|
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||||
Friday, May 24, 2013
ثقافة الاستتباع للاستاذ جورج عبيد جريدة السفير
Monday, May 20, 2013
المطران جورج خضر في مقال عن الخطف
|
النَهَار
السبت
18 أيار 2013- السنة 80 - العدد 25078
|
|
الخطف
الخطف ألا يقر خصمك في مكانه لأن
مكانه استقرار نفسه ويجب ان يدخل الخلل إلى نفسه حتى يضطرب ويخاف وفي هذا شيء من
موت. العداوة هي أولاً إقصاء عن المعية، بقاء في التشرذم فالمحبة معية، غلبة
لعزلة الأحدية، فيها اثنان معاً ان كان الله بينهما. اذ لا يجتمع اثنان إلاّ اذا
الرب جامعهما وإلاّ يجتمعان على منافع الدنيا.
المكان الذي أنت منه امتداد لشخصيّتك. الله وحده ليس في حيّز. المكان لا يحدّك بالضرورة. يحددك أي يكون بعضاً من معناك. يصفك وهذا من ذاتك. الملائكة أنفسهم في اللاهوت الشرقي تلحق بهم محدوديّة ما وان كانت تختلف عن محدوديتنا. وأنت أليف الأشياء التي تحيط بك أي هي من مكوناتك. بت ألاحظ في شيخوختي أني لست أحيد عن الأسواق التي مشيت فيها في سني طفولتي. فالإنسان من عينيه والأشياء إلى عينيه. هكذا أحسست أني أشتاق الأسواق العتيقة في مدينتي وان العودة إليها تعيدني إلى أساس أنا قائم عليها في ناسوتي العتيق. اذا سألوك عن مسقطك قد يكون هذا من باب الفضول ولكن في جوابك تتحرك لنفسك اذ لم تنفصل عن الجنين الذي كنته أو عن أمك التي تبقى أمك حتى رمقك الأخير. لذلك كان إقصاؤك عن مكانك إقصاءك عن الوجود. فالمكان منك وأنت منه إلى ان يردك الله إليه. هو وحده له الحق ان يردك إليه. اما المجرمون فيخطفون اذ لا يحبون شيئاً طيباً مثل مكانك. اذا خطفوك يبيدون فيك مكانك، يسرقونه وهو ليس لهم. من المرارات الا تعرف شيئاً عن أحبائك المخطوفين فهذا سلخ عن وجود لك واحد مع أحبة لك. هذا تعد على معية خيرة كانت فيك غنى. كل اعتداء على شركة بشرية سرقة. الإنسان يعيش مع من يحب، مع الذين اختارهم لحبه وأنت ان خطفته تسرق حبه. نحن نحيا مع الذين ارتضيناهم أصدقاء اذ لا نحيا بلا تكامل. يأتي الخاطف الشرير ويقول لك: أنا قررت ان هؤلاء ليسوا أساسيين لك فأنا أشردهم حيث أريد والمكان ليس ضرورياً لهم. الجواب ان المرء لا يتنزه في كل مكان ولكن في المكان الذي ارتضاه منذ وعيه المدى. الجمال ينقذ الإنسان من اللامدى. يضعه في وضع ينتعش فيه. واذا بمجرم يأتي ويسلخه عن أرضه، هذه التي نشأ عليها وأحب. الخاطف لا يخطف إلى مكان، يخطف إلى اللاشيء. هو نفسه ليس عنده مكان الا الجريمة. سلخ الناس بعضهم عن بعض صورة عن الموت الذي لم يكتمل، رغبة في موت لم نتجرأ عليه. إقصاء الآخر عن الذين يحب يأتي من قرار لإماتة لم تحقق جسدياً. ذلك ان كل ما كان ضد المشاركة موت. ليس الإنسان دائماً جريئاً حتى يقتل. حسبه ان يعذب أو ان يمرمر. "الإنسان ذئب للإنسان". يجب ان ينزل الله إليه ليحب أي ليلقى الآخر. الخاطف جريمته القصوى تفريق الأحبة. يلجأ إلى ظن ان الإنسان قادر ان يعيش بلا شريك، بلا رفيق، الا يكون محبوباً. لعل في الخطف نقصاً في شجاعة القتل. الإخفاء نصف إبادة ولكنه مخيف لأنه كثيراً ما هيأ للإبادة ودائماً كان مليئاً بالخوف. ومن أذاق الآخرين الخوف فكأنه أبادهم ولم يجرؤ. أظن ان خشية طائفة من طائفة في لبنان فيها رغبة موت ولكن ليس فيها قدرة عليه لعدم الجرأة أو للندم لحيظات قبل القتل. من مرارات الخطف أنك لا تعرف شيئاً عن المخطوف. ومن أخذه لا يعلن هذا لئلا يقع تحت تأديب القضاء. الخطف يجعلك في اضطراب كبير مع انه لا يستتبع القتل بالضرورة. تخشاه لأنه ليس الموضع الطبيعي للإنسان. أنت، إنساناً، في طبعك أليف المشاركة ولا تتوقع الإنسلاخ. إنسلاخك عن هذه الدنيا بموتك الطبيعي. فاذا افتعلوا الخطف يقلقونك وجودياً ولو شعرت انه ليس إلى موت. غير انه ليس من خاطف يضمن أحداً وأنت ساذج ان صدقت الخاطفين. وأتساءل لماذا يعلنون عن صفتهم هذه؟ ماذا يجنون؟ أنا عشت خطف بعض من أصدقاء كأنهم ماتوا. هم مرشحون للموت. والمجرمون يخيفوننا كما أخافوهم. ماذا يضمن المخطوف؟ الذي أقدم على سلخه عن أحبائه عاطفياً قريب من سلخه عنهم وجودياً. هذا كله من مملكة الموت إلى ان يردنا الله إلى الحياة معه. خطف نسيب لنا أو صديق يجعلني رجراجًا كالمخطوف اذ يزيل الوحدة التي كانت قائمة بيني ومن كان حولي. الخطف كسر المعية التي كانت بيني وبين كثيرين. انه بدء لتسرب الموت، إخلال بوجودنا كجماعة. بالقتل تقول شيئًا صريحًا. تخطف لتخفي ماذا؟ خوفي ان الذي خطف ليس عنده شجاعة كافية ليعلن عن خطفه لأن الخطف يلقي عليه تأديب القانون وهو لا يعرف نفسه مجرمًا كاملاً لأنه ليس بقاتل ولعله يعلل النفس بأن الخطف ليس إلى نهاية. انه ينتهي بإعادة المخطوف كأن الإعادة تكفير عن الخطيئة أو كان الخطف لعب. كل شيء في الخطيئة يشبه ألعابها لأن الخطيئة على جديتها فيها ما يخل بالنضج، ذلك لأنها في تعليمنا ليست من استقامة الوجود وفي لغة آبائنا ليست من الطبيعة السليمة. غير ان خطأ الخاطئ انه لا يرى ذلك اذ يرى الخطيئة في خط الوجود. جاذبية الخطيئة انها كاذبة من حيث انها تجعلنا نعتقد انها في منطق الوجود عندما لا نميز بين الوجود السليم والوجود المريض. الفضيلة لتنزل عليك تحتاج إلى ربك. لا تأخذك إليها من مجرد قواك. أنت لا تخسر نتانتك الا اذا لبستك جدة الحياة وهي تنزل عليك من فوق. أنت لا تقدر على شيء من السماء ما لم تهبط عليك السماء وتعانقك. عندئذ تصبح من الإنسانية الجديدة.
المطران جورج خضر
|
Sunday, May 19, 2013
اختطاف مطرانين مشروع تهجيري بقلم جورج عبيد في جريدة السفير
اختطاف مطرانين مشروع تهجيري
جورج عبيد
مرّ موسم الأسبوع العظيم والفصح المقدّس،
والمسيحيون بصورة عامّة مهجوسون بقضيّة اختطاف المطرانين بولس يازجي ويوحنّا إبراهيم
في ريف حلب. كان الرجاء الكبير لقوم عيسى بن مريم، أن يعود المطرانان بسلام الى أبرشيتيهما
ليقيما الموسم مع أبنائهما وينشدا معًا المسيح قام على رجاء قيامة سوريّا ولبنان والمشرق
العربيّ. لكنّ قيامة السيد المسيح اصطبغت بشهادة صامتة معذِّبة وموجعة بلا دم حتّى
كتابة هذه السطور. وحده الغموض يبرز العذاب بسبب عدم فهمنا مصير الحبرين الجليلين.
وما نذكره نحن في لبنان، أنّه طوال الحرب
اللبنانيّة، وقد وصفت بأنها حروب الآخرين على أرضنا وبنا، لم يتم خطف أسقف واحد، وإن
قتل بعض كهنة وشيوخ ظلمًا في أماكن مختلفة. كنّا نفهم في أوساطنا أن اختطاف أساقفة
يزعزع أسس لبنان ويطيح بالتوازن الذي قام عليه البلد. بقناعتنا أنّ الثقافة السوريّة
ميثاقيّة بامتياز كالثقافة اللبنانية والمشرقيّة بصورة عامّة. وفي الأدبيات الإسلاميّة
التي ذقناها وتمتعنا ببهائها، أنّ الحفاظ على المسيحيين يعني الحفاظ على الذات الإسلامية،
وتلك كانت وصيّة نبيّ المسلمين لقومه.
من قام بخطف المطرانين، غريب عن التراث
المسيحيّ - الإسلاميّ المشرقيّ وقيمه، لكنّ المسألة لم تعد محصورة بهوية من خطفا، بل
بما يرمزان إليه من وجدان متكوّن في الذات المسيحيّة، المرتبطة بهذه الأرض، والتي تشاء
البقاء فيها، لكون اللاهوت المسيحيّ - المشرقيّ يعتبر الأرض ملكوتًا صغيرًا صورة عن
الملكوت الكبير.
القضيّة الواضحة أنّ خطف المطرانين إبراهيم
ويازجي، يشير إلى نيّة واضحة لترهيب المسيحيين السوريين وخلفهم المشارقة، وتاليًا،
فإنّ الترهيب هو المقدّمة الأفصح للتهجير المتعمّد. تلك المقدّمة ترجمت في تجربة الأحداث
اللبنانيّة، وبخاصّة حين تهجّر المسيحيون من جبل لبنان، وبفعل هذا التهجير تغيّرت الخارطة
الديموغرافيّة في المدى اللبنانيّ، وبات المسيحيون يشكون من هشاشة حضورهم السياسيّ
في المدى اللبنانيّ. هذا عينًا ما تنبغي مقاربته في فعل الخطف وجوهره. ذلك بأنّ الخاطفين
ضربوا بعرض الحائط الرؤية العاقلة الظاهرة في القراءة المسيحيّة - الأرثوذكسيّة، وتحديدًا
في مقاربة البطريرك يوحنّا العاشر يازجي، والتي تفيض بالدعوات المتتالية للحوار وقبول
الآخر والتلاقي معه، وإنتاج حلّ سياسيّ سلميّ، يبطل أسس الحرب في سوريا وعليها، ويعيد
إلى الأرض توازنها بتلاقي مكوناتها، ويبعد عنها كلّ تطرّف أعمى. ما دعا إليه البطريرك
يوحنّا هو تلاقي الحكماء والعقلاء، فهل تواجه الدعوة بخطف مطرانين لهما رمزيتهما في
الكنيستين الأرثوذكسيّة والسريانيّة؟
قد يبدو ظاهريًّا أن الخطف يجيء من قبيل
الضغط على مواقف البطريرك يوحنّا. لكنّه يتخطّاه بصورة جذريّة بعدما لمس الخاطفون،
(والخاطفون ليسوا الذين خطفوا بل الذين خطّطوا وصمّموا على الخطف واستخدموا أدواتهم
للخطف)، أنّ المسيحيين في سوريا ولبنان، يملكون التصميم على البقاء... وأن الدول الكبرى
كروسيا والفاتيكان، بدأت تدرك خطورة الأحداث وتأثيرها في مصير المسيحيين وإمكانية خلوّ
المشرق العربيّ منهم كما حدث في العراق.
التداعيات جليلة والكنيسة الأرثوذكسيّة
المشرقيّة لا يمكن أن تكتفي بالصلوات، بل من الضروريّ أن تتحرّك الهيئات المسيحيّة
باتجاه الفريق الإسلاميّ، والدعوة إلى لقاء مسيحيّ - إسلاميّ، بل لقاء وطنيّ في لبنان
وسوريا ضاغط على مواقع القرار بحيث لا يهدف فقط للإفراج عن المطرانين الجليلين، بل
يهدف للعمل على تجذير المسيحيين أكثر وحمايتهم من الخطر المحدق بالمنطقة ككلّ. وقد
بدأت بعض الجهات تستغرب سكون الكنيسة الأرثوذكسيّة بل الكنيسة المسيحيّة أمام تلك العاصفة
وعدم الدعوة للاحتجاج بصورة مباشرة. إنّ معظم البطاركة والقادة المسيحيين مدعوون لقراءة
معالم الخطف وعناوينه حتّى نتلاقى على سلوك طريق الإفراج عنهما أو على الأقل معرفة
مصيرهما... وما نرجوه في موسم القيامة الطيب أن يتحررا كي نذوق بهاء القيامة فيمسح
الله عن عيوننا كلّ دمعة ويملأها بالفرح والرجاء.
([) كاتب سياسي وناشط في «اللقاء الأرثوذكسي
Friday, May 17, 2013
مشروع القانون الاورثوذكسي اقوى من الموت
|
|
|

8e0563bd-3964-48ba-b6f6-56813f26e7ed
Y2:8e0563bd-3964-48ba-b6f6-56813f26e7ed
http://www.alafkar.net/details.php?type=local&id=697
http://www.alafkar.net/details.php?type=local&id=697
Trust Rating
Biz Rating
Not Yet Rated
Loading
alafkar.net
مفيد سرحال يكتب في الديار
|
|

مفيد سرحال /
اذا كان اتفاق الطائف كمنتج تسووي قلب للمسيحيين ظهر المجن. وبدد وهج نفوذهم السلطوي فان اطفاء شعلة القانون الارثوذكسي بريح «قواتية» وعصف «مستقبلي» قلص المسيحيين الى ظلال باهتة وآذن دون ادنى شك بانكسار بنيوي وجودي لا بل خسارة آخر معارك الشراكة السياسية في نظام الملل والنحل الطائفي وضياع آخر فرص استرداد المشاعات المسيحية من ملاكي ومقاطعجيي الطوائف الاخرى.
وفي هذا المجال تساءلت مرجعية روحية مسيحية «حول مغزى وابعاد انقلاب القوات اللبنانية على الاجماع المسيحي الهادف الى اعادة الحقوق المسيحية في التركيبة اللبنانية وخلق فرص متساوية وعادلة في مسألة اختيار الممثلين المسيحيين في الندوة البرلمانية بارادة ذاتية لا بارادات فوقية تترجم ابشع مظاهر الاستلاب والاستتباع...
وتقول المرجعية الروحية المسيحية: ان تلاقي القادة المسيحيين حول فكرة القانون الارثوذكسي اثلج صدورنا كونهم تجاوزوا كل الجراحات والمواجع وطووا صفحة المراحل السوداء فيما بينهم وما اكثرها وما آلمها بشجاعة وفروسية ما خلق ارتياحا وطمأنينة لدى الشارع المسيحي بكل اطيافه ومشاربه وترك انطباعا ان حقبة جديدة بدأت في تاريخ المسيحيين عنوانها المصالح المسيحية العليا والتنافس الحضاري بين كافة القوى وحصول كل الفرقاء على حصصهم الموضوعية من دون انتفاخ مصطنع او خسارة ظالمة بحيث تمنع النسبية الجميع حظوظا في التمثيل وفقا للمعطى الشعبي لكل طرف، وبالتالي يتم انتاج ممثلين حقيقيين للمسيحيين وعندها تصبح الشراكة حقيقية مع الاخوة في الوطن من بقية الطوائف وتحل الندية مكان الشعور بالغبن والدونية والاستعطاء مع الحفاظ على درجات العيش الواحد واحترام الخصوصيات والتفاعل الانساني.
وتتابع المرجعية الروحية: لقد فوجئنا بخروح طرف مسيحي من دائرة الائتلاف والاتفاق على روحية واهداف القانون الارثوذكسي في هذه اللحظات الحاسمة والتاريخية التي تمر بها المنطقة والتي تضع المسيحيين دورا وحضورا على المحك في ظل تنامي حالات التطرف وشيوع افكار التكفير والتهجير لافراغ المنطقة من الوجود المسيحي. وبدأنا نتلمس الاخطار التي تطال هذا الوجود في العديد من الاقطار العربية. ولبنان بعد الطائف شهد تسربا مسيحيا كبيرا الى اوروبا واميركا لشعور المسيحيين ان دورهم في السلطة تقلص وان هذا الدور بصرف النظر عن العدد اعطي لهم كي يكونوا رواد تواصل بين الحضارتين الشرقية والغربية وليس حبا بالسلطة وجنبتها بقدر ما هو بوليصة تأمين وعلامة ثقة ترسخ المسيحيين في ارضهم وتجعلهم تلوينة مشعة في المشهدية اللبنانية الغنية والمتفردة في هذا الشرق والان جرى وأد الارثوذكسي ما يعني ان امام المسيحيين فرصة مستعجلة لحزم حقائبهم وحجز مقاعد على طائرات الشحن المدموغة بلعنة الارثوذكسي وللاسف هذا واقع سيترجم لان الفرصة الذهبية ضاعت وسيضيع معها المسيحيون في متاهات قوانين الخصوصيات على حساب خصوصيتهم وكرامتهم..
ولم تخفِ المرجعية الروحية سخطها على اداء ودور قائد القوات اللبنانية سمير جعجع في هذا المضمار وتقول: نحن كرجال دين مسيحيين لا شأن لنا في السياسة لكن ندخل ابوابها عندما تكون جماعة المؤمنين في خطر وجودي وعلينا بكل جرأة وشجاعة ان نسمي الاشياء باسمائها دون مواربة ومن حقنا ان نطرح الاسئلة بحزم وقوة دون خوف او وجل لان المرحلة وخطورتها تقتضي ذلك فهل صدفة التصق اسم سمير جعجع بهزيمة المسيحيين في شرق صيدا وهل صدفة التصق اسمه بتهجير المسيحيين من الشوف وعاليه وهل صدفة التصق اسمه بضرب الجيش اللبناني سيما وان المؤسسة العسكرية شكلت العامل الاستراتيجي لحماية المسيحيين منذ قيام الكيان اللبناني وهل من باب الصدفة التصاق اسم سمير جعج باسقاط القانون الاثوذكسي بطعن الاجماع المسيحي حوله وحرمان المسيحيين من اعادة انتاج دورهم في النظام السياسي اللبناني بشكل لائق ومحترم من دون تفريغ النواب على جذوع الطوائف الاخرى، وما زاد الطين بلة الحاق ما يزيد عن 30 الف من اخواننا الشيعة بالمتن الشمالي وكسروان وجبيل وتحويل مسيحيي الشوف وعاليه الى اتباع وملحقات..
وتتابع المرجعية الروحية المسيحية: الظنون تكشف الحقائق فهل ما اسلفنا من باب الصدف؟؟ بالتأكيد الجواب لا وعلى الدكتور جعجع ان يدرك الواقع الكارثي الذي جلبه للمسيحيين بخروجه عن الاجماع المسيحي ومن دون شك عليه ان يتحمل ردات فعل الشارع المسيحي الذي اعتاد لفرط حساسيته ان يرذل كل من يفرط بحقوقه ويضرب اجماع قادته السياسيين والروحيين...
ويختم المرجع: ان حراكاً روحياً مسيحياً سيبدأ في الكنائس لمخاطبة العقل المسيحي المصدوم مما جرى وسيتوج بطلب للقادة المسيحيين باعادة النظر باتفاق الطائف لانه جاء بعد حرب طاحنة بين المسيحيين وكأن التاريخ يعيد نفسه فاسقاط الارثوذكسي سيكرس لعنة الطائف على المسيحيين وهذا ما لن يقبل به عاقل وعلى المسيحيين قادة ورأي عام ان يدركوا «ان من صار نعجة أكله الذئب».
Friday, May 10, 2013
و في الاجد الثامن المطران جورج خضر
- المطران جورج خضر
- 2013-05-11
في اليوم الثامن بعد القيامة وكان يوم أحد ظهر المعلم للتلاميذ الذين
كانوا مجتمعين خوفًا من اليهود والأبواب مغلقة. يسوع يفتح ما كان مسدودا. يفتح كل
الآفاق أمام العيون والعقول. يكسر السدود وجدران الوجود لنذهب معه إلى كل مدى، لنمتد
معه إلى اللامدى لنجوب هذا العالم وما فوق العالم، لنقتحم أبواب السماء اذ لم نبق
خائفين ممن كانوا اعداءه وممن يجعلون أنفسهم من جهلهم أعداء.
ظهر لهم والأبواب مغلقة. هو يكسر كل مغلق ويفتح الموت على الحياة. اذا رأيته لا تنتظر شيئًا آخر اذ ليس بعده شيء. ذلك لأنه وحده الآتي اليوم وغدا ولا يخلفه أحد. في كنيسة الأصول ما كنا نقول ان له خليفة اذ الخلافة تعني الزمان والمسيح ليس من زمان. الأزمنة تأخذ معناها وفحواها منه. هو ما انطوى ليكون له خليفة. الخليفة يأتي بعده وهو في عمقه ما كان له قبل وما بعده بعد. غير هذا كلمات بشر يريدون فهم التاريخ وهو خطف اليه كل تاريخ.
ظهر لهم والأبواب مغلقة في ذاتها ولم تكن مغلقة دونه. ولما اخترقها قال لأحبائه السلام لكم. تحية في ظاهرها والمراد بها اعطاؤهم السلام أي صلحا مع الله وصلحا مع الوجود وهذا يتطلب نزول الإله إلى مملكة الموت ليزيلها وينشئ ملكوت الحياة.
لا تفتح الأبواب الموصدة بين الناس في كل أزمنتهم لكن كسرها المسيح لأن القلوب بينها تنافر كثير وتحتاج إلى ان يدخلها ليزول النفور الا ان القلوب لا تتلاقى الا اذا انسكبت عليها النعمة لتلتقي. الإنسان ليس بآلة في تدبير أموره. يحتاج إلى إله يضع فيه طراوته ليزول عنه اليباس. فالقلب على يباس تارة وعلى طراوة أطوارًا. ولا يعلو من ذاته ما يعني ان فيه طاقات؟ من يفعّلها؟ اذا لم يسكنه الرب فهو قادر ان يستقبل الجمال الزائف. الانسان الذي لم يملأه الله من وجوده عرضة لاستقبال كل البشاعات.
في إيماننا نحن ان فاتح القلوب إلى أية جهة انتمت هو يسوع الناصري الوديع والمتواضع القلب ويعني هذا في سر إلهي انه يسكب قلبه في قلوب الودعاء إلى ان تصير مثل قلب الله.
دخل السيد إليهم والأبواب مغلقة وقال لهم السلام لكم. "سلامي لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا". القضية بينك وبين الله انك عدوه بالخطيئة. هذه لا تزول الا اذا أزالها الله بسلامه أي اذا جعلك في حالة سلام مع أبيه.
بعد ان سلم السيد عليهم فرحوا اذ أبصروه. الرب يرانا أولا بعطف منه حتى نقدر ان نراه. كيف رأوه أو ماذا رأوا؟ يقول الكتاب انهم رأوه وعليه آثار العذاب. ولكون أحدهم شك ظهر له المخلص وقال له: "هاتِ إصبعك إلى ههنا وعاين يديّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمنَ". ارتضى المخلص الا يؤمن به توما بمجرد التصديق ولكن بلمسه. يتنازل الرب إلى حالة التلميذ الشاك ولا يأنف ان يتلمس هذا منه شيئا. هذا لقاء معطي الإيمان بالإنسان الشاك.
يسوع لم يقابل الشك بالتأنيب. تنازل إلى وضع الشك لأنه يلاقي الخاطئ ويعطيه سلاما كما أعطى المرأة الزانية. "اذهبي بسلام ولا تخطئي بعد". لم يخف خطيئتها. ذكرها في مرحلة ثانية من الحديث. بعد ان يطمئن الخاطئ إليه ويقيم يسوع سلاما معه يذكره بالأيام الآتية عليه وهي أيام توبة. والتوبة هزة قبل حصول الاطمئنان. والتوبة، لغة، رجوع إلى وجه الله وهذا يعني انسلاخا عن وجوه الخطيئة. التوبة ان لم تكن انسلاخًا كاملاً مزاحًا تكون. صعوبتها الكبيرة انها لا تقبل المساكنة مع أية ذرة من ذرات الخطيئة. ليس في التوبة مسالمة لأية جزيئة من جزيئات الشر. فأنت تخرج منها أو لا تخرج. واذا بقيت على شيء منها موتا تموت.
صعوبة عيشنا مع الله انه لا يرتضي مساكنة أي إله آخر. وكل إله آخر كاذب لأنه يأتي من ميتات الشهوة التي فينا.
يبدو الله انه منشئ الصحارى في القلوب. أنت على دروب الصحراء ان لم تصل إلى المياه التي يفجرها لك الله فيها. في الصحراء ليس الا الله. وأنت تعايشه في الجفاف الذي حولك أو فيك. أنت تعايش ربك كما أنت، بلا شرط فيك. إذا كنت على هذا لا تبقى دونك أبواب مغلقة. تقع كل السدود وتسير في حرية الله إليه. والمسيرة نفسها بعض حياة الا ان ترتمي في أحضان ربك ارتماء نهائيًا. اذ كل شيء ان تراه وهذا أقوى من الإيمان. هذا محبة. وعند المحبة القصوى تكون قد ربحت ربك ربحًا كاملاً يبيد منك كل أثر من الخوف اذ "لا خوف في المحبة".
لست مخطئًا ان أردت ان تلمس ولكن لا لمس حقيقيًا إلا بالحب. أوليس الحب في معناه الحقيقي لمس الرب؟ بهذا المعنى الحب أقوى من الإيمان. هذا في كلام الرسول إلى ان نبلغ الرؤية. والرؤية هي اللصوق. القول التراثي ان الرؤية في حالتها المكملة آتية لا يمنع ان نستبق الرؤية بالحب. الرؤية هي اللصوق وهي أعلى مرتبة من مراتب الحب.
الحب عندنا نحن أتباع الناصري آت من قيامته لأن القيامة هي الانتصار على الموت والنصر هذا استمرار قيامته فينا وفي الوجود. أفهم الذين ليسوا على دين قيامته ان يقولوا لي، أليست عندنا حياة روحية نازلة علينا من الله مباشرة وتوا؟ لماذا تقول انها تعبر المسيح لتصل إلينا؟
أنا لا أنكر على أحد نزول النعمة إليه ولكني أنا قرأت الناصري يقول: "لا أحد يأتي إلى الآب الا بي" وحاولت ان اتبع كلمته هذه. ان يذهب كثير من القوم إلى أبيه من غير ان يذكروه، من أكون لأنكر حقهم بهذا الإيمان. أنا لا يعني لي شيئًا الخيار بين ان أذهب إلى الله مباشرة أو ان أذهب إليه من طريق المسيح. اذ ليس من مسيرة عندي إلى الله الا والمسيح في وسطها أو على امتدادها. أنا لا خيار عندي بين وجه الناصري ووجه أبيه. "من رآني فقد رأى الآب".
كل لقاء مع المسيح يتم فيه أمامي انكشاف وجه الله. صح ان بولس قال عن المسيح انه وسيط بيننا وبين الله. هذا كلام عن بشريته لكن كتابه قال أيضًا عنه انه الألف والياء، البداءة والنهاية. هل الآب هو نهاية النهايات؟ لا شك اننا هناك نركن ونستريح.
ظهر لهم والأبواب مغلقة. هو يكسر كل مغلق ويفتح الموت على الحياة. اذا رأيته لا تنتظر شيئًا آخر اذ ليس بعده شيء. ذلك لأنه وحده الآتي اليوم وغدا ولا يخلفه أحد. في كنيسة الأصول ما كنا نقول ان له خليفة اذ الخلافة تعني الزمان والمسيح ليس من زمان. الأزمنة تأخذ معناها وفحواها منه. هو ما انطوى ليكون له خليفة. الخليفة يأتي بعده وهو في عمقه ما كان له قبل وما بعده بعد. غير هذا كلمات بشر يريدون فهم التاريخ وهو خطف اليه كل تاريخ.
ظهر لهم والأبواب مغلقة في ذاتها ولم تكن مغلقة دونه. ولما اخترقها قال لأحبائه السلام لكم. تحية في ظاهرها والمراد بها اعطاؤهم السلام أي صلحا مع الله وصلحا مع الوجود وهذا يتطلب نزول الإله إلى مملكة الموت ليزيلها وينشئ ملكوت الحياة.
لا تفتح الأبواب الموصدة بين الناس في كل أزمنتهم لكن كسرها المسيح لأن القلوب بينها تنافر كثير وتحتاج إلى ان يدخلها ليزول النفور الا ان القلوب لا تتلاقى الا اذا انسكبت عليها النعمة لتلتقي. الإنسان ليس بآلة في تدبير أموره. يحتاج إلى إله يضع فيه طراوته ليزول عنه اليباس. فالقلب على يباس تارة وعلى طراوة أطوارًا. ولا يعلو من ذاته ما يعني ان فيه طاقات؟ من يفعّلها؟ اذا لم يسكنه الرب فهو قادر ان يستقبل الجمال الزائف. الانسان الذي لم يملأه الله من وجوده عرضة لاستقبال كل البشاعات.
في إيماننا نحن ان فاتح القلوب إلى أية جهة انتمت هو يسوع الناصري الوديع والمتواضع القلب ويعني هذا في سر إلهي انه يسكب قلبه في قلوب الودعاء إلى ان تصير مثل قلب الله.
دخل السيد إليهم والأبواب مغلقة وقال لهم السلام لكم. "سلامي لكم، سلامي أعطيكم، ليس كما يعطي العالم أعطيكم أنا". القضية بينك وبين الله انك عدوه بالخطيئة. هذه لا تزول الا اذا أزالها الله بسلامه أي اذا جعلك في حالة سلام مع أبيه.
بعد ان سلم السيد عليهم فرحوا اذ أبصروه. الرب يرانا أولا بعطف منه حتى نقدر ان نراه. كيف رأوه أو ماذا رأوا؟ يقول الكتاب انهم رأوه وعليه آثار العذاب. ولكون أحدهم شك ظهر له المخلص وقال له: "هاتِ إصبعك إلى ههنا وعاين يديّ وهات يدك وضعها في جنبي ولا تكن غير مؤمنَ". ارتضى المخلص الا يؤمن به توما بمجرد التصديق ولكن بلمسه. يتنازل الرب إلى حالة التلميذ الشاك ولا يأنف ان يتلمس هذا منه شيئا. هذا لقاء معطي الإيمان بالإنسان الشاك.
يسوع لم يقابل الشك بالتأنيب. تنازل إلى وضع الشك لأنه يلاقي الخاطئ ويعطيه سلاما كما أعطى المرأة الزانية. "اذهبي بسلام ولا تخطئي بعد". لم يخف خطيئتها. ذكرها في مرحلة ثانية من الحديث. بعد ان يطمئن الخاطئ إليه ويقيم يسوع سلاما معه يذكره بالأيام الآتية عليه وهي أيام توبة. والتوبة هزة قبل حصول الاطمئنان. والتوبة، لغة، رجوع إلى وجه الله وهذا يعني انسلاخا عن وجوه الخطيئة. التوبة ان لم تكن انسلاخًا كاملاً مزاحًا تكون. صعوبتها الكبيرة انها لا تقبل المساكنة مع أية ذرة من ذرات الخطيئة. ليس في التوبة مسالمة لأية جزيئة من جزيئات الشر. فأنت تخرج منها أو لا تخرج. واذا بقيت على شيء منها موتا تموت.
صعوبة عيشنا مع الله انه لا يرتضي مساكنة أي إله آخر. وكل إله آخر كاذب لأنه يأتي من ميتات الشهوة التي فينا.
يبدو الله انه منشئ الصحارى في القلوب. أنت على دروب الصحراء ان لم تصل إلى المياه التي يفجرها لك الله فيها. في الصحراء ليس الا الله. وأنت تعايشه في الجفاف الذي حولك أو فيك. أنت تعايش ربك كما أنت، بلا شرط فيك. إذا كنت على هذا لا تبقى دونك أبواب مغلقة. تقع كل السدود وتسير في حرية الله إليه. والمسيرة نفسها بعض حياة الا ان ترتمي في أحضان ربك ارتماء نهائيًا. اذ كل شيء ان تراه وهذا أقوى من الإيمان. هذا محبة. وعند المحبة القصوى تكون قد ربحت ربك ربحًا كاملاً يبيد منك كل أثر من الخوف اذ "لا خوف في المحبة".
لست مخطئًا ان أردت ان تلمس ولكن لا لمس حقيقيًا إلا بالحب. أوليس الحب في معناه الحقيقي لمس الرب؟ بهذا المعنى الحب أقوى من الإيمان. هذا في كلام الرسول إلى ان نبلغ الرؤية. والرؤية هي اللصوق. القول التراثي ان الرؤية في حالتها المكملة آتية لا يمنع ان نستبق الرؤية بالحب. الرؤية هي اللصوق وهي أعلى مرتبة من مراتب الحب.
الحب عندنا نحن أتباع الناصري آت من قيامته لأن القيامة هي الانتصار على الموت والنصر هذا استمرار قيامته فينا وفي الوجود. أفهم الذين ليسوا على دين قيامته ان يقولوا لي، أليست عندنا حياة روحية نازلة علينا من الله مباشرة وتوا؟ لماذا تقول انها تعبر المسيح لتصل إلينا؟
أنا لا أنكر على أحد نزول النعمة إليه ولكني أنا قرأت الناصري يقول: "لا أحد يأتي إلى الآب الا بي" وحاولت ان اتبع كلمته هذه. ان يذهب كثير من القوم إلى أبيه من غير ان يذكروه، من أكون لأنكر حقهم بهذا الإيمان. أنا لا يعني لي شيئًا الخيار بين ان أذهب إلى الله مباشرة أو ان أذهب إليه من طريق المسيح. اذ ليس من مسيرة عندي إلى الله الا والمسيح في وسطها أو على امتدادها. أنا لا خيار عندي بين وجه الناصري ووجه أبيه. "من رآني فقد رأى الآب".
كل لقاء مع المسيح يتم فيه أمامي انكشاف وجه الله. صح ان بولس قال عن المسيح انه وسيط بيننا وبين الله. هذا كلام عن بشريته لكن كتابه قال أيضًا عنه انه الألف والياء، البداءة والنهاية. هل الآب هو نهاية النهايات؟ لا شك اننا هناك نركن ونستريح.
Saturday, May 4, 2013
النَهَار
السبت 04 أيار 2013- السنة 80 - العدد 25066
|
أتى العيد
"من أكل جسدي وشرب دمي فله الحياة الأبدية" لا تحتاج إلى تفسير المفسرين إلا قليلا. قال أكابرنا الجسد هو الذات والدم الحياة. وليس بعد ذلك من تأويل. من أنا لأزيد؟ بعد قولهم ليس من قول. هل جسده كلامه؟ ان كنا نفهم الفلسفة التي في الكتاب الطيب نؤمن بهذا وندرك ما هو أعمق ان كلامه هو.
ليس في هذا سجال. فالقديسون الذين فسروا جسده على انه القرابين كانوا على حق ومن قال انه تعليمه كانوا أيضًا على حق فاذا كان تعليمه هو هو فالقربان هو أيضًا هو. وفي سر شخصك هل من وحدة بين كلام إنجيلك وما سميته أنت جسدك ودمك؟ من عرف في العمق فكر الله يدرك ان كلامه عن جسده ودمه كلام عن ذاته وليس بعد ذاته الا كلام عن ذاته حتى نفهم كل شيء في اليوم الأخير. لكن كل هذا لا يدركه الا المقربون. اجعلنا، ربي، منهم علني أفهم شيئًا من ذاتك. اذا أكرمت وغفرت لنا خطايانا نقدر ان نفهم. أنت قلت: "يا بني أعطني قلبك". وأردت بذلك ان نخلي القلب مما عداك كي لا يتعرقل الفهم. يقبل العيد عند المشارقة بعد أيام معدودات ونتقبله استباقًا الحب لمعرفتنا انا به نحيا. نحن نحيا بتوقنا إلى إماتة المسيح لخطايانا أي بيقيننا ان الغلبة آتية فينا بوعد الحياة التي تنتقل منه إلينا وإلى العالم. كل شيء في المسيحية حادثة ووعد. الإيمان هو إيمان بواقع يؤتيك الخلاص. والواقع حدث ماضٍ بعضه يثبت تاريخيًا بالشهود. منطقيًا لا تحتاج الواقعة الا لتثبت واقعي بالشهود والوثائق. مع ذلك أصر العهد الجديد على اعتبار موت المسيح موضوع إيمان أي ما هو أكثر من واقعة تاريخية وهذه ما يؤكدها أي مؤرخ ملحد لو كان عائشًا في ذاك الزمان. لذلك كان أي إعلان بعدم موته ليس قولاً تاريخيًا بل موقف عقائدي لا مجال لمناقشته. لذلك ليس لنا ان نرد على القائلين بعدم موته. هذا اذا سلكنا منطق الواقعية التاريخية. اما اذا لم نسلك هنا المنطق فنكون قد تنحينا عن المنهج التاريخي لنعتمد منهجًا عقائديًا. فاذا ما قال المسيحيون بموته فإنهم في استنادهم إلى المصادر الرومانية الوثنية لهم حجتهم وفي دعم هذه الحجة بمصادرهم وهي تاريخية وليست فقط من عقيدتهم. الإنجيل ان آمنت به أم لم تؤمن به مرجعًا تاريخيًا من القرن الأول أو القليل منه من بدء القرن الثاني وثيقة ثابتة بأقوال الشهود أو أتباعهم الذين تركوا لنا آثارهم من ذلك الزمن. صعوبة دحضك المسيحية الأولى على مستوى ما أوردته من وقائع ان هذه الوقائع ثابتة بالمخطوطات. أنت لا تستطيع ان تثبت علميًا ان هذا الذي رآه التلاميذ من "بعد القيامة" هو إياه الذي صُلب فهذا من الإيمان ولكنك ان كنت مثقفًا غير مرتهن لموقف عقائدي لا تستطيع ان تنكر صلبه حادثة مادية. لا يبقى عليك إذ ذاك، الا ان تستند إلى ما تعتبره وحيًّا أي تفسيرًا لنصوص عقائدية. ونكون عند ذاك في مقابلة بين نصوص تأويلية ونصوص أخرى تعتبرها أنت تأويلية. جوهر المسيحية كله الإيمان بأن موت يسوع الناصري حدث مادي تم في ظل ولاية بيلاطس البنطي على اليهودية حول السنة السادسة والثلاثين ميلادية. حول هذا ليس من حوار. أهمية الموقف المسيحي من موت الناصري كامنة في ان إعدام بيلاطس ليسوع الناصري موقف ولا يحتاج إلى شهادة الأناجيل وحدها. وان قوة الموقف المسيحي حول واقعية موت الناصري لا تحتاج إلى إيمانك ولكن إلى إقرار الوثائق الرومانية الوثنية التي تتكلم عن هذا الموت. أنت حر ألاّ تقبل الإيمان بالمسيح ربًّا ومخلصًا فهذا ليس من التاريخ ولكنك لست حرًّا في ألاّ تقبله قد مات إلا إذا وقفت موقفًا لا تقره واقعية التاريخ. يزيد المسيحيون على هذا قولهم ان موته هو من الإيمان اذ يعطون لهذا الموت قيمة خلاصية. نحن لا نأتي إلى واقعية موته من إيماننا ولكنا نبني إيماننا على واقعة الصلب وهي واردة في النصوص الرومانية. قصتنا مع الذين لا يرون ما نرى اننا دين يثبت وقائعه في مصادره. أجل الواقعة لا تلزمك إيماناً محدداً لكن الإيمان ان لم يستند إلى واقع يكون منفصلاً عن التاريخ كليًّا. نحن ديانة جانب أساسي فيها صلب يسوع الناصري وعجائبه في فلسطين وتعاليمه. الكثير من هذا واقع تحت مجهر الفحص الواقعي وبعض آخر يقع تحت التصديق. أقول هنا ان قيامة المخلص تصديق لأنك لا تستطيع ان تثبت عقليًا ان الذي رآه التلاميذ الكثيرون بعد القيامة هو الذي قام حقًا. هذا من الإيمان. الإيمان ليس ضد العلم لكنه ليس من العلم ولا مناهجه كمناهج العلم. كل صدقية الإيمان في القلب المؤمن. هذا لا يعني ان الإيمان لا يمت بصلة إلى الوقائع. لكنه ان لم يكن على تماس ما بالواقعة يكون نسج خيال. من هذه الزاوية ماذا تعني لنا قيامة يسوع الناصري؟ ما قالته الأناجيل ان هذا الذي رآه أتباعه قد قام هو إياه الذي مات. لا تقول شيئًا آخر. لا تتحدث عن انتعاش جثة. لا تصف انتقال يسوع من وضع ميت إلى وضع حي أو محيا. تقول ان هذا الذي رأيتموه الآن حيًّا هو إياه الذي علق على خشبة. أما كيف تم الانتقال من وضع ميت إلى وضع حياة فهذا لم تأتِ عليه النصوص. ما هم الأناجيل التأكيد ان يسوع الناصري بعد ذبحه الكامل على الصليب ظهر حيا، أكل وشرب وبقي حيا وظهر لإخوته ولمسوه وأطلق حياة جديدة في العالم ونوعًا آخر من البشر تحدى الموت اختيارًا بشجاعة مذهلة وتوقًا إلى القيامة وذلك فقط بعشق ليسوع الناصري. كل مسيرة المسيحيين الأوائل والكثير من المتأخرين تدل على ان الكثير من لذائذ العالم لم يجذبهم. من كل وثائق الشهداء الرومانية والسوفياتية ترى ان ما كان يحيي المسيحيين كان أقوى من الموت كان فيهم سرّ لا يفسر سيكولوجيا. كيف ماتوا في الإمبراطورية الرومانية وغيرها جيلاً بعد جيل مسحوقين غير متوقعين الا مجدا غير منظور؟ ما سرّ ارتضائهم العيش في فقر يظلون فيه أحباء للرب، مكروهين من مضطهديهم، في هزء من الكثيرين؟ كيف تأكل لحومك الوحوش وأنت لا تتفجع وتقول نساؤك لأطفالهن ألا يبكوا على افتراسهم؟ كل هذا سرّ بقي مغلقًا على العقول حتى طلب الشهداء بلسان إغناطيوس الأنطاكي ان يُطحنوا بين أضراس السباع ليصيروا "قربانًا مقبولاً عند المسيح".
المطران جورج خضر
|
Subscribe to:
Posts (Atom)

