Monday, July 15, 2013

اردوغان خائف من السيسي (روزانا رمّال)

        اردوغان خائف من السيسي - روزانا رمّال

اردوغان خائف من  السيسي
هجوم معاكس ..احتجاجات معاكسة او ما شابه ...
تشهد المنطقة  التي عرفت بمنطقة الربيع العريي عام 2011  حاليا حراكا شعبيا متجددا لفت  بشكل رئيسي في بلدان شهدت تغييرا كاملا في السلطة  كمصر  و تحضيرات شعبية مماثلة  في " تونس" بالاضافة الى تصعيدا امنيا لافتا في ليبيا بين فرقاء البلد الواحد و الجماعات المسلحة بين ليبي و اجنبي  . هذه البلدان  هي  نفسها  التي شهدت انهيارات دراماتيكية لرؤسائها بين حسني مبارك و زين العابدين بن علي و معمر القذافي توزعت بين نهايات درامية و ماساوية لهم .
بالطبع سوريا غير معنية بهذا الحراك المتجدد لان ازمتها ما زالت قائمة اولا و لان الذين اطلقوا على ما يجري فيها اسم " ثورة" عجزوا عن اثبات ذلك و اصطفوا في خانة التسليح و القتال ضمن اهل البلد الواحد حتى خرجت الامور عن كون الازمة السورية هيي نتاج ثورة شعب لتتعداها الى مشروع اكبر تشارك في القتال  فيه اكثر من 35 جنسية عربية و اجنبية ليتعدى الامر ما قيل انه اسقاط " رئيس او حاكم " و لتطول الازمة الى ما يقارب الثلاث سنوات .
بين كل ذلك يبقى المشهد المصري الاكثر تاثيرا و هو المشهد الذي لطالما حمل دلالات و اشارات في كل مرحلة مصر بعد مبارك شهدت حكم الاخوان المسلمين حتى اندلعت ثورة معاكسة في 30 حزيران عرفت بتمرد المعارضة على حكم مرسي و بالتالي رفضها لحكم الاخوان فكانت اكبر تظاهرة تاريخية شهدتها مصر منذ جنازة  الرئيس السابق الراحل جمال عبد الناصر الى ان استلم الجيش المصري زمام الامور و عزل الرئيس مرسي نظرا لاحداث البلاد و حقنا للدماء ليكون الكلمة الفصل بين الطرفين و خرج بذلك الاخوان من سدة رئاسة مصر ..
الاساس في كل ما جرى و سيجري في مصر  هو ان جماعة الاخوان  المسلمين و هي الجماعة المنظمة منذ اكثر من مئة عام ليست موجودة فقط في مصر انما هي جماعة ممتدة و منظمة بين اعضاء و قيادات و مراكز و مؤسسات و تجار و صناعيين و راسماليين موزعين بين البلدان التالية بين امتداد مباشر و غير مباشر تتزعم التنظيم شعبيا مصر و تركيا  و هي في هذه البلدان تحمل الاسماء التالية :
حزب التنمية و العدالة – تركيا
حزب الحرية و العدالة - مصر
حزب النهضة – تونس
حزب العدالة و البناء – ليبيا
حزب البناء و التنمية -  المغرب
حركة حماس – فلسطين
كون هذه الجماعة "منظمة " و غير عبثية او فوضوية فهي لا شك ترتبط ارتباطا وثيقا  و تتلاقى بين بعضها البعض على صلب الاهداف و الرؤى و الاستراتيجيات و الاهداف العامة الرئيسية  و  تلتقي بطريقة معالجة الامور و التعامل مع الشارع و في سلوكها و اسلوبها  كذلك .
  لذا يفرض هذا الارتباط حتما ان ينعكس  بالتأثر  بمجريات الامور  في مصر تماما كما تاثرت هذه الجماعة ببعضها البعض لدى اندلاع الثورات  في تونس و مصر  و ليبيا ..  حيث استلمت حينها السلطات في تلك البلاد ... هذه الجماعة تتقدم و تكبر ككرة ثلج و  كذلك تتدحرج  و تتراجع .
اكثر من سيتأثر بهذا التغيير العاصف بالمشهد  المصري  بعد عزل جماعة الاخوان المسلمين عن سدة الرئاسة هو الشارع التركي الذي بدأ بتحرك للمعارضة فيه  و ذلك قبل نجاح المصريين بازاحة مرسي اي قبل ثورة تمرد او ما اسماها المصريين " ثورة 30 يونيو " .
الحراك التركي شهد اشتباكات عنيفة حصدت قتلى و عدد كبير من الجرحى و ما زال المتظاهرون يتوافدون الى ساحات الاعتصام ابرزها ساحة تقسيم في اسطنبول تارة بالاحتجاج و خيم الاعتصام و تارة بالصمت انما الهدف الرئيس اسقاط جكومة اردوغان .
حكومة اردوغان هي حكومة حزب العدالة و التنمية التابعة للاخوان المسلمين و ربما الفرعين او القسمين الاكثر قوة و نفوذا في بالمنطقة من الناحية الجماهيرية او التنظيمية و السياسية هي كلتا مصر و تركيا و بهذه الحالة و بعد عزل الجماعة في مصر فان رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان في موقف لا يحسد عليه اليوم لانه مهدد بمواجهة نفس المصير
سلوك اردوغان اللافت يقطع الشك باليقين على قوة الازمة و خطورتها بالنسبة اليه و الى حزبه ليس بالسلبية الذي قابل فيها مطالب المحتجين انما بالاجراءات التي اتخذها للحد من امتداد الازمة و ابرزها امرين :
اولا : تشهد تركيا تعتيما اعلاميا غير مسبوق و الاحداث التركية بالتحديد شهدت صعوبة لدى الصحافيين بالتواجد في الساحات ما خلا بعض الاعلام الذي سرعان و ابعد عن المشهد من بينها وسائل اعلام غربية و اجنبية
على صعيد الاعلام المحلي التركي" الرسمي" اصدرت وزارة الاعلام اوامر صارمة بعدم نقل الاحداث  الجارية في ساحات الاعتصام في المدن التركية فبات التلفزيون التركي بقنواته جميعا تغرد في غير سرب الواقع و اللافت اكثر هو اقصاء الاعلام العربي و الاجنبي ايضا حيث اشارت مصادر الى ان تواصل تركي جرى مع بعض ادارات وسائل اعلامية عربية و خليجية بارزة لعدم تسليط الضوء عما يجري و في هذا دلالات عديدة لا تتعدى ان الحدث تركيا بامتياز بل يشير الى ان العالم العربي سيتاثر بهذا الاهتزاز نظرا ان باقي امتداد جماعة الاخوان المسلمين فيه اي ان مناطق نفوذها تغدو بخطر .
ثانيا : ان اكثر ما يقلق اردوغان اليوم و الاكثر لفتا للنظر هوي خطوة اقدم عليها بسرعة كبيرة و هي التغيير في المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية للقوات العسكرية المسلحة التركية اي " الجيش" حيث ظهر قلق اردوغان بتصريحات له شددت على وجول ان لا يدخل البرلمان في عطلته حتى يتم التعديل في المادة 35 و كان ان وافق البرلمان التركي على هذا التعديل , فما هي هذه المادة ؟ و ماذا يعني تعديلها ؟
المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية للقوات المسلحة كانت تستخدم كاساس للانقلابات العسكرية على الحكومات التركية المنتخبة سابقا  اي ان هذه المادة كانت تعطي للجيش صلاحيات التدخل الداخلي في البلاد بحالات محددة فبقيت موضع جدال  و اصر اردوغان على تعديلها  بحيث يمنع اي وجه لسوء الفهم او الاستغلال بشكل خاطئ في المستقبل ,  و المادة كانت على الشكل التالي :
"القوات المسلحة التركية مسئولة عن حماية الاراضي التركية والجمهورية التركية كما هو موضح بالدستور"
امّا بعد التعديل اصبحت " القوات المسلحة مسئولة عن حماية الاراضي التركية ضد الاخطار والتهديدات الخارجية وعن تأمين حماية وتقوية قوات الجيش بشكل رادع واداء الواجبات المنوط بها خارج البلاد كما يحدد البرلمان التركي ، والمساعدة على الاسهام في السلام العالمي". الاكثر بروزا هنا دخول كلمة " اخطار خارجية" و في ذلك اشارة الى امر لا شك فيه و هو  ان اخشى ما يخشاه رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان اليوم هو تدخل للجيش التركي في احداث البلاد فيما قد يشكل ارضية لانقلاب عسكري غير بعيد عن تركيا و قد عزز هذه المخاوف ما اقدم عليه الفريق السيسي في مصر فقلب الجيش المصري الحكم في البلاد .
يبدو ان الفريق السيسي كان ملهم اردوغان حيث التفت اردوغان سريعا الى وجوب اتخاذ الاجراءات اللازمة ديمقراطيا و عبر مجلس النواب الذي يسيطر عليه حزبه للتصويت على تعديل هذه المادة المقلقة للحزب ..
قد لا يلام اردوغان على سعيه لحفظ و حماية موقعه و موقع حزبه لكن هذه الاجراءات و الاحترزات قد لا تجدي نفعا عندما تتعاظم الاحتجاجات ضده ..الشارع التركي لم يهدأ و لا يبدو ان المتظاهرين سيرجعون  عن المطالبة بما اسموه حقوقا ..
هل يخشى اردوغان السيسي , او السعودية ؟ او سوريا ؟

الايام القادمة تتكلم

Sunday, July 14, 2013

معلومات عن القرآن الكريم


ﻣﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ :

ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﻣﺪﺓ 23 ﺳﻨﻪ.
ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﻣﻜﻪ 13ﺳﻨﻪ.
ﻭ ﻧﺰﻝ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻪ 10 ﺳﻨﻮﺍﺕ.
ﻋﺪﺩ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 30 ﺟﺰﺀ.
ﻋﺪﺩ ﺃﺣﺰﺍﺏ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 60 ﺣﺰﺑﺎً.
ﻋﺪﺩ ﺳﻮﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 114 ﺳﻮﺭﺓ.
ﻋﺪﺩ ﺃﺭﺑﺎﻉ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 240 ﺭﺑﻌﺎً.
ﻋﺪﺩ ﺍﺳﻤﺎﺀ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 55 ﺃﺳﻤﺎً.
ﻋﺪﺩ ﻛﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 77439 ﻛﻠﻤﺔ.
ﻋﺪﺩ ﺁﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 6236 ﺁﻳﺔ.
ﻋﺪﺩ ﺣﺮﻭﻑ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ 321250 ﺣﺮﻑ.
ﺃﻋﻈﻢ ﺳﻮﺭﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺎﺗﺤﺔ.
ﺃﻋﻈﻢ ﺁﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﻜﺮﺳﻲ.
ﺍﻃﻮﻝ ﺳﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺒﻘﺮﻩ .
ﺃﻃﻮﻝ ﺁﻳﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺁﻳﺔ ﺍﻟﺪﻳﻦ.
ﺃﻃﻮﻝ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻓﺄﺳﻘﻴﻨﺎﻛﻤﻮﻩ.
ﺍﻗﺼﺮ ﻛﻠﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻤ ﻜﻠﻤﺔ ﻃﻪ.
ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺪﻝ ﺛﻠﺚ ﺍﻟﻘﺮﺁﻧ ﺎﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ الإﺧﻼﺹ.
ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﻗﻠﺐ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺳﻮﺭﺓ ﻳﺲ.
ﺍﻟﺴﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﻴﻞ ﺍﻧﻬﺎ ﻋﺮﻭﺱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺳﻮﺭﺓ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ

Friday, July 12, 2013

بين الرابية و الضاحية و الرياض جان عزيز

 بين الرابية والضاحية والرياض ...
جان عزيز
حين غادر السفير السعودي ذاك المنزل المتواضع بين قصور الرابية يوم الثلاثاء الأسبق، لم يترك خلفه غير علبة فاخرة من تمور بلاده. لكنه حمل معه كلاماً صريحاً، يكاد يكون طرحاً وطنياً ميثاقياً خالصاً. طرحٌ لن يأتي الجواب عليه إلا عقب عودته من بلاده، بعد عيد الفطر. حتى ذاك، لن يكون إلا صيام.
غير أن المنتفعين في السياسة ومنها، لا يصومون. ما جعل الكلام يغزر حول انقلابات مزعومة وأسباب متصورة لذلك. وصارت تُكتب لذلك لوائح، ثم تُزاد وتضاف. قيل إن عون انقلب على تفاهماته، بسبب رئاسة الجمهورية المقبلة، أو بسبب قيادة الجيش الحالية، أو التمديد للمجلس النيابي، أو تعطيل المجلس الدستوري، أو كل أداء نبيه بري، أو كل أولويته القصوى لدى حزب الله، أو ما بعد القصير في مفهوم الحزب، وبالتالي «ما بعد لبنانيته» وما أكبر من الوطن في رؤيته ومقاربته والأحجام... ولم ينتبه كتبة اللوائح تلك، إلى أن في فكر عون ما لا يُفهم بحسابات الربح والخسارة. كأنه يقيس السياسة بالمطلق، فلا يعود يتفق على خلاصاتها مع حملة الدفاتر. وإلا كيف صارت 13 تشرين؟ أو وفق أي حساب وقف في 12 تموز؟ أو كيف يجالد كل يوم، وسط كمّ متراكم من التفاهة واللامعنى؟
فميشال عون يتصرف في مكان ما من كينونته، وكأنه حارس الهيكل. يقف عند محرابه منذ نصف قرن ونيف. حتى عجنه اليقين بأن خير حراسةٍ لخير هيكله، هو التوازن. لا شيء غير التوازن يبقي هذا السقف ــ الوطن المعجزة، واقفاً فوق رؤوس أهله. والأدلة المعاكسة وفيرة. كل مرة سقط عمود واحد منه، سقط كله على رؤوس الجميع. أصلاً، يوم أبرم عون التفاهم مع حزب الله، بما يمثل ويعني حزب الله، كان التوازن دافعاً أول من بين دوافعه. كانت يومها موجة ثورة الأرز في أوجها. وكان أدعياؤها قد ركبوا رؤوسهم حتى اتقدت. وكان كلامٌ كبير عن احتلال بعبدا، واجتياح كامل السلطة، وفرض ما يراد ورفض ما لا يُرضى عليه أو عنه. وكان فرز للناس وتصنيف وتخوين... حتى أن بعضهم بدأ يتصور نفسه حاكماً للبنان وسوريا معاً. في تلك اللحظة، خطا ميشال عون خطوته، فأعاد التوازن إلى البلد.
ولم ينس عون مبدأ توازنه، حتى في العلاقة مع حزب الله نفسه. فحين ذهب الجنرال بعد «التفاهم» إلى دمشق ومن ثم إلى طهران، كان ذلك لدوافع كثيرة، بينها الانفتاح والتعاون والجيوبوليتيك والإطلالة المشرقية وتحصين حدود الداخل من الخارج... لكن كان بينها أيضاً دافع التوازن في العلاقة مع حزب الله نفسه. بما يصلب التفاهم ويحميه، ويجعله أكثر استقلالاً واستقراراً وإرادية وحرية. وأهل الحزب كانوا يعرفون ذلك ويقبلونه.
اليوم، بدا لميشال عون أن توازن الهيكل يحتاج إلى خطوة أخرى، في اتجاه كفة أخرى من ميزان هذه الخلطة العجيبة المسماة ميثاقاً. ففي زاوية مقابلة أو محاذية من المحراب، جماعة وطنية أساسية ومؤسسة، تعيش حالة معقدة، بين الجموح والجنوح، بين القصور والتقصير، بين الإحباط والانتفاض. وجد عون أن عليه الالتفات إلى ذلك، بموجب الاستيعاب لا بذهنية الانقلاب، وبضرورة الاحتضان لا بمزاجية الألعبان. ولأن زعامة تلك الجماعة قد أسلست قيادتها للرياض، حصل الاتصال بين سفيرها وبين الرابية.
غير أن ثلاث عقبات تبرز بين فكر الرابية، وبين ما قد يعود من الرياض من أجوبة. العقبة الأولى اسمها الطائف. فساكن الرابية مسكون بتطوير النظام. لا لأنه نظام قام على ضربه وإقصائه، ولا لأن ناسه دفعت ثمن رفضها له معه، دماً ودمعاً وهزيمة وهجرة ... بل لأنه نظام مأزوم مفلس، ويكاد يجرف آخر حصاة من بنيان سلمنا الأهلي. فهل تتفهم الرياض ذلك، هي من كانت حاضنة هذا النظام ومولدته نقداً؟
العقبة الثانية، اسمها الإصلاح. فلحظة وقف ميشال عون وسط بيروت يوم عودته في 7 أيار 2005، أطلق الإصلاح عنواناً لمشروعه. وهو لم يقصد بذلك مناكفة أحد ولا استغلال شعار لممارسة كيد أو ثأر. بل هو يؤمن فعلاً، أن اغتيال أي مسؤول، مهما علا شأنه، هو جريمة في حق فرد، ولو كانت بتفجير شارع كامل. أما سرقة المال العام ونهب ثروات بلد، فتلك جريمة بحق شعب وتفجير لوطن كامل. حتى أنه لا يزال يومياً يسأل ويتساءل: ما الذي أسقط أميركا أكثر: اغتيال جون كينيدي، أم انهيار مصارفها نتيجة تلاعبات طبقة معينة من رجال مالها وأعمالها؟ فهل تفهم الرياض هذا الهدف الواجب، أم أن الشفافية والملوكية لا يلتقيان، أو على طريقة مرسي Audit and Petro- economy don’t mix؟
تبقى عقبة ثالثة، هي ما يسميه عون دوماً مبدأ تبادل الحقوق، كقاعدة ثابتة لأي سلام أو حل نزاع. وتبادل الحقوق يعني حق الجماعة التي يمثلها عون في كل حقوقها، من قانون الانتخاب، إلى كل موقع لتلك الجماعة في هذا الوطن. فهل لدى الرياض، وخصوصاً لدى جماعاتها في بيروت، قابلية لإعادة تلك الحقوق، بعد قابليتهم المزمنة لهضمها؟
حتى تعود أجوبة الرياض، قد يستمر الصيام عن الكلام. لكن ثبات المواقف مستمر ايضاً. وللذين يتخيلون ويراهنون، أو في المقابل يخشون ويحرصون، مجرد تذكير بهذه الواقعة: يوم جاء ميشال عون وحسن نصرالله إلى مار مخايل في 6 شباط 2006، لم تكن وثيقة التفاهم بينهما قد أنجزت بعد. لكن الموعد كان قد حدد، وصار محتوماً ولا عودة عنه. جلس الرجلان ــ الجبلان في صالون الكنيسة يتعارفان للمرة الأولى، فيما كان مساعدوهما في غرفة أخرى يتابعون النقاش للمرة المئة، حول نقاط خلافية متبقية في المسودة. مر الوقت سريعاً، عرف الرجلان بعضهما بعضاً، ولم يعرف المساعدون حلاً للصياغة المتعثرة. فنادى عون ونصرالله عليهم: وين صرتو؟ فجاءهما الجواب: لم ننته بعد من إنجاز الصيغة النهائية لوثيقة التفاهم. ثمة تفاصيل صغيرة عالقة. فابتسم الرجلان، كمن يقولان لهم: نحن انتهينا، وأنجزنا تفاهماً وثيقاً ونهائياً، فثمة مسائل كبرى باتت واضحة... ثم سُمع صوتهما معاً: مش مهم، هاتوا الورقة ... فكان توقيع وكان تفاهم.
لم يتوقف تاريخ الرجلين عند تلك اللحظة، ولن يفعل قطعاً. لكنهما لن ينسيا أبداً تلك اللحظة من تاريخهما، ومن التاريخ.


: ‏

المطران جورج خضر الله حبيبنا


الله حبيباً
المطران جورج خضر       
13 تموز 2013

كيف تكتب عن الحبيب؟ تقول: "أنا عبدك يا رب، عبدك أنا وابن أمتك" (مزمور 115: 7). ما كانوا مفتونين بالشعر الذين قالوا إن هذا عبودية. قولهم هذا لغتهم. عرفوا العشق الذي يفوق كلّ عشق عنيته الافتتان بالله. هذا لا يعطى إلاّ للذين كُتب لهم.
كان مؤرخو الفلسفة قاتلي اللغة عندما سلخوها عن قول الحب. العقل وحده ليس اللغة. هو أداة اللغة، التي هي قول المعنى والمعنى من التاريخ فاللغة، ما من شك في هذا، هي تعريب كلمة اللوغوس الأفلاطوني أو اليوحنائي ودليلي على ذلك عدم الاشتقاق للفظة اللغة من فعل ثلاثي.
والعربية قابلة لهذا التأويل وانعدام القول هذا عند علماء اللغة الأقدمين في انهم كانوا يجهلون اليونانية والسريانية ويكتفون بإسناد كل فكرة أو لفظة الى الجاهليّة ظنا منهم ان الخلق كله يأتي من جزيرة العرب ولكن بعد ان خرج العرب الى الشام. لم تبقَ العربيّة لغة الجزيرة وحدها. تمدينت وتقرأها الآن استنادا الى ما طرأ عليها في بلاد الشام فأضحت تكوينا جديدا. الجزيرة رحم فقط والولادة الحضارية تأتي من بعد ذلك. العربيّة ليست موحاة وما قال الإسلام بذلك. قال ان كتابا نزل بالعربيّة استخدمها الله لأداء وحيه. لم يجعل الاسلام العربيّة صنما اذ لم يعبد غير الله. مهما قدست العربية لا يقبل المؤمنون موقفا منها ينزل عليهم تهمة الشرك. آن الأوان لنرى الى العربيّة على انها لسان وان أحببنا البقاء في التاريخ فهي سابقة للإسلام وجاء بها وما جاءت به. ولم ينسب الإسلام اليها قدسية ولذلك انفتح المسلمون الأوائل على لغات عصرهم السريانية واليونانية والفارسية ولم يرتبكوا بكون العربية لفظة الوحي. يصنع التأريخ قدسيات لا يعرفها الأوائل القريبون من المصادر.
نحن الذين تمسكنا بالعربية التي كتبها امرؤ القيس والأخطل وسواهما من نصارى العرب وتجلّى فيها تلامذة الفارابي المسيحيون نبقى عليها وطوعناها في ترجمة الإنجيل. عرفنا ان نحافظ عليها في القرون الغابرة وجددناها بروحنا منذ عصر النهضة فصارت لغة جديدة لكل الناس. في الحقيقة العلميّة ليس من لغة دين ولذلك لا يفتخر عقلاء اللغة العربيّة على انهم يتقنون العربية من اسلامهم فقد غدا الإسلام حضارة لغوية لنا جميعا.
نحن نصارى العرب نستلذ اللغة كما يستلذها علماء المسلمين بصرف النظر عن حديث الهويات. كلنا عرب حضاريا ايا كان ادعاؤنا القومي. لست اعرف لغة علمانية مثل العربية. آن ان تبطل الاندماجات الوهمية القائمة على السياسة. والدليل في حياة المسيحيين البارعين في اللغة انهم يعرفون القرآن بقدر ما يعرفه مثقفو الاسلام وما تخيل يوما احد ان الكتاب المسلمين أبلغ منا في معرفة لغتنا المشتركة، خصوصاً ان ظاهرة بلادنا ان اللغويين المسيحيين ليسوا دون الآخرين درجة. فإن قرأت حافظ ابراهيم ولم تعرف أصله كيف تعرفه مسلما. وان قرأت ناصيف اليازجي وابنه ابراهيم كيف تعرف انهما مسيحيان جاءا الى كفرشيما من مرمريتا الأرثوذكسية ولم يفوقهما احد في عصرنا في قدرته على العربية. كفى ان تعيش في هذه البلاد على اسطورة التمايز الطائفي في هذا الباب.
هذا لا علاقة له بما يسمى اليوم القومية وهي مفهوم افرنجي استوردناه . أمي التي كانت تقول لي: "نحن أولاد عرب" ما قرأت شيئا في القوميات وما كانت قادرة. قبل الثورة الفرنسية في أوروبا المتمدنة كنت تقول انا فرنسي وتتميز عن جارك الألماني بلا بغض. عند الانسان المتحضر التمايز ثقافي ولا يحمل الحقد. ولما دعا ابراهيم اليازجي العرب الى ان يستفيقوا كان يعي انه مسيحي من كفرشيما وأصله من وادي النصارى وان كفرشيما ووادي النصارى واحد عند المسيحيين المستقيمي الرأي.
كل هذا الاختلاط بين القومية والدين الى مشارف القرن العشرين لم تعرفه الأذهان. عندما كانت أمي الأرثوذكسية تقول انها "ابنة عرب" كانت تعني انها ليست من الفرنجة وكانت تعني ان العروبة انتساب الى هذه الأرض وان ايمانها انتساب الى المسيح وما كانت تضع في عروبتها عنصرا ايديولوجيا. هذا كان يجيء عندها من أعماق تاريخية متصلة بالأصول المسيحية لهذه البلاد دون أدلجة أتتنا صيغها من الغرب.
ليس عندي شيء على الغرب. عشت فيه سنوات طويلة وذقته منذ طفولتي ولكني أعشق الكثير منه وأهذبه بما ورثت من هذا المشرق العظيم بكل ألوانه أو أنغامه. كنت احس نفسي مشرقيا في سنوات اقامتي في الغرب على تذوقي الكبير لأوروبا وهي ممتدة في شروشها التي أستطيب.
أنا مسيحي أرثوذكسي لغة صلاتي العربية الفصحى ليس فقط في الكنيسة ولكن اذا اختليت الى الله. في بعض حقبي كنت في الفرنسية أقوى ولكني في انفرادي ما كانت لغة صلاتي. لأن قلبي كان عربيا كنت أصلي بالعربية وما زلت ولا استعمل لغة اخرى الا اذا أقمت القداس الإلهي لأجانب. والصلوات التي كان يحق لي الا أتلوها جهارا فيما اقيمها في رعية اجنبية في اوروبا استظهرها صامتا في لغتي وليس في الكتاب الذي بين يدي.
هل هذا من إصراري على اني من حارة النصارى ام هذا مشاركة للمسلمين "لست أعلم الله يعلم". اظن ان هذا الإلحاح مني مصدره ان كنيستي من هذه الأرض وانها غير مرتبطة بأرض غربة. انا لا أخلط القومية بصلاتي ولكني من هذه الأرض بلا عصبية ولا عنت. من ايماني انا سليل يوحنا الذهبي الفم والدمشقي وغيرهما حتى مجيء ربنا يسوع المسيح. هذه قوة المسيحية التراثية المحفوظة على نقاوتها انها تجعلك وريث العظام تقلدهم كما يقلد الجمال وتحفظهم بفهم وليس بمجرد استظهار.
ما لا يفهمه الذين غادروا الكنائس القديمة اننا على جدة ايماننا وحيويته نحس ان الكلمات القديمة تحفظنا لأنها أتتنا من الأقدمين الذين هبط الإلهام في ايامهم. نحن نحاول تجديد قلوبنا بالنعمة لا بكلمات من هذا العالم. قد نستحدث الألفاظ أو نتبنى صيغة التعابير الحديثة لنقل الرسالة ولكنا اشداء في الحرص على التراث اي على ما قاله الأقدمون الملهمون لأن هذا من الإخلاص. السؤال هو هل انت مع العمق أو مع الظاهر الحديث الذي يبدو جديدا ولكنه خيانة.
ما فهمته حركة شباب تجديديّة ان الجدّة ليست باللفظ الجديد ولكن بالنعمة الإلهية التي تنزل عليك. فالله جديد كما هو قديم والله لا يتحجر في قدم كما لا يتغير في جدة مخلصة. انه هو الجدة.

وهكذا نمضي الى ان يغير الله الوجود ويغيرنا بنعمته. كل شيء فانٍ الا وجهه. كلماتك ان كانت منه غير فانية. ان صار هو فيك وفي كل تحركك ما انت بجامد. وان تبعته وكنت فيه فأنت متحرك به أو فيه. بصورة من الصور انت تصيره واذا رأى الناس الى وجهك يرون مجد الله.

Wednesday, July 10, 2013

إلى المطران جورج خضر في تسعينه بقلم جورج عبيد

إلى المطران جورج خضر في تسعينه بقلم جورج عبيد

أعطاني الله، سيدي، أن أجيء من ينابيعك المتدفقة، والينابيع تلك أينعت البهاء في تراب لبنان وسوريا والمشرق العربيّ، حين كنت تجول فيها بين هضابها وسهولها، حاملاً الإنجيل، طائفًا به، مخبرًا عن إله معلّق على الخشبة، مشلوح في قساوة الظلم وليل الموت، لأنّه قال بأنّ الله أباه، وعرّف عنه بالدم المهراق من جسده المديد في الكون. وتجيء بعد ذلك من طاقة القيامة وفعلها في الوجود، متخطيًّا بها مساحات العمر وقيد الزمان. فالعمر هو المحبّة، والله الذي عرّف عنه حبيبك يوحنّا بأنّه الكلمة عاد فقال بأنّه محبّة. في البدء كانت المحبّة، وهي المنتهى في البعد الأخيريّ الذي ذقناه في رسوخ الإنجيل فينا وفي التاريخ والدنيا. ليس مستغربًا أن يتدفّق فكرك ويحدث ثورة في القلوب والعقول، لتتدحرج من الكنيسة في أنطاكية الجديدة عندك وعند المؤمنين الخلّص، وتقود الناس إلى معرفة ذاتهم ووجودهم وتراثهم. فالناس ليسوا مجرّد كائنات بيولوجيّة مرصوفة على مساحات جغرافيّة. وإذا احتكموا إلى اللحم والدم وباتوا أسرى نوازعهما، تبدّد العقل وبطلت الرؤى. ولذا قلت في أدبياتك بأنّ الناس قلوب وعقول، تلتقي بالحبّ والتفاعل، وتنحت هويّة لها تتكوّن بالفكر والتراث والقيم، وتنبسط في كليّة المعرفة، التي تحدّد الوجود وتجعل له معنى. من هذا المعين التمعت سيدي، وقربتنا إلى وجه ربّك من زاويتين: من زاوية الإيمان الذي فيه القلب يعمل في العقل، ومن ثمّ يعلو القلب إليه، ليجعله شاعرًا شفّافًا، مكتنفًا بالحنان. ذلك أنّ الإيمان فكر ومعرفة وممارسة. والممارسة لا تأتيك على نضج كثيف، إذا لم يغص عقلك في المعرفة اللاهوتيّة التي هي أجمل المعارف وأرقاها. إذ كيف لإنسان ترابيّ، أن يتخالط عقله بعقل الله ويجيئ من ثمّ منه؟ لقد انكشف هذا العقل بالمسيح يسوع أي بالكلمة الذي هو بداءة كلّ شيء، إذ به سطع الوجود بعد أن قال إلهك ليكن فكان. كيف للتراب أن يجبل بالضياء، وقد كان هذا سؤالك وهاجسك في مسعاك ومسراك، وليس بينهما من تماس؟ حتّى أتاك الجواب بربّ واحد، فيه تجمّع الفكر واحتشدت طاقاته بحلول الأزليّة في الزمان. وليس استجماع الفكر فيه حركة فلسفيّة أو لاهوتيّة مجرّدة. بل هي حركة توق الناس للخلاص. والناس ليسوا لونًا واحدًا، بل هم ألوان وقوميات وتراثات وهويات...كلها استجمعت بهذا الذي كان به كلّ شيء وبغيره لم يكن شيء مما كان. كنت تبعثنا من هذه الرؤى، لنفهم أنّ الإيمان والطقوس المنبعثة من تراثنا، ليسا تمتمات تصدر عن لسان ببغائيّ، وحركة فطريّة موغلة في الفنون الشعبويّة التقليديّة الممارَسة هنا وثمّة. بل إنّه الفهم الكبير الذي يؤتينا أن نقرأ الكتاب العزيز ونذوقه في عمقه، ونبحث عنه من مصادره ومراجعه، ونتجلّى من حنانه، ونذوق بهاءه من تواصل حميم مع كلّ كلمة. وعلمتنا، نحن معشرك، أن نأكل الكتاب كما نأكل جسد الرب، وأفهمتنا أن الجسد الإلهيّ هو الكلمة ولا فرق بين القرابين والكتاب. فيسوع المسيح مبثوث منهما حتّى يقبض علينا في مجيئه الثاني الرهيب. والزاوية الثانية والتي لا تنفصم عن الأولى، أن نفهم بأنّ إيماننا المطلق بالمسيح يسوع وهو مسلّمة حيويّة ووجوديّة وكيانيّة، يدعونا لأن نفهم بأنّ المسيح راقد في ليل الحضارات والأديان. وذكّرتنا بهذا القول بأنّ المسيح ليس مستويًا على غمام أو عرش في السماء، أي محجوبًا عن أزمنة البشر وآلامهم وآمالهم، بعد تراكمت في آلامه وموته على الصليب، بالأجيال السابقة والحالية واللاحقة. بل هو محرّك للتاريخ من قلبه، وساكن في جوفه. هذا يعني أنّ كلّ آخر يحمل في ذاته طاقة الحبّ التي نحملها نحن. لقد ذاق الآخرون لطف يسوع وجرحوا بحبّه، فماذا يعنينا إذا تقوقعنا وانعزلنا ونبذنا سوانا ورميناه على قارعة الطريق وفي جهل عميم؟ وحدهم الحروفيون والمنغلقون في ثقافة الحروف المغلقة هم النابذون، وتاليًا، فإنّ النابذ يصير منبوذًا لأنّه ارتضى ثقافة الموت على ثقافة الحياة. قلت لنا غير مرّة، بأنّ الآخر ضروري لنا حتّى التفّس. وقد أكّدت التجارب من سياسيّة وفكريّة أن لا حياة لأوطاننا خارج سياق المشاركة الفعليّة، التي تلفظ من أمعائها اللفظ المجرّد، وتأبى النفاق والدجل، وترتضي أن تتجسّد على الأرض متوازنة رهيفة، تنساب في العمل الوطنيّ لتؤمّن ديمومة الوطن بمؤسساته وتحرص على موجوديّة الوطن بكيانه ووجوده. ما يؤلمني سيدي، أن جيلي الذي اكتوى من الحرب وعاش حقبة من الزمن غريبًا عن هذه الينابيع التي انفجرت من وَثبَاتك وثباتك عليها، وكان مأخوذًا بالقوميات المغلقة، لا يزال مأخوذًا إلى أفكار عفنة وسمجة زرعها ويزرعها عدد كبير من السياسيين والدينيين، حيث تبدو كلّ طائفة متقوقعة عن الأخرى، ممّا يؤدّي إلى استمرار الصراع القاتل والممدود من الهويات القاتلة كما كتب أمين معلوف إلى المذاهب القاتلة، والدين في مسراه لا يبيح القتل بل يأباه لكونه نصير كلّ مظلوم ومألوم ومكلوم. من نافل الكلام أن نرفض مجتمعًا لونه واحد. وقد أثبتت التجربة أن التباغض والتفرقة ينبثان في المجتمع الواحد ليمزقاه من داخله. وهذا حدث ويحدث دومًا. غير أنّ الحروب المذهبيّة المتنقلة في العالم العربيّ تؤكّد أننا لا نزال نرقص رقصة الموت ونستلذّها حينما نرتضي حروبًا يشعلها الآخرون لنا وبنا، ونكون، تاليًا، قودًا لها. لم نفهم بأنّ العدل يتطلّب أن نكوّن ذاتنا من ثقافة قلت بها وأبدعتها مع شلّة كتبها الله كلمات مضاءة في المسيحية والإسلام، وقد زرعتم بذار الحوار لتنمو شيئًا فشيئًا حتّى يدوم الاستقرار. فالاستقرار إذا شئنا الحقّ وتوصيفه مع أنّه خارج عن التقييم والتوصيف، يبقى من وحدانيّة الله في التاريخ. وجاز لي أن أطرح سؤالاً في غير مناسبة: "هل الله يتصارع مع نفسه؟ فإذا تصارع الله مع نفسه فهو إله ممزّق، وإذا تمزّق فيكون قد مات، وإذا مات مات الوجود. والموت ليس من صفاته فهو في أدياننا معطي الحياة، به نتحرّك ونوجد، منه نأتي وإليه نعود في لحظة من رضاه. "إنّا لله وإنّا إليه راجعون"، هذا رأيناه في الإسلام ولكنّه مبتغى المسيحيين أيضًا، أي أن نعود إلى الله الواحد الذي هو فوق العد وفوق الحدّ فمن عدّه فقد حدّه كما قال الإمام عليّ بي أبي طالب أمير المؤمنين.يا سيدي،في تسعينك لا تزال كما أنت، كما ذقتك في لحظات الطفولة والشباب. لا يزال فكرك لهيب نار، يحرق آثام الكثيرين، ويطهّر شفاه الدنسين، ويلهم من يطيب لهم الإلهام. هذا لم يأت من بشرتك ومن ترابيتك. أنت مجرد آنية حلّت فيها كلمات الله وانسكبت منها فوق هذا المشرق، بلغة الضاد بعيدًا عن استكبار في الذات. في الأساس أنت احتجبت بأيقونة المعلّق على الخشبة، والتمست بلوريّة والدة الإله لتتوشّح ببهائها فتلهمك الصفاء، وتبحث عنها دومًا كالرضيع الذي لا يقرّ إلاّ في حضن أمّه. لكنّك قلت بحضن الآب، تذوب فيه كما ذاب يوحنّا الحبيب في العشاء الأخير. هذا جعلك تكتب باسم وائل الراوي، رافضًا الأنا المقيت الذي يلوح بكل استكبار وانتفاخ سخيف. ومضيت في احتجابك ليظهر فيك وجه المعلّم ويبقى هو منشئ الوجود ومبدعها ومنه تولد وتتحرّك.  سيدي ليس العمر زمنًا بل هو المحبّة هو الحضن الذي تفيء إليه وإذا ذبت فيه يفنى الزمان وتسطع قصة أبديّة الله التي تتحرّك في الأزمنة لتبطلها ونبقى جميعنا مواطني 

Tuesday, July 9, 2013

الحاجة لقراءة تاسيسية جورج عبيد

الحاجة إلى قراءة تأسيسية

جورج عبيد
حمل الجيش معاصي الطبقة السياسيّة وآثامها، ومضى بها إلى الشهادة في صيدا بوجه متمرّد وحانق، حرّف الدين عن غير موضعه بتبويب سقط في اللحظة التي استعيدت صيدا وعبرا إلى حضن لبنان. لقد اغتسلنا بدم الشهادة القانيّ. وتدعونا اللحظة للقول بأنّ الدم السكيب فوق تراب كلّ لبنان، من عرسال إلى طرابلس فصيدا هو دمنا ودم لبنان.
إذا رمنا الصواب، وجب علينا القول والاعتراف بأنّ الطبقة السياسيّة ببعض رموزها، كانت تعمل على استلحاق لبنان بالمحيط المتأزّم والمتفجّر. ذلك أنّ غياب الجيش والقوى الأمنيّة عن حسم الصراع من عرسال إلى باب التبانة وجبل محسن، قاد لبنان إلى التلاشي المطلق، تراكَمَ ذلك مع شلل المؤسسات الدستوريّة، ممّا استوجب الاعتراف، وبمرارة، بأنّ الأزمة التي بتنا في أتّونها وجوديّة - كيانيّة، تقود لبنان إلى الهاوية وبسرعة فائقة. أهميّة الحسم في عبرا وصيدا لا تنحصر بإنهاء حالة شاذّة، بل حرّر الحسم صيدا والجنوب ولبنان، من فتنة طائفيّة كانت واقعة لا محال.
ما يلاحظ في الأفق المنظور، أن ثمّة من يريد تحجيم هذا النصر بمعاييره السياسيّة. ويشاء بعضهم استهلاك عبارات رنّانة كالمساواة في فرض السلطة والعدالة، لتصير حجابًا لفتنة عنيفة يزج الجيش بها. ثمّة من يشاء أخذ السنّة باتجاه ثقافة الحروف المغلقة والنافرة والنافية للجنس. واعتمد بعضهم الآخر بليبراليّة مقنّعة أن يقود اللبنانيين إلى الخيار في الدائرة السنيّة ما بين تيار يسمّي نفسه سياديًّا، وآخر هو سلفيّ بامتياز. وثبت بتلك القراءة، أن ليس من تمييز بين هذين التيارين، بل ينساب التجانس إليهما والتماهي في رؤيتيهما لتبدو رؤية واحدة في نهاية المطاف في الاصطفاف الدائر في فلك سعوديّ - قطريّ.
النصر الذي حقّقه الجيش، يدعونا إلى نقاش جديّ حول واقع لبنان ودوره أمام نفسه وأمام الأمم. قبل ذلك ما كنّا في نقاش، كنّا في صدام أمام مشاريع سياسيّة آفاقها إقليميّة - عربيّة ودوليّة، ممّا أفقد لبنان تلك الخصوصيّة الفريدة التي ميزته عن عالمه العربيّ، وأبطلت فعل نهائيّة الكيان الذي أقررناه في اتفاق الطائف. هذا النقاش يجب أن يبدأ ليس حول الحكومة وماهيّتها، بل حول ماذا تريد هذه الحكومة للبنان في ظلّ وجوده في قلب العاصفة. ويتوسّع الحوار بعد ذلك حول المشاريع الانتخابيّة التي لا يمكن الحياد فيها عن المناصفة الفعليّة والجديّة بين المسيحيين والمسلمين.
تجب قراءة مشاركة حزب الله في القتال في سوريا بتوازن دقيق. ذلك أنّ تلك المشاركة جاءت ردًّا على مشاركات أفرزتها قوى لبنانيّة أخرى مدعومة من دول خليجيّة كالسعوديّة وقطر وتركيّا. التوازن يفترض أن لا نرى بعين واحدة. لربما بات لزامًا أن نقول بأن لبنان يحتاج إلى قراءة تأسيسيّة لوجوده ومعايير الوجود. فلنقبل عليها قبل فوات الأوان، مستذكرين أن لنا جيشًا لبنانيًّا نعتزّ به وهو إكليل المجد في وطننا.

([) كاتب وناشط في «اللقاء الأرثوذكسي»

Saturday, July 6, 2013

المطران جورج خضر يكتب في النهار عن "السن"

6 تموز 2013
هذه الكتابة لا علاقة لها بسني خصوصا ان معظم القراء لا يعرف عني شيئا. لهذا يزين لي أني قادر أن أكتب حرا من اعوامي المنصرمة والآتي الممكن لا يعرفه الا ربّك. نحن نجيء من ماضينا ولا نعرف ان كان لنا آتٍ. لا يقاس الانسان بعدد ما مر عليه من أعوام. قد تكون فارغة او الكثير منها كذلك. الإنسان ما استلم او ما ارتضاه مما استلم وهو من حاضره المقبول او المرفوض او ما كان منه تحت السؤال. نحن حركة بحيث اننا لسنا مجرد ثمرة لما مضى علينا لكوننا ارتقاء او أقلّه تغيراً.
لذلك لا يعني تقدم العمر شيئا. لا هو نضج بالضرورة ولا هو اهتداء. ليس العمر بشيء. ما تملأه فيه من حضرة انسانية هو كل الوجود لأن الزمن لا يأتيك، ضرورة، بمضمون. كان لك وعاء والوعاء يحمل كل شيء. انت لست نتيجة مرور السنين عليك فقط. انت حضور الحضرة الالهية ان نزلت. وانت بذا متطلّع الى الآتيات او الى الباقيات الأبقى من الآتيات. انت ما كنت وما تصير وتريد في الآن ان تصير. مرة أراد كبير في كنيستي منذ خمسين سنة ان يرد حجتي عليه بقوله لي خبرة سنوات عديدة. أجبته ليست الخبرة بشيء اذ قد تكون خبرة خير او خبرة شر. وكل واحدة منها تعلّمك شيئا. لذلك لا تستطيع ان تفرض عليّ ما تعتبره علما جاءك من الخبرة. ربما كان الرجل على حق ان يعتبر جوابي له تحديا. ولكن من قال ان التحدي لا يحمل الحق او من قال ان خبرة الشيوخ تحمل معها الحقيقة. ربما حملت معها المرارة. فالانسان لا ينمو دائما رفيق الله اي عارفه. غالبا ما يكبر ذواقا لخطاياه ومستخلصا فكره من تراكمها فيه. غير صحيح ان الكهولة او الشيخوخة تأتينا دائما بالفضيلة. فكثيرا ما حملت أتعابنا والفكر الآتي من الأتعاب اي من المرارة.
كثيرا ما أتاك العمر بالكآبة ولكن لك ان تقاوم لأن مسؤوليتك العطاء الذي يستحيل اقترانه بالحزن الشديد. المسؤول من عرف ان له غدًا يملأه بالحب لأنه وحده الخلاق في الزمان.
ليس في اية مرحلة من العمر مضمون روحي واحد. الطهارة والدنس ممكنان في اية حقبة من وجودنا الأرضي الى أن يتبرأ الإنسان بالموت كما يقول الرسول. لذلك يصرّ آباؤنا على القول ان من أهم ما يعطاك في جهادك ان تذكر الموت كل يوم. أرادوا انك ان فعلت هذا لا تقوم على الخطيئة لأن الموت الذي تنتجه رهيب لديك.
تعلّم السن او تفسد المعرفة التي تنسب الى الشيوخ فيها سلام او فيها اضطراب. كمّ الأعوام يعطي هذا او ذاك. لا يأتيك النضج دائما من تقادم الزمان عليك. انه في أعماقه هبة إلهيّة، فوق استواء العقل وأعلى ذرى السلام وهذا ينزل عليك من الرب. ومن هذه المقاربة قد يأتيك فتى أعلى قدرا في العقل من طاعن في السنّ. العقل العظيم ما ينزل عليك من ربّك المنشئ للعقول ومربيها.
غير ان أهمية السن عند الصالحين ما كانت في توبتهم وهذه غالبا ما تتطلب مراس زمان لأن التوبة جرح بالغ ولا يستقر الإنسان فيها الا اذا انتظر الموت او ترجاه. ما منع الله هذا الترجي. انه منع الحزن امام ما نتوقعه اذ فتح لنا باب الرجاء الذي هو انفتاح على القيامة.
أنت تلميذ كل حقب العمر والا كنت غبيا. لك خبرتان: خبرة خطاياك وخبرة فضيلتك. واذا وهبك الله نعمة من عنده تضرب خطيئتك بما اكتسبت من فضيلة اي اذا رأيت وجه الله أبهى شيء في الوجود، غير ان هذا تتعلّمه بالمراس، بالصبر على خطيئتك ورجاء خلاص منها. والصبر لا يعني الاستكانة او الانهزام. انه يعني شكرك لما استلمت من تعزيات الرب والبقاء عليها. ليس الصبر الدوام على كل حال. انه فقط الديمومة مع النعمة لأن شريكك فيه هو الله ذاته.
من هذه الزاوية لا تعني السن شيئا. قد تأتي بارتقاء روحي وقد تأتي بهبوط او تخلّف او فساد. تقادم الزمان لا يعطيك شيئا بالضرورة ولا يحرمك شيئا ان شئت المثابرة. الله وحده معطيك في كل ظرف من ظروف حياتك. وحياتك العميقة هي النعمة فيك. انت تحيا ان كنت تستلم النعمة بشكر وتفهمها وتصر على البقاء فيها.
فاذا تجلّت الرؤى الإلهيّة فيك يسجّل الله لك عمرًا روحيا لا علاقة له بالسنين. فالله حضور وليس تعاقب أعوام الى ان يزول تحكّم الزمان فيك وحكمتك النعمة. عندئذ، تسكن الأبديّة وانت في حدود الزما