Friday, January 11, 2013
القانون «الفرزلي» حظي
بالتوافق الرباعي الدفع ورواجا لدى الجمهور المسيحي
Friday, January 11, 2013 - 10:33
PM
مفيد سرحال
السير بالقانون الارثوذكسي يسهل تطبيق الطائف
الخروج عن الاجماع المسيحي يعني خروجهم من المعادلة السياسية
مفيد سرحال
اذا كانت الارثوذكسية تعني في الجوهر العقائدي اجتهاداً مسيحياً عبر عنها مسلكياً بالخط المستقيم، فان القانون الانتخابي الارثوذكسي باستقامته الفقهية والقانونية عبر عنه «فرزلياًً» بالقانون المنصف للمسيحيين الذي يؤمن مناصفة حقيقية بين المسيحيين وباقي شركاء الوطن من الطوائف والمذاهب الاخرى بحيث يسقط فكرة الاستلحاق في ديكور الشراكة الوطنية على قاعدة طالما ان الوطن كونفدرالية طوائف والشعب مقسم الى طوائف والطوائف كيانات ومؤسسات اجتماعية قائمة بذاتها فلماذا لا يكون استيلاد النواب من رحم طوائفهم بدل استيلادهم في كنف طوائف اخرى.
ومما لا ريب فيه ان القانون الارثوذكسي «الفرزلي» الصنع قد لاقى رواجاً لدى الجمهور المسيحي نخباً وافراداً عاديين وتحوّل الى قناعة ذهنية راسخة عكست نفسها قبولاً طوعياً للقوى المسيحية الاساسية يتواءم مع رأي مسيحي عام فكان التوافق الرباعي الدفع الذي انطلق من بكركي ليحط رحاله في اللجنة النيابية الفرعية المولجة مناقشة قانون انتخاب متوازن وعادل.
ومما لا ريب فيه ايضا ان القانون الارثوذكسي المجمع عليه مسيحياً قد اجهز وبشكل قاطع على قانون الستين وسواء اعتمد الارثوذكسي او لم يعتمد فان الستين بات من الماضي وتم شطبه نهائياً من لائحة المداولات على حد تعبير مصدر سياسي علماني رفيع وجد ضالته بالقانون الارثوذكسي!! ويقول المصدر: ان اعتماد النسبية في قانون «كل طائفة تنتخب نوابها» من شأنه توسيع رقعة المشاركة السياسية لكل الاطياف داخل الطوائف بحيث يسقط التمثيل الاحادي للطائفة وتنتهي فكرة الاختزالية لابناء الطائفة من جهة او فئة او مرجعية فالكل يغدو حاضراً داخل الندوة البرلمانية بالاحجام التي تفرزها الصناديق وهذا من شأنه تعزيز التنافس الديمقراطي والتعددية وحينها بالامكان ان تتشكل تحالفات من الكتل المتنافسة داخل كل طائفة وكتل من طوائف اخرى وحتماً سيؤدي ذلك الى انتاج سلطة ومعارضة تتجاوز الحال الطائفية ناجمة عن تقاطعات اكثرية واقلية داخل الطوائف ومعها وقتئذ تتشكل تحالفات وقوى متنوعة الالوان تنأى بنفسها عن اصطفافات اللون الواحد وتبعث الامل بتوفر آليات كسر المعتقلات الطائفية وتتداعى ثلاثة عوامل ضاغطة على صدر النظام السياسي اللبناني: التهميش - الاستئثار - والعزل.. فالمهمشون باتوا في قلب اللعبة السياسية والمستأثرون تم تجويف استحواذهم الثقيل، والمعزولون خرجوا من عزلتهم الى رحاب الحضور الدائم.
ويتابع المصدر: لا تتأمن المناصفة الحقيقية والتمثيل الحقيقي الا بهذا القانون والحديث عن انه يسهم في تعميق الطائفية لا يعدو كونه فذلكة سياسية وتشاطر غرضه التعمية وتظهير الشكلانية الوطنية التي تخفي في الجوهر عصبيات طائفية متصلبة وتلبس لبوس الوحدة واهازيج العيش المشترك الخادعة، فهل نحن حقاً نعيش في «جنة عدن» اللاطائفية ام ان الاوكسيجين في لبنان طائفي... فرفض القانون من زاوية وصمته بالطائفية كلام حق يراد به باطل والرفض يعني الاستمرار بفرض النفوذ الطائفي والابقاء على المصالح الخاصة بحجة حماية الطائفة ومصالحها.
ويقول المصدر: ان السير بالقانون الارثوذكسي يسهل تطبيق الطائف ولا نقول يدفع باتجاه تعديله لان مجرد الحديث عن التعديل سيفسر على انه تعديل بالتوازنات القائمة واخلال بالاحجام وعبث بسلة الحصص التي ارساها الطائف لجهة النفوذ والامتيازات فعمليا طبق الطائف خطأ او تم تجاهل بعض بنوده وبالتالي صلاحه بتطبيقه جدياً ودون استنساب، فالمناصفة يؤمنها القانون الارثوذكسي بشكل عادل ودون منّة من احد، والشراكة الوطنية تتبلور عندما تتوالف القوى الناتجة عن انتخاب كل طائفة لنوابها بحيث تنطبع بطابع وطني يشمل حالة تحالفية تتمثل فيها كل الشرائح المذهبية والطائفية. وبهذه الحال يكون الطائف مثالياً فلا تعود الترويكا قائمة على حساب المسيحيين كما ان تشريع نظام داخلي لمجلس الوزراء يمنع اختزال الحكومة بشخص رئيسها فيمارس كل وزير صلاحيته دون عوائق او محاذير... والذين يتحدثون عن طائفية الارثوذكسي والباس الطائف ثوب العفة ان لم نقل الباس انفسهم هذا الثوب هؤلاء الم يقرأوا المادة 22 من الدستور التي تتحدث عن مجلس الشيوخ يمثل الطوائف وبالتالي يحمل في طياته عناوين طائفية ورغم ذلك يبقى القانون الارثوذكسي وتداعياته الى جانب مجلس الشيوخ يعطي الانموذج الاصح لقيادة البلد بحيث تتوفر من خلاله الشراكة والوحدة الوطنية والخطاب الوطني ويتفرغ اعضاء مجلس الشيوخ للقضايا التي تحفظ التوازنات وترعى العيش الواحد والوحدة الوطنية. واذا سلمنا جدلاً بطائفية القانون الارثوذكسي في حسناته انه ينتج حالة وطنية بينما كل القوانين الاخرى طائفية بامتياز وتكرس الحالة الطائفية في البلد بشكل جذري وتستبيح حقوق الاقليات في كل طائفة وتطغى هوية الجماعة على الهوية الوطنية. وتعيد تموضع الطائفة كجماعة ثانوية وسيطة ثقيلة ومستبدة بين الدولة والمواطنين.
ويقول المصدر: من الناحية العملية ان القانون الارثوذكسي سيقلب المعادلات وهنا مكمن رفضه من المتمسكين بالنظام الطائفي كمصدر للنفوذ الاحادي والتعبيرات السياسية الفردية في حكم الطوائف فالاقلية داخل كل طائفة ستتحول حكما الى اكثرية اذا ما تحالفت مع اقليات او اكثريات من طوائف ومذاهب اخرى وتصبح وازنة في النسق العام وعندها لا قيمة مطلقة للاكثرية داخل الطائفة وهذا بحد ذاته الخطوة الاولى على طريق تقويض النظام الطائفي وكسر بنيته المتكلسة افساحاً في المجال امام خلطة سياسية على طائفتيها في مكان ما تبقى اخف وطأة ومدخلاً علمياً لولوج حالة وطنية على اساس ان الكل اقوياء وضعفاء في آن والكل بحاجة للكل وهذا لن يغير شيئاً على مستوى اللون الطائفي للوظائف والمواقع السياسية والادارية سوى انه يكسر الاحتكار داخل الطوائف ويوسع هامش الفرص لكل ابناء الطائفة.
ويختم المصدر بالقول: ان اختراق الاجماع المسيحي حول القانون الارثوذكسي يشكل ضرباً لآخر الفرص المتاحة للمسيحيين في لبنان للمشاركة الفعلية في السلطة عبر اختيار ممثليهم ذاتياً ودون حضانات طائفية اخرى وكأنها بيوتات الايتام، والتفريط بهذا الاجماع لصالح قضايا آنية معنوية ومصلحية بحتة من شأنه ان يحرم للمرة الاخيرة فرصة مشاركة المسيحيين بشكل لائق ومحترم في السلطة هذا ان لم يؤد الى تعميق فكرة الغبن الناجم عن انتزاع العديد من صلاحياتهم بعد الطائف وبالتالي دفعهم تحت وطأة هذا الشعور لترك البلد، فكما للاخرين ظروفهم ومصالحهم وواقعهم السياسي الذي تتم مراعاته كذلك للمسيحيين ظروفهم وواقعهم السياسي والديمغرافي الذي يجب ان يراعى ولا عتب او حرج من الآخرين فالامانة يحملها القادة المسيحيون وعلى عاتقهم تقع المسؤوليات الجسام فالخروج عن هذا الاجماع يعني خروج المسيحيين من المعادلة السياسية الى ابد الابدين ودهر الداهرين ولن ينفع حينها مركز هنا او منصب هناك او....
"ثورة
"المسيحيين اللبنانيين
بقلم
جهاد الزين
رغم الكثافة العالية لمناورات الطبقة السياسية اللبنانية في
الاستعداد للاستحقاق الانتخابي، سيكون من الخطأ الفادح النظر إلى الموقف الذي
اتخذَتهُ القوى السياسية المسيحية الأساسية بتأييد "المشروع الأرثوذكسي"
لقانون الانتخابات على أنه فقط مجرد مناورة من هذه المناورات لا أكثر.
لا شك أن "التكتيك" موجود وبقوة وتعدد حسابات بالنسبة لعددٍ من الأطراف المؤيدة لِـ"المشروع الأرثوذكسي". غير أن الجوهريَّ في هذا التكتيك هو دلالة اللجوء إليه بشكلٍ مشترك من قوى متنافرة ومتخاصمة.
ما هو هذا الجوهري الذي يجب أن يتحوّل إلى نوع من "الإنذار" للأطراف المحلية الأخرى الكبيرة: حزب الله، حركة أمل، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الإشتراكي؟
لنْ يقلّل من معنى الإنذار الموجّه لكل قوى الطائفيات السنية والشيعية والدرزية أن يكون الطرفان المسيطران على البيئة الشيعية قد "ادّعيا" تأييد المشروع الأرثوذكسي مراعاةً لحليفهما الجنرال ميشال عون وبهدف تحويل المشروع إلى حالة انقسامية داخل 14 آذار.فالرسالة الفعلية التي يجب أن تتلقّاها أحزاب س.ش.د. (السنية الشيعية الدرزية) رغم اختلاف حساباتها، هي أن هذا "التكتيك"يعبّر عن عودة تململ "استراتيجي" كياني ومن قبل قوى، معظمها- للتذكير-تأتي من مدرسة "المسيحية المقاتلة" في حرب 1975- 1990، وبعضها من شخصيات مسيحية أخرى غير مارونية وجميعها تحت عباءة البطريرك الماروني في هذا الملف.
الرسالة التي يجب أن تتلقفها أحزاب س.ش.د. هي أن سياسة رفع شعارات الحفاظ على التعايش الطائفي والوطني في مشاريع قوانين الانتخابات لـ"تخجيل" المسيحية السياسية، من قِبَلِ أحزاب السنة والشيعة والدروز، الأحزاب التي هي في أعلى وأقوى تبلورها الطائفي في تاريخ الجمهورية اللبنانية... هذه السياسة لم تعد مُقْنِعة.
لقد بلغت "اللعبة" إحدى نهاياتها الشعاراتية: فلم يعد ممكنا لأحزاب "الحزب الواحد" لدى السنة والدروز و"الحزبين الواحد" لدى الشيعة أن تمارس دينامية فئوية مع مناطق مغلقة وتقول للمسيحيين يجب المحافظة على التنوع في الدوائر المختلطة. هذه الدوائر التي أسّسها، في الواقع، الانتدابُ الفرنسيُّ بصيغٍ اندماجية طموحة (المحافظات الخمس) وحوّلها العهدُ الاستقلالي إلى اندماج أقل وطائفية أكثر مع نشوء "حزب الطائفة" للمرة الأولى في لبنان بعد عام 1958 في البيئة المسيحية وهو حزب الكتائب، حتى كَرّسَ "اتفاقُ الطائف" ديناميةَ سيطرةِ"حزب الطائفة" لدى كل من الدروز والشيعة والسنة (والترتيب هنا له علاقة بالأقدمية).
من هي القوى المسيحية التي وَجّهت هذه الرسالة؟ سنعيد تعريف ما هو معروف:
أحزاب "المسيحية المقاتلة" الباقية، شخصيات مستقلة غير مارونية ومنها من انتماءات على صلة بفريقي 8و14 آذار وكلها برعاية البطريرك الماروني. وهناك طبعا شخصيات مستقلة معارضة للمشروع الأرثوذكسي لأسباب مبدئية أو مصلحية أو كليهما معاً على رأسها طبعا رئيس الجمهورية. غير أن "المجرى العام" للموقف المسيحي رسمَتهُ القوى المؤيدةُ لـِ"المشروع الأرثوذكسي" بما يذكّر، شكلا على الأقل، بالوضعية المسيحية السياسية أيام منعطف الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد نهاية عهد أمين الجميل و"الفيتوات" السيئة الحظ التي أطلقها من بكركي تجمع قوى "المسيحية المقاتلة" يومها.
المشروع صدمة فعلية فهو وإن جعل لبنان دائرة واحدة حَصَرَ التصويتَ داخل كل طائفة بين لوائح متنافسة مع "صوت تفضيلي" لمرشح واحد من كل لائحة. ليس سهلاً تأييدُ مشروعٍ كهذاعلى العديد من النخب المسيحية لما يشكّله من إخراج أحشاء النظام الطائفي إلى الهواء الطلق، فلا تبقى وشيجةٌ شكليّةٌ في العلاقات السياسية لا تنقطع.أما عدم الموافقةعليه، الضمنية أو المعلنة في بيئات س.ش.د. فيتطلّب في المقابل البحث عن تسوية تعلن انتهاءَ نمطٍ سابق من علاقة أحزاب "الحزب الواحد" في هذه البيئات مع الحالة المسيحية.
المفارقة المثيرة والعميقة أننا نشهد مع هذا النوع من التبنّي شبه "الإجماعي" الفئوي للمشروع الأرثوذكسي نهاية نهائية لمفاعيل حقبة إدارة النظام السوري للحياة السياسية اللبنانية. أقول نهاية مفاعيل لا نهاية سيطرة طبعاً لأن سيطرة المرجعية السورية انتهت عام 2005 وبقي النفوذ، والآن النظام السوري في سوريا هو الذي دخل المرحلة الانتقالية في مسار تغييره الطويل والحتمي.
نشهد بالتالي نوعاً من استعادة "الكبسولة" المسيحية اللبنانية من عَرَبَةِ حقبة سابقة بين 1990 و2005 ثم حقبة ما بعد 2005 المضطربة بصراع مرجعياتها الخارجية عبر القوتين السنية اللبنانية –السعودية والشيعية الإيرانية-السورية.
إنها لحظةُ"تحرّرٍ" لكبسولة عادت تتبرّم من البقاء داخل المركبة ولكن ليس بمقدرتها البقاء خارجها. وداخل المركبة قوى س.ش.د. منخرطة هنا ومرتبكة هناك في فضاء التحوّل التاريخي في العالم العربي نحو أنماط حكم جديدة فيما في الآن معا على الجزء الآسيوي العربي هناك صِدامٌ جيوبوليتيكيٌّ مذهبيٌّ سنّيٌ شيعي... يعجّ بالتباسات تتعلق بمسيحيي المنطقة. "المشروع الأرثوذكسي" الذي أطلق فكرتَه سياسيٌّ أرثوذكسيٌّ بقاعيٌّ مُحبَطٌ وغاضبٌ من "انهيار" إرثه العائلي والشخصي السياسي "الاندماجي" المنسحقِ- أي هذا الإرث وأمثاله في مناطق مختلطة أخرى- تحت حوافر سيطرة المذهبيتين السياسيّتين الشيعية والسنية،وخصوصا السنية بالنسبة له وهو الياس الفرزلي... هذا "المشروع الأرثوذكسي" سيتخطى "صاحبه" وإطاره "الأرثوذكسي" بعدما تبنّتهُ ولو تكتيكيا "المارونية السياسية" وسيظهر في لحظة بروز حالة "مسيحيّي المشرق العربي" مما يعطي "الاكتئاب" الكامن داخله حساسية إضافية جادة في السياسة اللبنانية. لهذا نتمنى أن تكون نخب المسلمين لا تزال لديها قابليةُ فهم "الآخر" بل "الاهتمام" الفعلي ب تأزّمِ "الآخر" بالمعنى الجاد للكلمة في ظل "امتلائها"بأولوياتها المذهبية العاصفة؟
هذا المشروع الأرثوذكسي –أَزْعمُ- لم يولدْ ليُطَبّق. ولكنه سيكون عميق التأثير في السياسة اللبنانية.
وحدها مرة أخرى ضرورات "الستاتيكو" الدولي ستجعل التسوية حتمية لكن ليست المسيحية السياسية، رغم كل صراعاتها بل عداواتها الذاتية، هي التي ستتراجع وحدها هذه المرة.
كيف؟
لنترك مخيلةَ النظام الطائفي "تتعذّب" لفترة. فالحكمة الخارجية ستجد مخرجا محترما أو ركيكاً؟
لكن هذه المرة أيضا نرجوكم الكفَّ عن اللغْوِ في الاندماج في بلد الدويلات الطائفية والشحن المذهبي. ل "الاندماج" أثمان فعلية لا لفظية. وحتى لو صار لبنان داخل بركان بلاد الشام. ولا يمكن إلا أن يكون كذلك.
لا شك أن "التكتيك" موجود وبقوة وتعدد حسابات بالنسبة لعددٍ من الأطراف المؤيدة لِـ"المشروع الأرثوذكسي". غير أن الجوهريَّ في هذا التكتيك هو دلالة اللجوء إليه بشكلٍ مشترك من قوى متنافرة ومتخاصمة.
ما هو هذا الجوهري الذي يجب أن يتحوّل إلى نوع من "الإنذار" للأطراف المحلية الأخرى الكبيرة: حزب الله، حركة أمل، تيار المستقبل، الحزب التقدمي الإشتراكي؟
لنْ يقلّل من معنى الإنذار الموجّه لكل قوى الطائفيات السنية والشيعية والدرزية أن يكون الطرفان المسيطران على البيئة الشيعية قد "ادّعيا" تأييد المشروع الأرثوذكسي مراعاةً لحليفهما الجنرال ميشال عون وبهدف تحويل المشروع إلى حالة انقسامية داخل 14 آذار.فالرسالة الفعلية التي يجب أن تتلقّاها أحزاب س.ش.د. (السنية الشيعية الدرزية) رغم اختلاف حساباتها، هي أن هذا "التكتيك"يعبّر عن عودة تململ "استراتيجي" كياني ومن قبل قوى، معظمها- للتذكير-تأتي من مدرسة "المسيحية المقاتلة" في حرب 1975- 1990، وبعضها من شخصيات مسيحية أخرى غير مارونية وجميعها تحت عباءة البطريرك الماروني في هذا الملف.
الرسالة التي يجب أن تتلقفها أحزاب س.ش.د. هي أن سياسة رفع شعارات الحفاظ على التعايش الطائفي والوطني في مشاريع قوانين الانتخابات لـ"تخجيل" المسيحية السياسية، من قِبَلِ أحزاب السنة والشيعة والدروز، الأحزاب التي هي في أعلى وأقوى تبلورها الطائفي في تاريخ الجمهورية اللبنانية... هذه السياسة لم تعد مُقْنِعة.
لقد بلغت "اللعبة" إحدى نهاياتها الشعاراتية: فلم يعد ممكنا لأحزاب "الحزب الواحد" لدى السنة والدروز و"الحزبين الواحد" لدى الشيعة أن تمارس دينامية فئوية مع مناطق مغلقة وتقول للمسيحيين يجب المحافظة على التنوع في الدوائر المختلطة. هذه الدوائر التي أسّسها، في الواقع، الانتدابُ الفرنسيُّ بصيغٍ اندماجية طموحة (المحافظات الخمس) وحوّلها العهدُ الاستقلالي إلى اندماج أقل وطائفية أكثر مع نشوء "حزب الطائفة" للمرة الأولى في لبنان بعد عام 1958 في البيئة المسيحية وهو حزب الكتائب، حتى كَرّسَ "اتفاقُ الطائف" ديناميةَ سيطرةِ"حزب الطائفة" لدى كل من الدروز والشيعة والسنة (والترتيب هنا له علاقة بالأقدمية).
من هي القوى المسيحية التي وَجّهت هذه الرسالة؟ سنعيد تعريف ما هو معروف:
أحزاب "المسيحية المقاتلة" الباقية، شخصيات مستقلة غير مارونية ومنها من انتماءات على صلة بفريقي 8و14 آذار وكلها برعاية البطريرك الماروني. وهناك طبعا شخصيات مستقلة معارضة للمشروع الأرثوذكسي لأسباب مبدئية أو مصلحية أو كليهما معاً على رأسها طبعا رئيس الجمهورية. غير أن "المجرى العام" للموقف المسيحي رسمَتهُ القوى المؤيدةُ لـِ"المشروع الأرثوذكسي" بما يذكّر، شكلا على الأقل، بالوضعية المسيحية السياسية أيام منعطف الانتخابات الرئاسية الأخيرة بعد نهاية عهد أمين الجميل و"الفيتوات" السيئة الحظ التي أطلقها من بكركي تجمع قوى "المسيحية المقاتلة" يومها.
المشروع صدمة فعلية فهو وإن جعل لبنان دائرة واحدة حَصَرَ التصويتَ داخل كل طائفة بين لوائح متنافسة مع "صوت تفضيلي" لمرشح واحد من كل لائحة. ليس سهلاً تأييدُ مشروعٍ كهذاعلى العديد من النخب المسيحية لما يشكّله من إخراج أحشاء النظام الطائفي إلى الهواء الطلق، فلا تبقى وشيجةٌ شكليّةٌ في العلاقات السياسية لا تنقطع.أما عدم الموافقةعليه، الضمنية أو المعلنة في بيئات س.ش.د. فيتطلّب في المقابل البحث عن تسوية تعلن انتهاءَ نمطٍ سابق من علاقة أحزاب "الحزب الواحد" في هذه البيئات مع الحالة المسيحية.
المفارقة المثيرة والعميقة أننا نشهد مع هذا النوع من التبنّي شبه "الإجماعي" الفئوي للمشروع الأرثوذكسي نهاية نهائية لمفاعيل حقبة إدارة النظام السوري للحياة السياسية اللبنانية. أقول نهاية مفاعيل لا نهاية سيطرة طبعاً لأن سيطرة المرجعية السورية انتهت عام 2005 وبقي النفوذ، والآن النظام السوري في سوريا هو الذي دخل المرحلة الانتقالية في مسار تغييره الطويل والحتمي.
نشهد بالتالي نوعاً من استعادة "الكبسولة" المسيحية اللبنانية من عَرَبَةِ حقبة سابقة بين 1990 و2005 ثم حقبة ما بعد 2005 المضطربة بصراع مرجعياتها الخارجية عبر القوتين السنية اللبنانية –السعودية والشيعية الإيرانية-السورية.
إنها لحظةُ"تحرّرٍ" لكبسولة عادت تتبرّم من البقاء داخل المركبة ولكن ليس بمقدرتها البقاء خارجها. وداخل المركبة قوى س.ش.د. منخرطة هنا ومرتبكة هناك في فضاء التحوّل التاريخي في العالم العربي نحو أنماط حكم جديدة فيما في الآن معا على الجزء الآسيوي العربي هناك صِدامٌ جيوبوليتيكيٌّ مذهبيٌّ سنّيٌ شيعي... يعجّ بالتباسات تتعلق بمسيحيي المنطقة. "المشروع الأرثوذكسي" الذي أطلق فكرتَه سياسيٌّ أرثوذكسيٌّ بقاعيٌّ مُحبَطٌ وغاضبٌ من "انهيار" إرثه العائلي والشخصي السياسي "الاندماجي" المنسحقِ- أي هذا الإرث وأمثاله في مناطق مختلطة أخرى- تحت حوافر سيطرة المذهبيتين السياسيّتين الشيعية والسنية،وخصوصا السنية بالنسبة له وهو الياس الفرزلي... هذا "المشروع الأرثوذكسي" سيتخطى "صاحبه" وإطاره "الأرثوذكسي" بعدما تبنّتهُ ولو تكتيكيا "المارونية السياسية" وسيظهر في لحظة بروز حالة "مسيحيّي المشرق العربي" مما يعطي "الاكتئاب" الكامن داخله حساسية إضافية جادة في السياسة اللبنانية. لهذا نتمنى أن تكون نخب المسلمين لا تزال لديها قابليةُ فهم "الآخر" بل "الاهتمام" الفعلي ب تأزّمِ "الآخر" بالمعنى الجاد للكلمة في ظل "امتلائها"بأولوياتها المذهبية العاصفة؟
هذا المشروع الأرثوذكسي –أَزْعمُ- لم يولدْ ليُطَبّق. ولكنه سيكون عميق التأثير في السياسة اللبنانية.
وحدها مرة أخرى ضرورات "الستاتيكو" الدولي ستجعل التسوية حتمية لكن ليست المسيحية السياسية، رغم كل صراعاتها بل عداواتها الذاتية، هي التي ستتراجع وحدها هذه المرة.
كيف؟
لنترك مخيلةَ النظام الطائفي "تتعذّب" لفترة. فالحكمة الخارجية ستجد مخرجا محترما أو ركيكاً؟
لكن هذه المرة أيضا نرجوكم الكفَّ عن اللغْوِ في الاندماج في بلد الدويلات الطائفية والشحن المذهبي. ل "الاندماج" أثمان فعلية لا لفظية. وحتى لو صار لبنان داخل بركان بلاد الشام. ولا يمكن إلا أن يكون كذلك.
Bottom of Form
- 01:06
Thursday, January 10, 2013
المشروع
الارثوذكسي ممتاز -
بيار عطالله برسم نديم الجميل من الصحفي في جريدة النهار و عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب
Thu
10 Jan 2013 - 10:18 AM
v

مشروع
"اللقاء الارثوذكسي" ليس مشروع ايلي الفرزلي (مع احترامي وتقديري له)
ولا مشروع بشار الاسد ولا غيره، كما يقول البعض من الغياري على المسيحيين والذين
يتحكمون بأنتخاب 30 نائباً مسيحياً منذ 22 سنة دون ان يرف لهم جفن. انه مشروع اعده
الباحث الحقوقي الدكتور وائل خير ووقعت عليه مجموعة من الناشطين في المجتمع المدني
المعنيين بهموم الطائفة الارثوذكسية وشجونها ومصير المسيحيين في هذه البلاد، ثم
حمله المحامي لطف الله خلاط امين عام "التجمع اللبناني الارثوذكسي" ونزل
الى مقر لجنة الوزير فؤاد بطرس خلال العام 2006 حيث ناقش اعضاء اللجنة في اهداف
المشروع ومقاربته وآلية تطبيقه وموجباته.
هذا
هو مشروع "اللقاء الارثوذكسي" وهو مستوحى من افضل النظم الانتخابية في
المجتمعات التعددية والمتنوعة في العالم، وليس انتاج بشار الاسد كما يروج البعض من
الجهلة، ذلك انه ليس معروفاً عن النظام السوري ولعه بالقوانين الانتخابية ولا
بتأمين صحة التمثيل ولا بتحسين تمثيل المسيحيين اللبنانيين في الحياة السياسية بعد
كل ما فعله بهم من تنكيل وقصف وتهميش خلال سني احتلاله المديدة للبنان.
"من
الاخر" كما يقولون، لماذ تثور ثائرة "تيار المستقبل" على هذا
المشروع؟ سؤال بسيط يستحق جواباً من الاخر: "لأنه يحرم تيار المستقبل من
مصادرة مقاعد النواب المسيحيين الروم الارثوذكس والموارنة والكاثوليك في عكار
وبيروت وطرابلس والبقاع الغربي وراشيا وزحلة، مع ما تعنيه هذه المقاعد من اضافة
لرصيده السياسي وحجم تكتله وتهميش لجماهير الناخبين المسيحيين في تلك المناطق
ولمصالحهم الاستراتيجية في تأمين نواب يدافعون عن حقوقهم ويلتزمون العمل من اجل
ناخبيهم ويخضعون لمبدأ المحاسبة امام الناخبين عما يقترفونه خلال مدة نيابتهم.
سؤال
اخر: يقولون ان هذا المشروع تقسيمي وطائفي وانه يناقض موجبات العيش المشترك
الواردة في الدستور ؟ والرد ان استلاب 30 نائباً مسيحياً ومصادرة تمثيل عشرات
الالاف من الناخبين هو الاستلاب الحقيقي وهي الاثارة والتحريض والطائفية بعينها
ولا شيء سواها. وما هجرة المسيحيين ونفورهم من الدولة اللبنانية ومؤسساتها بعدما
كانوا من بناتها ومؤسسيها الا لأن هذه الدولة لا تعاملهم بسوية ولا تقيم وزناً
لحضورهم ورأيهم بل تعمل وفق منطق الفرض والاملاءات التي لقنها نظام البعث السوري
لغالبية السياسيين اللبنانيين قبل جلائه عن لبنان.
يريد
رافضو المشروع الارثوذكسي بصراحة العودة الى قانون الستين ويرون فيه ضمانة لهم
ولمصالحهم وطوائفهم، ولا يهتمون للرأي العام المسيحي المهمش والذي يرزح تحت نير
الضربات المتتالية التي تنهال عليه منذ اتفاق الطائف، ولم تبقي للمسيحيين الا
القليل من شراكتهم في الدولة اللبنانية. والسؤال لماذا لا يؤخذ برأي المسيحيين
وهواجسهم ولماذا الاصرار على سياسة التهميش وكيف يكون تعزيز الانتماء الوطني
بتهميش المسيحيين ورفض الاصغاء لمعاناتهم، اجيبونا ولو لمرة واحدة.
تبقى
كلمة اخيرة: لآ افهم لماذا يصر وليد بك جنبلاط على رفض المشروع الارثوذكسي، اذ لن
يمر وقت طويل وعلى الاكثر اربع سنوات قبل ان يطالب الناخبون الدروز في الشوف
وعالية وحاصبيا وراشيا بحقهم في اختيار ممثليهم، طالما ان الزمان زمن السلفية
والاصولية ورفض الاخر
Tuesday, January 8, 2013
الانتخابات.. والمناصفة
| ||||||||||||
جورج عبيد
يدشن الإجماع السياسي المسيحيّ الأول من نوعه حول مشروع «اللقاء الأرثوذكسيّ» مرحلة سياسية جديدة، ويعود الفضل في ذلك للرؤى التي أبداها البطريرك بشارة الراعي، فيما العاصفة الوجوديّة والكيانيّة الهابّة في سوريّا، تهدد بالمزيد من التمزّق والتبعثر المذهبيّ.
تلك الرؤى المولودة من قراءة البطريرك الماروني للمرحلة الجديدة والرافضة لقانون الستين، تنبع في جوهرها من الأسباب الموجبة التي طرحها «اللقاء الأرثوذكسيّ» في مشروعه. وليست بكليّتها محصورة بمسيحيي لبنان، بل تثب نحو المسيحيين العرب، إنطلاقًا من معالجة مسألة الحضور المسيحيّ في لبنان عن طريق استعادة قرارهم الذاتيّ، وتوظيف هذا القرار، في رفعة لبنان. والرفعة يكتبها التوازن الوطنيّ والميثاقيّ. ذلك أنّ تحرير المسيحيين من ثقافة الاستيلاد يحرّر المسلمين بدورهم من تاريخ شكوا منه غير مرّة، وهو تاريخ المارونيّة السياسيّة التي اتهمت بالتفرّد بالسياسة اللبنانيّة. ومن الواضح أنّ الكيان اللبنانيّ بني في جوهره على اللقاء المسيحيّ-الإسلاميّ، المؤسّس على روحيّة الميثاق. غير أنّ التجسيد مني بكثير من العطب والتفسّخ، إلى أن بلغنا مرحلة الصراع المذهبيّ بين المسلمين أنفسهم، الأمر الذي أخذ المدى اللبنانيّ إلى المزيد من التراكم السلبيّ، وجعل المسيحيين منقسمين بنيويًّا في هذا الصراع. ان أهميّة المشروع المقدّم من «اللقاء الأرثوذكسيّ»، أنّه لا يحرّر المسيحيين من هذا الصراع المذهبيّ، بل يحرّر السنّة والشيعة من التصادم على أرض لبنان، ويجذب الصراع إلى داخل كلّ طائفة ومذهب بامتداده السياسيّ-الانتخابيّ، حتّى تولد منه كتل وطنيّة جديدة تقود المدى اللبنانيّ إلى الصراع السياسيّ الوطنيّ، بمسرى ديمقراطيّ ينفض عن كاهله المعايير الديموغرافيّة صعودا ونزولا. إذ ذاك فقط يتحرّر اللبنانيون من هاجس الصراع الطائفيّ والمذهبيّ الذي امتدّ لسنوات طوال، تارّة بين المسيحيين والمسلمين، وتارّة أخرى بين السنّة والشيعة، لينحصر بالطائفة الواحدة، مبيحًا التنوّع السياسيّ، الذي حتمًا سيقود إلى تسوية وطنيّة كبرى تدني اللبنانيين إلى مرحلة تأسيسيّة جديدة للكيان اللبنانيّ بمفردات تحفظ له حضوره بين الأمم، وتبقي المسيحيين ذاك الجزء المكوّن الذي يحتاج إليه المسلمون جميعًا، وتعيد إليهم ريادتهم في العالم العربيّ. إن الإجماع المسيحيّ بعامّة والمارونيّ بخاصّة على مشروع «اللقاء الأرثوذكسيّ»، لا يمكن أن يكون امتحانًا للمسلمين فحسب، بقدر ما هو امتحان لمعنى حضورهم السياسيّ في لبنان، ذلك أنّ الشيعة والسنّة والدروز، يوظّفون قراءاتهم السياسيّة في سبيل الحفاظ على ريادتهم الكاملة للدولة اللبنانيّة، ويتجلّى ذلك في تموضع عدد من فرقائهم في أحلاف ولقاءات تبقيهم ذلك النبض المحيي ليس للبنان أو الوسطيّة السياسيّة فيه، بل ذلك النبض المذهبيّ الذي لا غنى عنه، وهو بدوره نبض جوهري وتاريخيّ من دون أدنى شكّ. لكن السؤال المطروح، بعد إجماع المسيحيين على مشروع «اللقاء الأرثوذكسيّ»، وفي ظلّ التفاوض عليه، والنتيجة التي سيؤول إليها التفاوض، أين وكيف يمكن أن نوظّف قراءتنا السياسيّة المحافظة على كياننا في ظلّ اشتداد العواصف من حولنا، وانشدادنا نحو ربيع الخوف؟ لا أحد ينتظر انصهارًا سياسيًّا سريعًا بين الأحزاب المسيحيّة الكبرى، فالخلاف عموديّ في قراءة الأحداث الجارية في سوريّا. لكنّ الواقع السياسيّ يستدعي ويتطلّب من المتشدّدين في عدائهم لسوريّا، بقراءة نقديّة ليس لنظام رأوه «يتهاوى» ولم يتهاوَ بعد، ولكن لحالة إذا هيمنت على سوريّا كما هيمنت على مصر، ستفقد هؤلاء مبرّر وجودهم بالمعنى السياسيّ في لبنان. وتقيم البلد، تاليًا، في خلل وعطب كبيرين، أنّى له أن يتحرر منهما؟ ان الانكباب على المناصفة هو الغاية. وشرط الوصول إليها أن نحافظ على مكاسبنا في لبنان كمكوّن تاريخيّ له. والدفاع أثناء التفاوض، وبتناغم فريد، عن المشروع المقدّم من «اللقاء الأرثوذكسيّ»، يعيد إلى المسيحيين بهاء الوجود، وهذا هو المرتجى لنبلغ إلى استعادة دورنا كحماة للمسيحيين العرب، وحماة لعلاقة مسيحيّة-إسلاميّة تنقض المسلمين من أمواج وأنواء التشدّد المتمدّد، وثقافة الحروف المغلقة التي تمزّق الله في التاريخ، كما تمزّق الكون بصراع مكتوب من دوائر لا تطلب سوى السيادة لذاتها، وتحقّق التوازن لتلك العلاقة إنطلاقًا من قبول الجميع بالمناصفة التي هي جوهر الميثاق وديمومته. ([) ناشط في «اللقاء الأرثوذكسي» | ||||||||||||
Thursday, January 3, 2013
ماذا في العراق ؟
الملخص :
منذ الغزو الأميركي والهاجس الخليجي ينمو تجاه
مستقبل العراق فالخيار افقليمي للعراق لن يتأخر ليصير في خندق سوريا وإيران.
ذهب الملك عبدالله في تموز 2003 إلى تكساس وفي
جعبته الدعوة لأن تفعل الولايات المتحدة في سوريا ما فعلته في العراق ، فيحدث عكس
ما حدث في العراق تماما
بدأت الأزمة في سوريا والسنة الثانية وراء
الباب والحرب في ذروتها فجأة ينفجر العراق
أربعة إحتمالات وراء هذا التصعيد الخليجي
التركي :
1- العمل بنصيحة كيسينجر بهدم الجدران حول
سوريا للتمكن من رسم كيانات جديدة على أسس طائفية ومذهبية
2- إدخال الملف العراقي للتفاوض كورقة تقابل
البحرين واليمن والحجاز
3- الإنطلاق من أن التسوية أتية و أن مكان
المكاسب لن يكون سوريا خصوصا تركيا
4- تأمين ساحة حرب بديلة لسوريا تنتقل إليها
المواجهات بدلا من دول الخليج
الواضح ان المضي بلعبة التقسيم في العراق أسهل
بكثير من سوريا لكن في كل حال الذهاب لمبضع التقسيم عراقيا سيفتح الباب لقيام دولة
كردية تهدد وحدة تركيا ودولة شيعية تهدد وحدة الحجاز .
قد تفاجئهم إيران وسوريا بلعبة موازية .
النص الكامل :
منذ الغزو الأميركي في العراق
والفشل في بناء الحكم المباشر لبول بريمير ، والتسوية مع فرنسا في حزيران 2003
التي أفضت لترجمة الإحتلال الأميركي إلى إنتداب دولي ودمج شعار مكافحة أسلحة
الدمار الشامل الوهمية بشعار الديمقراطية ، والهاجس الخليجي ينمو تجاه مستقبل
العراق .
ذهب الملك عبدالله يومها في
تموز 2003 إلى تكساس وكان وليا للعهد يصحبه سفيره في واشنطن بندر بن سلطان للقاء
الرئيس جورج بوش في مزرعته ، و مضمون الرسالة ، لقد سقط العراق كقوة توازن بوجه
إيران ولن يتمكن النفوذ الخليجي في العراق من وراثة نفوذ النظام السابق لأن مزاج
مؤيدي الرئيس صدام حسين معادي للأميركيين ومن يساندهم والتركيب الديمغرافي للعراق
في ظل الديمقراطية سيعطي إيران مكانة متقدمة في العراق إلى الأبد .
وفي الجواب على سؤال ما العمل ؟
كان مقترح بندر كما نشرته التايم في عددها لشهر آب 2003 هو أن تفعل الولايات
المتحدة في سوريا ما فعلته في العراق ، فيحدث عكس ما حدث في العراق تماما ، ويؤول
الحكم إلى شريحة تحت النفوذ الخليجي وتساند العلاقة مع واشنطن وتخرج سوريا من تحت
راية الحلف مع إيران .
عندها بدأ التحضير للقرار 1559
وربما أيضا لإغتيال الرئيس رفيق الحريري فإطلاق شحنة مذهبية تفجر سوريا ولبنان معا
، وتوج كل ذلك بحرب تموز 2006 التي مولها الخليج وساندها جهرا كما هو معلوم ، على
أمل ان تطيح بحزب الله ومعه نظام الرئيس بشار الأسد .
وصلت الحروب إلى الطريق المسدود
وجاء زمان الإستيعاب والإحتواء ، فكان دور قطر وتركيا لنقل حكم الرئيس بشار الأسد
من ضفة إلى ضفة ، وفشلت المحاولات وإنتهت برفضه إبقاء سعد الحريري في رئاسة
الحكومة خلافا لرأي حلفائه اللبنانيين وعلى راسهم حزب الله ورفضه تقنين نوع وكمية
السلاح النوعي الذي يزود به حزب المقاومة اللبنانية ، ووقع الفراق في مطلع 2011 ،
والقطريون والاتراك يعرضون تجنيب سوريا الزلازل القادمة التي تجتاح مصر وتونس
وتقترب مقابل تخلي الأسد عن خياراته .
بدأت الأزمة في سوريا والسنة
الثانية وراء الباب والحرب في ذروتها ، لكن لا آمال في غير القنوات الفضائية بنصر
على نظام الرئيس السوري .
فجأة ينفجر العراق بتظاهرات لا
تخفي عنوانها المذهبي ولا شعاراتها المذهبية ، ولا يخفي الخليج تبنيه لها ودعمها ،
ولا تخفي تركيا كونها العنوان الفعلي لقيادة الحراك .
منذ الإنسحاب الأميركي من
العراق صار مسموحا للخليج وتركيا دخول اللعبة الداخلية العراقية ، وصار مسموحا خوض
الحرب المذهبية تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني .
لا يغير من هذا أن يقوم السيد
مقتدى الصدر بمحاولة شعبوية لمواكبة التحرك تأكيدا لرفض الفتنة ومعارضته لأداء
حكومة المالكي ، ولا يخفي أن الإستهداف يجري على إيقاع تضامن حكومة المالكي مع
سوريا بوجه الحرب الخليجية التركية رغم علاقة حكومة المالكي بواشنطن، بل إن المالكي
إستبق ذلك كله بشرح واف قدمه لأوباما قبل عام كامل عن خطر تمدد الفتنة إلى العراق
إذا إستمر العبث بنسيج المجتمع السوري .
دخول العراق ساحة الإشتباك
المفتوح بات أكيدا والعنف الطائفي في العراق لم يتوقف ومسؤولية إثارة النعرات لا
يتحملها فريق بمفرده ، لكن الذين حملوا عنوان مقاومة الإحتلال في يوم من الأيام لا
يشفع لهم تاريخهم ، ولا يبقون هم انفسهم عندما يجعلون السعودية وقطر عنوانا لقضايا
الحرية والديمقراطية فعدوى حركة حماس تصيبهم هم ايضا ، المهم الآن هو المشهد
الراهن فالعراق ينذر بإنفجار كبير .
أربعة إحتمالات وراء هذا
التصعيد الخليجي التركي :
1- الإحساس بفشل الأوراق
الراهنة في الحرب على سوريا والعمل بنصيحة كيسينجر بهدم الجدران حول سوريا للتمكن
من رسم كيانات جديدة على أسس طائفية ومذهبية ، او فتح باب حروب لا تنتهي للكتل
الهائجة طائفيا في بلاد الشام ، ومعلوم أن الجوار الجغرافي للمحافظات العراقية
الملتهبة اليوم هو الحدود مع سوريا التي تقفلها حكومة المالكي على تدفق السلاح
والمسلحين .
2- التقدير لحجم التقدم في
المفاوضات الأميركية الإيرانية وإدخال الملف العراقي للتفاوض كورقة تقابل البحرين
واليمن والحجاز حيث تحركات شعبية تنتظر تسوية لملفاتها العالقة .
3- الإنطلاق من أن التسوية هي
قدر الحرب الدائرة على سوريا وأن مكان المكاسب لن يكون سوريا بل يمكن توزيعه بين
أنصاف ارباح في كل من سوريا والعراق خصوصا تركيا الخائفة من سقوط دورها في اي
تسوية سورية .
4- التحسب لنهاية الملف السوري
الملتهب وتأمين ساحة حرب بديلة تنتقل إليها المواجهات بدلا من دول الخليج كخط دفاع
متقدم فيكون العراق .
الواضح ان المضي بلعبة التقسيم
في العراق أسهل بكثير من سوريا ، بسبب تجذر الفرز المذهبي سياسيا وشعبيا
وديمغرافيا ، وجهوزية أقاليم العراق لفكرة الدويلات المستقلة ، وحجم القوة العابرة
للطوائف التي لا يزال يتمتع بها نظام الرئيس بشار الأسد في الشعب والجيش رغم كل
الإشتغال على الفتنة الطائفية ، لكن في كل حال الذهاب لمبضع التقسيم عراقيا سيفتح
الباب لقيام دولة كردية تهدد وحدة تركيا ودولة شيعية تهدد وحدة الحجاز .
الواضح ايضا ان منح أكراد سوريا
والعراق و إيران بمبادرة من قادة حكومات هذه الدول حق تقرير المصير بما فيه بناء
دولة مستقلة سيكون ردا يتسم بالذكاء الإستراتيجي يرمم ما هدمه تقسيم السودان
وإنفصال جنوبه ، لأن الإرتدادات العنيفة ستكون في تركيا وهي اليوم رأس الأفعى في
تخريب المشهد العربي ، وسيكون حلا تاريخيا لأعقد مسالة في الجغرافيا السياسية
للشرق الأوسط .
Saturday, December 29, 2012
الدروز هدف صهيوني... أين
أصبحت الدولة الدرزيّة؟
Friday, December 28, 2012 - 10:11
PM
مفيد سرحال
مرجع درزي كبير : لا دولة درزيّة تعيش على حساب إسرائيل
نحن مُسلمون مُوحّدون نعيش مع إخواننا في هذا الشرق
مفيد سرحال
الدروز في النسب عرب أقحاح، ولا يوجد في العرب الجالين عن جزيرة العرب اصبح عروبة منهم.. فأولئك الذين يعدون الاجانب بأن آل معروف يكونون الى جانبهم على الامة العربية قد احتملوا بهتانا وإثما مبينا، فمهما يكن من العوامل فإنه متى انقسم الناس ولحق كل فريق بأهله، فأبناء معروف لا يخرجون عن الجامعة العربية، ولا من الجامعة الاسلامية، ولن يقدر احد ان يخل بهذه القاعدة: فمن نكث فإنما ينكث على نفسه.
هذا الكلام لا لبس فيه ولا إبهام صاغة بفصاحة وصراحة من قيل عنه بين العروبة، ولسان الامة الاسلامية، وامير البيان العربي في القرن العشرين، الامير شكيب ارسلان والذي قال لصديقه عبد الله المشنوق قبل ان يلفظ انفاسه الاخيرة في التاسع من كانون الاول 1946 «أوصيكم بفلسطين».
ما تقدم اقل ما يقال فيه انه عقيدة وصراط ومنهج حياة ومسلك جماعة دأبها التمسك بهويتها القومية فاستحقت بجهادها عن جدارة لقب سيف العروبة والاسلام وعبثا يحاول اعداء الامة كسر المقدس وانتهاك الحرمة اي الانتماء والهوية والتاريخ لتلويث الجماعة الدرزية بلوثة الخصوصية كدين مستقل وليست مذهبا من مذاهب الاسلام بغية جرها الى حماية مزعومة وقلق اقلوي ينجذب الى شبيهه، ويبقى الوجدان الجماعي مزدانا بذاكرة تضج خلاياها بمآثر محفورة عميقا في كينونة وجودها ماضيا وحاضرا ومستقبلا، فهل من السهل ان ينسى الدروز الامير مجيد ارسلان يوم دخل المالكية في معركة استعادة فلسطين العربية ووصلت طلائع جيشه التحريري الى الناصرة حيث قرعت اجراس الكنائس فرحا، كما لن ينس الدروز كمال جنبلاط الذي اعتمر الكوفية الفلسطينية وحمل في قلبه ووجدانه قضية العرب المركزية مناضلا مجاهدا في سبيلها وكيف للدروز ان ينسوا سلطان الاطرش وثورته بوجه المستعمر الفرنسي وكلمته الشهيرة عندما لحق بالفرنسيين الذين اختطفوا ضيفه ادهم خنجر من منزله وحملته طائرة فرنسية في بلدة الشقا: «لا حيلة لنا في السماء اما على الارض فسترون بأس بني معروف» وسحق الثوار الدروز العسكر الفرنسي في طول الجبل وعرضه وامتدت الثورة الى وادي التيم معقل الدعوة الدرزية واشتعلت الثورة في كل المناطق السورية فكانت ثورة هنا نور صالح العلي وتوحد السوريون تحت لواء الثورة السورية الكبرى وكان التحرير ومعه الاستقلال، وكيف للدروز ان ينسوا ابن السويداء العقيد نايف العاقل الذي اقتحم مرصد جبل الشيخ اكبر تحصينات الجيش الصهيوني على خط الجبهة عام 1973، بإنزال رأسي ومعه مجموعة من جنود الجيش العربي السوري البواسل، وعندما قلده الرئيس الراحل حافظ الاسد وسام بطل الجمهورية ابى إلا ان يغرسه في لحم صدره لا في بزته العسكرية.
} موقف حكيم وشجاع }
وهل ينسى الدروز ابن بلدة شارون في جرد عاليه الاستشهادي القومي الاجتماعي عن سابق اصرار وجدي الصايغ فاتح عهد العمليات الاستشهادية وبصرف النظر عن انتمائه العقائدي فهو ابن عائلة وبيئة درزية غرست فيه حب الارض والشهادة في سبيلها وكذا هي رفيقته الشهيدة ابتسام حرب ابنة غريفة الشوف، وكيف للدروز ان ينسوا عام 1998 الحرم الديني الذي رماه مشايخ خلوات البياضة وعلى رأسهم الشيخ ابو سهيل غالب قيس والشيخ فندي شجاع والشيخ سليمان شجاع على كل من يتصل بالعدو الصهيوني وخلوات البياضة اكبر مرجع للموحدين الدروز في العالم، قرارهما ملزم قاطع صارم ويطال الاجنة في بطون امهاتهم ويومها صعق القادة الصهاينة من هذا القرار فأوفدوا الى حاصبيا وكانت تحت الاحتلال رئيس جمعية الصداقة الدرزية الاسرائيلية محمد الرمال وموفق طريف لاقناع المشايخ بالعودة عن قرارهم الا ان الموفدين لم يتمكنا من دخول حرم خلوات البياضة ومنعا من تدنيسها فكان الحرم ورد الزائرين الثقيلين صفعة هزت كيان العدو ومخططاته الهادفة الى فرز لبنان الى طوائف ومذاهب منها الصديق المفترض والعدو، ولن ينسى الدروز موقف الزعيم وليد بك جنبلاط عقب احداث 7 ايار 2008 من مقاتلة حزب الله المقاوم في موقف حكيم وشجاع ينطوي على قرار وجداني ينسجم مع الذات بحيث لا يسجل على الدروز ان سلاحهم رفع في وجه من هزم العدو الصهيوني من جهة وكي لا تؤسس تلك المواجهة الى ثقافة معادية لخط المقاومة قد تدفع بعض المجانين اذا افلتت الامور من عقالها وانسدت الافق واقفلت السبل الى مد اليد للمحظور القاتل الذي لا طاقة للدروز في تحمل تبعات الغوص في مجاهله، كما ان كلام الامير طلال ارسلان واضح في «ان الجبل سيبقى جبل العروبة ولن يكون خنجرا في ظهر المقاومة وان سلاح الدروز لن يشهر إلا في وجه اليهود دفاعا عن ارض العرب ومقدساتهم».
ما تقدم قطيرة من بحيرة في تاريخ طائفة الموحدين الدروز، ترطب الجذور وتمنع اليباس في حلكة الزمان وتشظي الخرائط حين تنطق الجغرافيا بذاك الخواء وتتقلص الاوطان في ضمور انتحاري ويوسوس الخناس الوسواس في صدور الناس.. انه الشغل المحموم لحكومة العالم الخفية لصناعة كيانات «اسرائيليات» تنهش بعضها وتدور في فلك المولود الغير شرعي «اسرائيل» فمن الوهم ولو للحظات لو فكرنا ان الحركة الصهيونية تراجعت او قد تتراجع عن مشروع تدمير وحدة الوطن بالتجزئة والحقد الطائفي طريقا لتمزيق سوريا الطبيعية والجزيرة العربية ومصر واول الغيث في المؤامرة المتناسلة والمخطط الدائم الحضور في الادراج، والذي يعاد تظهيره في السوانح كلما اختلت الموازين واستفزت المشاعر واستشرت العصبيات واستحكم الجهل الغرائزي وتهدمت الجسور بين القلوب وباتت الاسلاك الشائكة حارسة حدود الذات وحارسة حدود «الغول».. انه مشروع «الدولة الدرزية» وعلى الدوام الدروز هدف صهيوني كما سواهم من الاقليات ونبش اوراق الذاكرة والاضاءة على احداث ووقائع مغمورة واخرى مخفية كفيل بتوكيد ان كل ظاهر «نور» ينير العقل والدرب معا ويكشح غمام الالتباس ويبدد المظان الكالح..
فمن المسلّم به ان الصهيونية خليفة الامبريالية في المنطقة العربية او هي الامبريالية الغربية وقد صدرت الى هذه المنطقة اقبح صورها التي تقوم على البراغماتية الانانية المتطرفة والتوسع الدموي غير المحدود وفق هذه الرؤيا المتناسلة التي تخدم الغرض عينه، اعلن نابليون بونابرت في اواخر القرن الثامن عشر اثناء حصاره لعكا عن رغبته المخلصة في ان يقيم للدروز استقلالهم واعطائهم مدينة بيروت ذات المرفأ كمركز تجاري وإبان الانتداب الفرنسي عرض المستعمر على سلطان باشا الاطرش اقامة «دولة - إمارة» درزية في منطقة السويداء وتتكفل فرنسا بدعمها بشتى الوسائل على ان تتوسع لاحقا برعاية اجنبية لكن سلطان رد بإشعال الثورة ليؤكد عروبة بني معروف وانتماءهم القومي والديني لن يكونوا اداة طيعة بيد المستعمر بل حربة في صدر مشاريعه التفتيتية.
اما الحلم الصهيوني فقد تكشفت ملامحه في الرسائل المتبادلة بين موشيه شاريت وبن غوريون لاقامة الدولة المارونية والتي اختارت جونية لتكون عاصمة لها لكن عوامل محلية وعربية ودولية حالت دون قيامها وجاء عدوان 1967 على سوريا والاردن ومصر واحتلال قسم من الاراضي العربية فأبقت «اسرائيل» على الدروز في الجولان تأسيسا لترجمة الحلم وليبدأ التقسيم بقيام «دولة درزية» وقد اتصلت اسرائيل بعدد من القيادات الدرزية معلنة انها على استعداد ان تعترف فورا بالدولة الدرزية وتقدم لها كل اسباب الدعم عبر ترحيل دروز فلسطين المحتلة بغية إقامة واعداد جيش درزي قادر على محاربة الجيوش العربية في الشرق والشمال وقد وقع الاختيار الاسرائيلي في تلك الفترة على كمال كنج ابو صالح باعتباره شخصية تحظى باحترام شعبي واسع كما انه كان عضوا في البرلمان السوري واحد الزعماء السياسيين البارزين بين ابناء الطائفة الدرزية وجرت لقاءات عدة جمعته مع موشي دايان ودافيد اليعازر وايفال آلون الذين عرضوا عليه خطتهم فأصيب بالذهول والدهشة والصدمة لدى سماعه المخطط الرهيب وآليات تنفيذه العملانية واوهم الكنج القادة الصهاينة بأنه وافق على المشروع وسيتشاور مع القادة الدروز في سوريا ولبنان وفي روما التي غادر إليها الكنج بدأت رحلة التخطيط لقيام الدولة الدرزية في شارع فينتيو قرب متحف بوركيزي في «بانسيون فرانشيسي» حيث اتصل الكنج بقريبه المحامي كمال ابو لطف من بلدة عيحا - قضاء راشيا الوادي والذي انتقل الى روما وسمع تفاصيل المشروع اليهودي بعد جولات ولقاءات مع الضابط يعقوب الذي افصح عن كامل المشروع اي قيام دولة درزية وحدودها وسبل تمويلها ودورها في المنطقة لكن هذين البطلين القوميين ابلغا السلطات اللبنانية والسورية كما تم ايصال المعلومات الى جمال عبد الناصر واتخذ العرب حينها الاحتياطات الكافية لحماية جنوب سوريا فرفعت جهوزية الجيوش العربية ورصدت اسرائيل ذلك التحرك واعتبرت ان خطتها فشلت وان الكنج وابو لطيف قد خدعا المخابرات الاسرائيلية واخبرا العرب بمخططهم ثم اكتشف الصهاينة لاحقا ان كمال كنج اعتاد زيارة سوريا سرا ومقابلة شقيقه الذي كان ضابطا في الجيش السوري كما التقى حكمت الشهابي رئيس المخابرات العسكرية آنذاك فتم القبض عليه وصدر الحكم ضده بالسجن لمدة 30 عاما لكن افرج عنه بعد مرور سنتين عقب اتفاقية تبادل الاسرى بين سوريا واسرائيل عقب حرب تشرين الاول 1973.
} حدود الدولة الدرزية }
كذلك فعل كمال ابو لطيف الضابط السابق في الجيش السوري باطلاعه المرحوم كمال جنبلاط على تفاصيل لقاءاته في روما وتسليمه تقارير مفصلة للمخابرات السورية واللبنانية بشخص عبد الكريم الجندي وسامي الخطيب كما اعلمت المخابرات المصرية والعراقية بالامر وامضى ابو لطيف حياته محاطا بسرية التحرك والانتقال الى ان قضى بحادث أليم شهدته بلدته عيحا في منتصف الثمانينات.
اما حدود الدولة الدرزية وفق التقرير الذي وضعه ابو لطيف بتصرف المخابرات اللبنانية والسورية فتمتد من «جبل الدروز الى الشاطئ اللبناني محيطة «باسرائيل» وتشمل القنيطرة وقضاء قطنا وضواحي دمشق اي بعض قرى الغوطة الدرزية فقضاءي راشيا وحاصبيا ثم الشوف وعاليه حتى خلدة. بما في ذلك بلدة الشويفات، اما القرى والبلدات السنية والشيعية والمسيحية بين منفذي جزين عبر مشغرة والشوف عبر الباروك من كفريا حيث الحدود الشمالية للدولة في خط مستقيم الى وادي القرن فيتم إما اخلاء هذه القرى او العيش في كنف الدولة المزعومة.
اما عاصمة الدولة فتكون السويداء او بعقلين بحسب اي من دروز لبنان او سوريا اكثر تعاونا مع اسرائيل اما المقومات الاقتصادية فمضمونة من قبل اسرائيل بتعهدات اميركية ويصبح ميناء صور بعد تطويره الميناء التجاري للدولة ويبقى ميناء صيدا لتصدير النفط ورصدت اميركا آنذاك مبلغ 30 مليون دولار للبدء بتهيئة الاجواء للتنفيذ على ان تتكفل بحماية الكيان عن طريق اسرائيل وتعترف به فورا مع اوروبا والامم المتحدة ككيان قائم ومستقل.
اما التنفيذ على الارض فيتم بعد احتلال الجنوب حتى صيدا واختراق الجهة السورية على محور درعا - ازرع - السويداء».
وتجدر الاشارة الى ان اعنف معركة خاضها الجيش العربي السوري عام 1982 في منطقة بيادر العدس التي ادعى الصهاينة آنذاك انهم تجاوزوا عن طريق الخطأ خط وادي كامد اللوز فكانت مقبرة الدبابات الاسرائيلية التي لم تشهدها دولة العدو عبر تاريخها حيث وقع رتل كبير من الاليات المدرعة بين فكي كماشة كتيبتين من الوحدات الخاصة السورية مولجتين حماية بوابات الشام وبالتالي فإن ما سمي خطأ تجاوز خط كامد اللوز كان يخفي فيما يخفي ذاك الاستهداف الكبير في رسم الحدود والسدود ومن الصدف البالغة الدلالة ان ضابطا درزيا من آل مهنا في السويداء كان في عداد الكتيبتين السوريتين اللتين صنعتا اكبر هزيمة للجيش الصهيوني في احتكاك مباشر استخدم فيه السلاح الابيض وبالتالي هذا الضابط قاتل في صفوف الجيش العربي السوري بعقيدة قومية لا تقيم وزنا لكل الولاءات الضيقة.
وفي السياق نفسه «الدروز هدف صهيوني» فقد حرصت دولة الاغتصاب اسرائيل على زرع بذور التشكيك بصدقية انتماء الدروز القومي والعروبي وامعنت في التشويه والتزوير محاولة تظهير تمسك دروز فلسطين بأرضهم وكأنه اعلان ولاء لدولة الاحتلال. ثم ألم تلعب اسرائيل واجهزتها وضباطها على هذا الوتر اثناء الاحتلال وعقب اجتياح عام 1982 على قاعدة هذه طائفة موالية وتلك طائفة معادية امعانا بتعميق الشروخ النفسية وضرب عوامل الثقة بين ابناء الوطن الواحد، ثم ألم تشعل حرب الجبل بين المسيحيين والدروز خدمة لغرضها في اذكاء نيران الطائفية والتعصب واغراق القرى والبلدات بالدم والتهجير، والدروز كما المسيحيين شاهدوا بأم العين الاحابيل والخدع الصهيونية بين طرفي النزاع اثناء المعارك وفي خضم الصراع وكيف كان يتم الانسحاب من منطقة لتحدث فيها المجازر ويتم الدخول الى اخرى للايهام بأنهم عنصر حماية وامان.
وفي الاطار نفسه ايضا وبكل صفاقة ووقاحة ودون سابق انذار عبر شمعون بيريز الشوف منتشيا واقتحم دار المختارة وسمع كلاما واضحا من زعيمها: أنتم قوة احتلال لارضنا انتم اعداؤنا.. فخرج بيريز حانقا خالي الوفاض وعندما سئل وليد بك في اجتماع ضمه وعدد من اصدقائه في الكويت حين زارها في الثمانينات عن رأيه فيما يشاع عن الدولة الدرزية قال: «لن نسمح بمرور هذه المؤامرة ولست مستعدا لان اخون قوافل الشهداء من اهلنا، لقد ساهم والدي في إفشال المؤامرة من قبل وستبقى فاشلة لاننا لن نبيع عروبتنا ولو كان الثمن دولة من ذهب».
} انتم قوة احتلال }
وكما هي المختارة كذا هي دار خلدة حين دخل على المرحوم الامير مجيد ارسلان ضابط درزي في جيش الاحتلال من رتبة عالية ومعه شخصية درزية من آل عطشة وقبل ان يتجاذب الطرفان الحديث نادى الامير مجيد على مرافقه واسر في اذنه وبعد قليل عاد المرافق حاملا بزة عسكرية قديمة عليها بقع باهتة، فقال الامير مجيد: «حضوركم في بيتي غير مرحب به واعرف تماما مقاصدكم ومرامي من ارسلكم، هذا القميص الذي ترونه يعود لضابط صهيوني ارديته بمسدسي في المالكية، واحتفظت به في المستودع، ابلغوا قادتكم انهم اعداء الله والانسانية ولن تكون علاقتنا بهم إلا بالبارود والنار، فاخرجوا من بيتي.. دنّستم قصري» وكان بالطبع يدرك المير مجيد ابعاد الزيارة الوقحة وخلفياتها ببصيرته ومعرفته بما يخطط له العدو الصهيوني.
وفي السياق نفسه القائم على ان الدروز هدف صهيوني فاثناء اجتياح عام 1982 وفي معمعة الاحداث نفسها دخلت قوات الاحتلال الاسرائيلي منطقة راشيا بعد ان تأخرت اندفاعة دباباتها في الحاصباني بفعل الرماية المكثفة والهادفة لمرابض مدفعية الجيش اللبناني (155) المحصنة في وادي كفرمشكي والتي ألحقت خسائر كبيرة بعديد العدو وعتاده، وبعد معارك شرسة خاضها الجيش السوري في سهل عز العرب وجب فرح، وصلت قوة مؤللة الى قلعة الاستقلال في راشيا وكان يقود حامية القلعة المقدم عادل ابو ربيعة (ضابط درزي من بلدة الفرديس قضاء حاصبيا) ومعه نحو 400 من مختلف الطوائف لكن غالبيتهم من الدروز وعندها خاطب ابو ربيعة الضابط الصهيوني وهو برتبة عقيد ومعه مسؤول عسكري من احدى الميليشيات اللبنانية ومن لهجته عرف بانه لبناني وفق شهود عيان من العسكريين وقال ابو ربيعة: انتم قوة احتلال ولهذه القلعة رمزيتها الوطنية وبالتالي لن اسمح لكم بالدخول اليها الا على جثتي وجثث جنودي وتستطيعون قصفنا بالطائرات ونرضى حينها ان نموت لكن ان تدنس ارض القلعة وغرفها ومعالمها فهذا ما لن يحصل... عندها رضخ العقيد الصهيوني ودخل القلعة مع الميليشيوي اللبناني الذي حرص على تدوين كل كلمة قالها ابو ربيعة وبدأ التفاوض على تفاصيل تعود لاماكن انتشار الجيش في منطقة راشيا لكن الاخطر ما طرحه الضابط اليهودي على ابي ربيعة اذ طلب منه ان ينشر عناصره الدروز من راشيا الى جزين ويتولى حماية المنطقة على ان تقدم دولة اسرائيل كل الدعم المالي واللوجستي والعسكري لهذه القوة. عندئذ انتفض ابو ربيعة ووجه كلاما نابيا وصل الى حد الاشتباك بالايدي مع الضابط اليهودي وقال له: لن اخون قسمي اتريدني ان اتحول الى مأمور في جيشك وفي خدمة عدو وسلطة احتلال ؟ فبادره الضابط اليهودي بالقول: «خذ جيشك واخرج من المنطقة ولنا معك حساب».
وقد فهم ابو ربيعة بحسه الامني والعسكري مغزى الطلب الاسرائيلي اي تحويل هذه الكتيبة الى نواة للجيش الدرزي والدولة الدرزية لاحقاً...
وبالفعل خرج ابو ربيعة مع جنوده الابرار بشرف الى بيروت ويبدو ان الضابط الصهيوني نفذ وعيده حيث قتل المقدم الشهيد عادل ابو ربيعة في شارع الحمرا على بعد امتار من منزله والخلية التي قيل انها اغتالته غادرت لبنان بين 1989 و1990 الى اميركا عبر مطار بن غوريون في تل ابيب؟؟ فقضى ابو ربيعة شهيد وحدة لبنان على مذبح انتمائه العروبي القومي...
ألم يغتل الموساد الصهيوني السيدة ليندا جنبلاط في شرق العاصمة بيروت، شقيقة المرحوم كمال جنبلاط وزوجة الامير حسن الاطرش الذي اطلع من كمال الكنج على مخطط الدولة الدرزية عبر كمال ابو لطيف الذي زاره في الاردن وكان الامير حسن ركيزة من ركائز اجهاض مشروع الدولة الدرزية وكان الغرض في السبعينات من اغتيال ليندا جنبلاط ان يندفع المرحوم كمال جنبلاط الى القيام بردة فعل ضد المسيحيين في الشوف وعاليه والمتن لكنه تنبه واحبط الجهد الصهيوني في هذا الاتجاه.
وفي السياق عينه : الدروز هدف صهيوني، فمن منا لا يتذكر احداث السويداء عام 2001 وما عرف انذاك بالاشكال الامني الكبير الذي وقع بين الدروز والبدو وفي ملفات المخابرات السورية كم كبير من المعلومات الخطرة عن مخطط استهداف وحدة سوريا من تلك الزاوية الحساسة اللصيقة بالاردن حيث تبين ان الامير حسن بن طلال عم الملك عبدالله وبالتعاون مع المخابرات الصهيونية سلح وموّل مجموعات من البدو بأسلحة وذخائر ومعدات عسكرية لخوض صراع مع الدروز العزل وتآمر احد الرموز الاداريين مع الخارج بحيث نقل صورة تحرك تظاهرة مطلبية في السويداء الى النظام السوري على انها عصيان مدني والغرض اشغال النظام السوري بصراع مذهبي مدخله السويداء وتطوير هذا النزاع الدموي ليشمل مناطق اخرى فيكون فاتحة الشقاق المذهبي من جهة وبابا لدفع الدروز المحاصرين في لحظة حاسمة يكتنفها القلق على المصير والوجود، الى مد اليد واستجداء المعونة من الشيطان؟؟ لكن النظام السوري وأد هذا المخطط وتنبه لخطورته وخلفياته فتدخل بقوة واعاد الامور الى نصابها وعاقب المسؤول الاداري الذي تبين لاحقا ارتباطه بهذا المخطط المشبوه الهادف الى تمزيق سوريا وتصديع وحدتها واحياء قضية الدولة الدرزية من خلال هذا الاشكال الذي بدا في بدايته عرضيا سطحيا لكنه تكشف عما هو أدهى وأخطر.
} لن يخرج الدروز من عباءة العروبة }
كذلك في السياق نفسه: الدروز هدف صهيوني: فأحداث السابع من ايار بين الشيعة والدروز على خلفية القرارين المشؤومين في الحكومة اللبنانية آنذاك كانت محط اهتمام صهيوني وتطلعت قيادة العدو الى الساعة التي ترى فيها الدم الدرزي والدم الشيعي يسيلان في معمعان العبث فتغرق المقاومة في تفاصيل الداخل وتستنزف ويحقن الدروز بالضغينة والكره للمقاومة وشعبها وتنبعث في البيئة الدرزية الثقافة المعادية للخط القومي العروبي حتى اذا ما استفحل الصراع واتسع تطل «اسرائيل» كحامية وراعية للمحاصر الفاقد لكل مقومات المواجهة والصمود فتنبه القادة الدروز الى هذا الشأن الخطر خشية انتشار افكار مغلقة اصولية في الوسط الدرزي لا ترى الا المقاومة وجمهورها عدوا فتتلقفها جهات مغرضة وتنال من منعتها فتحرفها عن سياقها التاريخي الطبيعي وهناك من يعتقد لا بل يؤكد ان اغتيال القائد المقاوم الشيخ صالح العريضي كان رسالة مكتوبة بدم الشهيد ومدموغة بخاتم الموساد للأمير طلال ارسلان رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني الذي اطلق مبادرة 11 ايار واوقف نزف الدم الشيعي - الدرزي مانعا الفتنة الشيعية - الدرزية من التمدد. أليس كلام ارسلان عن ان الجبل لن يكون خنجرا في ظهر المقاومة رسالة ارسلانية للعدو قبل الصديق ازعجت بني صهيون وخنقت خطتهم القديمة الجديدة الدائمة الحضور في كل حين ؟ هذا العدو الذي كان ينتظر ان يطلق الدروز نداءات الاستغاثة حتى يظهر هيامه القاتل لوجودهم في حين لا تستطيع كل جبال الشوف ان تحمل ذلك العبء الحمائي البغيض على حد قول مرجعية دينية درزية كبيرة. فالشهيد صالح العريضي من مفاصل العمل المقاوم في الجبل الدرزي ويجسد تطلعات الامير طلال ارسلان في وحدة ابناء الجبل من كل الطوائف ومبشر بثقافة المقاومة فيما المطلوب تجذير العداء للمقاومة وخطها في الساحة الدرزية في مناخ لا يعوض في نظر العدو في مرحلة النفور الكبير بين الزعيم وليد جنبلاط والمقاومة وتيارها ومناصريها..
في السياقات الانفة الذكر شهود وشهادات وشهداء، والهدف واحد ومهما كانت الاسباب والظروف لن تخرج الجماعة الدرزية من عباءة العروبة الى صقيع التقوقع رغم ان الصهاينة حتى وان كشف مخططهم سيواصلون المحاولة وكما في كل مرحلة وعند كل منعطف ستفشل الطائفة الدرزية واركانها وألي الامر فيها هذا المخطط الجهنمي الذي يحمل في طياته بذور فناء الدروز مع العلم ان كل ما يدور حولنا في السنوات الاخيرة من تدمير منهجي للوطن العربي يخدم دون ادنى شك ديمومة الدولة اليهودية القلقة على وعودها عقب انتصار تموز المدوي حيث استشعر الصهاينة خطر زوال الكيان فكانت الحرب البديل اي تطييف ومذهبة المنطقة واغراقها في دم الاقتتال الذي يجعلها بمنأى عن اي جهد عسكري قد يؤسس لهزيمتها بشكل نهائي فالعراق قسم ومصر في غيبوبة عربية ستصحو بعدها على نزاع طائفي لا محالة وسوريا نبض العروبة وشريان المقاومة تتعرض لأشرس حرب دولية لتغييرها وإسقاط دورها وهي آخر حلقة من حلقات التآمر فاذا استمرت ثقافة تقطيع الرؤوس الى جانب تقطيع الجغرافيا فان المنطقة برمتها ذاهبة الى ذلك المخطط المرعب، فالعودة الى الخصوصيات وحدها الكفيل بحماية الكيان الصهيوني الهجين ويهودية الدولة تعني «ترانسفير» جديد لعرب الـ 48 بعدما مهد المسرح في محيط فلسطين. وذات يوم مطلع الحرب الاهلية اللبنانية في السبعينات سئل المكفر اللبناني شارل مالك عن رأيه في تقسيم لبنان فقال: لا يقسم لبنان الا بعد تقسيم العراق، فهل تتحقق نبوءة مالك.. حتما ان انتصار سوريا سيعيد توليف المنطقة بحزام العروبة اما البديل فاحزمة المذهبية الناسفة للوحدة التي ستتشكل حول «الملك اليهودي». اسئلة لا اجابات عنها راهنا، الا ان الجواب الوحيد جاء من مرجع درزي كبير ان لا دولة درزية تعيش على حساب اسرائيل حتى ولو وصلوا الارض بالسماء فنحن مسلمون وموحدون سنعيش مع اخواننا في هذا الشرق مهما كان شكله وكيفما كان مضمونه.
مقالات أخرى :
| ||||
|
Subscribe to:
Posts (Atom)