Tuesday, December 25, 2012
Sunday, December 23, 2012
|
مسيحيو سوريا ينتظرون
حُكم النظـام الجـديد عليهـم:
فــي الميــلاد الــديــانــة تمــوت فــي مهــدهــا |
||||||||||||
|
مادونا سمعان
بين البلدات والقرى المسيحية في جبل لبنان «تختبئ» عائلات سورية
مسيحية نازحة هربت من القتل ومسلسل الدمار. حُكم عليها بإقامة جبرية لا تعرف متى
تنتهي وإلى ماذا ستؤول، لكن ما تدركه تلك العائلات وما تعيه أنها باتت «الآخر»
المرفوض. منها من شهد على أعمال قتل وحشية وفقد قريباً أو صديقاً، ومنها من
أنهكه الخوف فهرب من الوطن إلى الدين. وهي تشعر اليوم بأن الاثنين يلفظانها
لأنها «الآخر» الذي يُخلّ بالتوازن أينما حلّ. بقي أهلها في لبنان، أو من يشبهها
في المعتقد والطائفة، خشبة الخلاص الوحيدة، وهي تعيش اليوم جلجلة، ولا أمل لها
في قيامة إلّا في بلاد غربية بعيدة. والبلاد تلك ما زالت ترفض جواز سفر أبناء
تلك العائلات أو تقفل أبوابها في وجه هويتهم السورية.
تتشابه قصص نزوح تلك العائلات في الخوف على الوطن وعلى المستقبل، وفي العيش على إيقاع يومي يحكمه المجهول. وهم ليلة العيد يفتقدون لقاء العائلة الكبيرة والبيت والمدرسة والعمل، يفتقدون تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة والتافهة... وهم يتوافقون على أن المسيحية بدأت تحتضر في مهدها، بدأوا ينعونها ويهزأون من الاطمئنان الذي يعيشه المسيحي اللبناني و«الذي مهما اختلفت الوسائل المؤدية إلى هجرته، فهو حتماً سيهاجر»، وفقهم. تخاف العائلات المسيحية السورية النازحة الكلام في السياسة، فهي بدأت تدفع ثمنه باهظاً. والأكثر جرأة من بين أبنائها يعلّل سبب تأييده للنظام قبل ذكره أنه مؤيد له. وإذا ما ألقى اللوم عليه في الأحداث الأخيرة، فاللوم حتماً لا يأتي لا من باب التأييد للمعارضة ولا من باب الحرص على النظام. من بين تلك العائلات معارضون «فاتحون خط معارضة على حسابنا» كما يقول أحدهم، وهم يندمون على عدم محاولة الهجرة منذ زمن بعيد، وتحديداً منذ انقلاب الرئيس الأب حافظ الأسد. يأتي العيد اليوم ليزيد تلك العائلات قلقاً على المصير وخوفاً من المجهول، وقد أصرّت على تزيين شجرة وإقامة مغارة رمزية تشبّثاً بالأرض «التي هي مسيحية كما هي مسلمة» على ما يشير عدد من أبنائها. وغالبيتهم تنشد العودة إلى سوريا مع أنهم يشعرون بأن مستقبلهم لن يُشرق إلّا من الغرب. لا نريد قتلنا مرتين حين كتبت ريتا، ابنة الست سنوات والنازحة من سوريا رسالتها إلى بابا نويل هذه السنة، أشارت إلى لعبة إلكترونية جديدة وطالبته بأن يأتي لها بألعابها القديمة من بيتها في حلب. وإذا كان من خيار واحد فهي تفضّل ألعابها التي تركتها منذ أكثر من شهر في البيت الذي تريد أن تعود إليه بشدّة. نزحت عائلة ريتا إلى بلدة الصفرا في كسروان بسبب الأحداث في سوريا، وهرعت إلى منزل ابنة خالة الأب أنطون بعد مقتل صديق عمره «على أيدي الثوار». مع العائلة المؤلفة من أربعة أشخاص (أب، وأم، وابنة، وابن) نزحت زوجة الصديق وابنها. تنام العائلتان اليوم في شاليه مؤلف من غرفة نوم وصالون، قدمته لهما قريبة الأب. تمضيان فيه معظم الوقت لأن الأولاد لم يسجّلوا في مدرسة، ولا الأب وجد عملاً بعد. يقول أنطون انه حتى الساعة، ما زال يشعر بأن إقامته موقتة في لبنان ولن تزيد عن الشهر. والموضوع مدار بحث وسجال بينه وبين زوجته التي تطالبه بإيجاد عمل «لأنه لا يلوح في الأفق حتى الآن، سوى حلّ البقاء في لبنان». هو يفضّل العمل بجديّة على موضوع الهجرة إلى بلد غربي. حاول لدى السفارة الفرنسية كما حاول لدى النروجية، لكن طلبه رفض. يريد أنطون أن تهدأ الأحوال وأن يعود إلى سوريا، لكنّه يضع شرطاً أساسياً لعودته «أن لا يكون النظام الذي سيتولى حكم البلاد إسلامياً». يقول انه ليس مع بقاء نظام بشار الأسد «لأنه ليس ديموقراطياً» ثم يستدرك «الرئيس لم يخطئ تجاه المسيحيين وأشعرهم بالامان لكنه حتماً لم يقدم الصورة الأمثل للدولة». يجزم أنطون أن غالبية المسيحيين من مؤيدي النظام «قد لا يكون محبة بالأسد بل لأنهم ضدّ تسلّم طرف إسلامي متطرّف قيادة الدولة». يقول ان المسيحيين بدأوا يدفعون ثمن تأييدهم للنظام، وأن صديقه واحد منهم وقد ترك خلفه زوجة لم تتجاوز سن الثلاثين وابنا في الخامسة من عمره. كانت تلك الزوجة تجلس مختبئة في غرفة النوم، خائفة. تروي زوجة أنطون أنها لا تنام في الليل وتبكي باستمرار وتخاف السير في الشوارع وتمنع ابنها من اللعب مع أولاد آخرين، وتصاب بهستيريا كلما سمعت بموضوع السلاح والتسليح. لم تستطع تلك المرأة أن تتعرف إلى جثة زوجها المشوّهة الا من خلال ساعة يده، وقد قطعت أطرافه وشوّه وجهه بعنف. هي لا تريد العودة إلى سوريا بل الهجرة إلى أي بلد بعيد وغير ناطق بلغة الضاد، وتردد «لا أريد أن نقتل مرتين». في ذلك الشاليه الصغير يبدو الحديث عن العيد كسقوط مخلوق من كوكب آخر. فهنا لا أمل ولا فرح ولا رجاء ولا لقاء يجمع العائلة. أليست هذه من مرادفات العيد؟ «ندفع ثمن الدين والهوية» حاول نزار، وهو ربّ أسرة مسيحية نازحة من سوريا، أن «يضرب الحديد وهو حام» ولجأ إلى أحد الرهبان وإلى أحد النواب المجاهرين بمسيحيته مطالباً بإيجاد صيغة معينة لمساعدة النازحين السوريين المسيحيين، «لأنهم في معظمهم يفضلون الإقامة في منطقة جبل لبنان حيث الخطر أقلّ من المعارضين السوريين» وفق ما يقول. أتى ردّ الرهبان بأن الكنيسة عاجزة عن إيجاد صيغة عامة، وتفضّل المساعدة بحسب الإمكانات المتوفرة وبحسب متطلبات كل أسرة. بينما «نأى النائب بنفسه»، معتبراً أن مساعدة المسيحيين دون غيرهم «فعل تقسيمي» يخالف مبادئ خطّه وخطّ زعيمه السياسي. يرى نزار أن لبنان سيشهد نزوحاً مسيحياً سورياً شديداً في الأيام القادمة «لأن التقارير الغربية تشير إلى السقوط الوشيك للنظام». ويعلّل توقعه بأن لا مكان للمسيحي السوري يذهب إليه ويشعره بالاطمئان داخل سوريا ولا في أي دولة مجاورة أخرى إلّا لبنان. ويؤكد أن الهجرة ما زالت ممنوعة عليهم، بينما هي مفتوحة أمام الأقباط المصريين. قصد نزار وعائلته المؤلفة من أم وثلاثة صبيان لبنان منذ أكثر من شهرين، ولقي له عملا في معمل للمفروشات، وقد عيّن مشرفاً على العمال لكونه مهندسا داخليا، عمل في اختصاصه أكثر من عشر سنوات. تعيش العائلة «كل يوم بيومه» وفق ما يقول، وهو ينتظر نهاية السنة الدراسية لترتيب أموره خارج سوريا «إن استلمت المعارضة الإسلامية الحكم، أو العودة إليها إن كان النظام الجديد يحترم جميع الطوائف ويصونها». اللافت قوله انه «لا مجال اليوم للحنين إلى لقاءات العائلة الكبيرة في العيد، بل إن القلق على المصير يتفوّق على كل شعور آخر. ولعلّ الميلاد مناسبة للصلاة لنجاة سوريا والسوريين من هذا الكابوس». بانتظار الحكم بالنسبة لبشارة العيد في مكان بعيد عن بلدان الشرق الأوسط، وتحديداً العربية. «هنا لا أعياد ولا ميلاد حقيقيا. هنا جلجلة لا قيامة لها». يضيف ان مسيحيي سوريا ينتظرون إصدار الحكم عليهم، وسيصدر بحقهم حكم توافقي بين النظام السوري الجديد والدول الغربية النافذة والكنيسة، ولعلّهم في تلك المعادلة سوف يفتقدون حرية تقرير المصير. وإذا ما بقيت المنطقة على حالها، «فلا شكّ في أن مسيحيي لبنان سيدخلون في المجهول معهم». يعيش بشارة وأمه في بيروت، ويجهد لتأمين عمل أفضل من عمله الحالي لاستضافة شقيقته وولديها في المنزل الصغير الذي استأجره. يعتبر سوريا «حلما بعيدا» ويجزم أن العودة إليها لن تكون الا سيراً على الجثث والدماء «لأن المسيحيين احتموا بنظام قاتل بدلا من قول الحقيقة التي ينشدها دينهم ويدفعهم للموت من أجلها». «الكنيسة خاطئة، خاطئة، خاطئة» يؤكد الأب الدكتور ميشال السبع أن ما يقوله بشارة صحيح، وبرأيه يدفع المسيحيون ثمن الماضي و«المُتوقّع أبشع مما نشهده بكثير». ويلفت إلى أن المنطقة ستشهد خلال الأسبوعين القادمين مذابح إن دخل الثوار منطق حماه ووادي النصارى. ويؤكد أيضاً أن ما من حلول يقترحها حتى الساعة بل يوصف الوضع بأنه كارثي. أولاً لأن الدول الغربية تضع فيتو على جواز السفر السوري، وهي تمنع بالتالي سفر السوريين إليها سواء لفترة موقتة أم طلباً للهجرة. وثانياً «لأن الإرشاد الرسولي الذي أوصى به الفاتيكان لا قيمة له على أرض الواقع وهو نوع من «التخبيص الخطير بحق المسيحيين. فهو يريدهم أن يبقوا لكن من دون تأمين حماية لهم، وها هم يُذبحون يومياً». من هنا يقول ان «الكنيسة خاطئة خاطئة خاطئة». ويعيب على المسؤولين اتّباعهم نهج النأي بالنفس عوضا عن وضع خطة لإنقاذ السوريين. ويشير إلى أن «حزب الله طلب من النواب المسيحيين إقفال أبواب الإقامة والاستقبال للمسيحيين السوريين، لأنه باستقبالهم يُفتح باب استقبال السوريين السنّة». وهذا بدل إقامة خطة طوارئ لإنقاذ المسيحي السوري، «وقريباً المسيحي الأردني». إلى هذا يعتبر السبع أنه يجب التأسيس لحزب مسيحي إقليمي على غرار «حزب الله» و«الإخوان المسلمين» وعدم الاتكال على الحلول التي يقدّمها الفاتيكان، مشيراً إلى أن خطة الغرب هي استقبال مسيحيي الشرق كلّهم «لأن لديهم مشكلة ديموغرافيا وهم يريدون استيراد أرحام تلد». |
||||||||||||
|
|
||||||||||||
|
|
||||||||||||
البطريرك
اليازجي وتحديات الكنيسة
البطريرك يوحنا اليازجي (ابراهيم شلهوب - أ ف
ب)
الأب إبراهيم سروج بالرغم من اعتراضنا الشديد
على الطريقة الاستفرادية والبعيدة عن روح الأرثوذكسية، بأن يختار السادة المطارنة
وحدهم الاول في ما بينهم، دون إخوتهم الاكليركيين والعلمانيين، نشكر الله على
استجابته صلوات المؤمنين بان يُعدم مشورة الباطل وبان يرسل لنا بطريركا على حسب
قلبه. هذه كانت طلبة رعية القديس جاورجيوس في طرابلس ــــ البلدة يوم الاحد الماضي
في 16/12/2012. ويوم الاثنين في 17/12/2012، وبسرعة يضرب بها المثل، صار الحلم
حقيقة. فالسبح لك يا الله، والبركة لك يا صاحب الغبطة، لتنفذ مشيئته وتكون خادمه
الامين دون محاباة لوجه انسان.
و بالرغم من عدم احترام السادة المطارنة حتى للانظمة التي يضعونها، وهذا ما اعتادوه كثيرا، ندعوهم بكل تواضع ومحبة إلى ان نتطلع جميعاً الى الامام، وان لا نلتفت الى الوراء، وذلك كي نرضي الرب الذي جندنا في خدمة نقية طاهرة. ومن هنا ليسمح لنا صاحب الغبطة المنتخب جديدا ان نطرح بين يديه بعض قضايا الكنيسة الملحة، راجين ان يتجرأ ويقطع باستقامة كلمة الحق.
1.استعادة الشركة: هذه هي القضية الاساسية والمفتاح لحل الكثير من الامور العالقة في كنيستنا والمعطلة لحياتها بالروح والحق. يعرف غبطته ان اخوته السادة المطارنة قد حطموا الشركة عام 1972 بين الاكليروس والعلمانيين وتفردوا بالسلطة ليتخلصوا من تسلط الاخيرين ورقابتهم. نحن ضد التسلط اينما كان، عند الاكليروس او العلمانيين، لكننا ندعو الى شركة شعب الله، المؤمن والمصلي، والمطارنة جزء من هذا الشعب وأئمته وليسوا اطلاقا فوقه. ولنكون مبدعين لنحقق شركة جماعية collegialite امينة للرسل والقديسين ولنسقط الدعوى المقامة في لبنان ضد قانون 1972.
2. المؤسسات الكنسية: عندنا منارتان ارثوذكسيتان،جامعة البلمند ومشفى الروم، لكنهما منطفئتان، اذ لم يضعا في مصابيحهما زيتا من كروم العذارى العاقلات، اعني بذلك ان لا مكان لأحبة يسوع من الفقراء والمساكين، يسندون فيه رؤوسهم. يدخل اليهما اصحاب الاموال فقط وكذلك معظم المؤسسات الارثوذكسية، ولنتذكر المدرسة المسكوبية التي كانت تقدم العلم وحتى الطب مجانا. جامعة البلمند تسمي نفسها جامعة علمانية كأنها تخجل بأرثوذكسيتها ومشفى الروم يتباهي بعلمه ولا مكان لفقراء الروم بين جدرانه. عرفت مستشفى الروم في تاريخها الحديث تطبيب الاكليروس وعائلاتهم مجانا، لكنها تراجعت عن الخدمة لمصلحة شركات التأمين. المؤسستان قائمتان على ارض وقف فقراء الروم فهل يعقل الا يخدما اصحاب الملك؟
3. الاسقفية الفخرية: في المجمع الاخير الذي عقد برئاسة المثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع، انتخب اثنا عشر اسقفا وُزعوا على ابرشيات الكرسي الانطاكي. وهؤلاء جُعلوا في مرتبة ادنى من مطارنة الابرشيات، اذ حرموا صوتاً في مجمع المطارنة. قديماً سُمي امثالهم في الكرسي الانطاكي اساقفة شرف أو فخريين، اما اليوم، فهم اساقفة فعليون أي يرعون شعبا معينا، فلماذا لا يكون لهم صوت كامل في مجمعكم؟
4. اعادة الاعتبار لمن حوكموا ظلما وزورا من قبل محكمة كنسية او من قبل المجمع: اذكر على سبيل المثال الشماس اسبيرو جبور، علّامة الكرسي الانطاكي وشهيده الحي، الذي حرم الشموسية والاسقف اثناسيوس صليبا الذي حرم من الاسقفية ومن ثم رُفع الحرم ليقيم في بيته اقامة شبه جبرية. ومن بين طلاب البلمند واساتذته اذكر ألمعَهم والاول بينهم اعني به الاستاذ اسكندر ابو شعر. بابا رومية اعتذر بعد سنين وقرون عن اساءات اقترفتها كنيسته، فهل يقتدي الروم بسلف الحبر الاعظم القديس اقليمس الذي رئس كنيسة رومية بالمحبة؟
اكتفي بهذا القدر القليل من تهاني لك يا صاحب الغبطة وقد اردت ان تكون عاشرا بين اليوحنائيين الانطاكيين. فانا التمس محبتك وبركتك داعيا لك بان تكون راهبا قديسا كسميك يوحنا الرسول الحبيب والانجيلي الطاهر ابن اورشليم, ويوحنا الذهبي الفم رئيس اساقفة القسطنطينية ـــ وقد ذقت قليلا من اضطهاداته وعذاباته ـــــ ويوحنا الدمشقي الذي قُطعت يده, ويوحنا الرحيم رئيس اساقفة الاسكندرية الذي كان يصرف موظفي البطريركية ليقف امام بابها مع شماسه حاملا الانجيل مصغيا وخادما للفقراء والمساكين.
ألا اهنأ يا صاحب الغبطة بصحبة هؤلاء القديسين الى اعوام عديدة يا سيد.
* راعية أبرشية طرابلس للروم الأرثوذكس
و بالرغم من عدم احترام السادة المطارنة حتى للانظمة التي يضعونها، وهذا ما اعتادوه كثيرا، ندعوهم بكل تواضع ومحبة إلى ان نتطلع جميعاً الى الامام، وان لا نلتفت الى الوراء، وذلك كي نرضي الرب الذي جندنا في خدمة نقية طاهرة. ومن هنا ليسمح لنا صاحب الغبطة المنتخب جديدا ان نطرح بين يديه بعض قضايا الكنيسة الملحة، راجين ان يتجرأ ويقطع باستقامة كلمة الحق.
1.استعادة الشركة: هذه هي القضية الاساسية والمفتاح لحل الكثير من الامور العالقة في كنيستنا والمعطلة لحياتها بالروح والحق. يعرف غبطته ان اخوته السادة المطارنة قد حطموا الشركة عام 1972 بين الاكليروس والعلمانيين وتفردوا بالسلطة ليتخلصوا من تسلط الاخيرين ورقابتهم. نحن ضد التسلط اينما كان، عند الاكليروس او العلمانيين، لكننا ندعو الى شركة شعب الله، المؤمن والمصلي، والمطارنة جزء من هذا الشعب وأئمته وليسوا اطلاقا فوقه. ولنكون مبدعين لنحقق شركة جماعية collegialite امينة للرسل والقديسين ولنسقط الدعوى المقامة في لبنان ضد قانون 1972.
2. المؤسسات الكنسية: عندنا منارتان ارثوذكسيتان،جامعة البلمند ومشفى الروم، لكنهما منطفئتان، اذ لم يضعا في مصابيحهما زيتا من كروم العذارى العاقلات، اعني بذلك ان لا مكان لأحبة يسوع من الفقراء والمساكين، يسندون فيه رؤوسهم. يدخل اليهما اصحاب الاموال فقط وكذلك معظم المؤسسات الارثوذكسية، ولنتذكر المدرسة المسكوبية التي كانت تقدم العلم وحتى الطب مجانا. جامعة البلمند تسمي نفسها جامعة علمانية كأنها تخجل بأرثوذكسيتها ومشفى الروم يتباهي بعلمه ولا مكان لفقراء الروم بين جدرانه. عرفت مستشفى الروم في تاريخها الحديث تطبيب الاكليروس وعائلاتهم مجانا، لكنها تراجعت عن الخدمة لمصلحة شركات التأمين. المؤسستان قائمتان على ارض وقف فقراء الروم فهل يعقل الا يخدما اصحاب الملك؟
3. الاسقفية الفخرية: في المجمع الاخير الذي عقد برئاسة المثلث الرحمات البطريرك اغناطيوس الرابع، انتخب اثنا عشر اسقفا وُزعوا على ابرشيات الكرسي الانطاكي. وهؤلاء جُعلوا في مرتبة ادنى من مطارنة الابرشيات، اذ حرموا صوتاً في مجمع المطارنة. قديماً سُمي امثالهم في الكرسي الانطاكي اساقفة شرف أو فخريين، اما اليوم، فهم اساقفة فعليون أي يرعون شعبا معينا، فلماذا لا يكون لهم صوت كامل في مجمعكم؟
4. اعادة الاعتبار لمن حوكموا ظلما وزورا من قبل محكمة كنسية او من قبل المجمع: اذكر على سبيل المثال الشماس اسبيرو جبور، علّامة الكرسي الانطاكي وشهيده الحي، الذي حرم الشموسية والاسقف اثناسيوس صليبا الذي حرم من الاسقفية ومن ثم رُفع الحرم ليقيم في بيته اقامة شبه جبرية. ومن بين طلاب البلمند واساتذته اذكر ألمعَهم والاول بينهم اعني به الاستاذ اسكندر ابو شعر. بابا رومية اعتذر بعد سنين وقرون عن اساءات اقترفتها كنيسته، فهل يقتدي الروم بسلف الحبر الاعظم القديس اقليمس الذي رئس كنيسة رومية بالمحبة؟
اكتفي بهذا القدر القليل من تهاني لك يا صاحب الغبطة وقد اردت ان تكون عاشرا بين اليوحنائيين الانطاكيين. فانا التمس محبتك وبركتك داعيا لك بان تكون راهبا قديسا كسميك يوحنا الرسول الحبيب والانجيلي الطاهر ابن اورشليم, ويوحنا الذهبي الفم رئيس اساقفة القسطنطينية ـــ وقد ذقت قليلا من اضطهاداته وعذاباته ـــــ ويوحنا الدمشقي الذي قُطعت يده, ويوحنا الرحيم رئيس اساقفة الاسكندرية الذي كان يصرف موظفي البطريركية ليقف امام بابها مع شماسه حاملا الانجيل مصغيا وخادما للفقراء والمساكين.
ألا اهنأ يا صاحب الغبطة بصحبة هؤلاء القديسين الى اعوام عديدة يا سيد.
* راعية أبرشية طرابلس للروم الأرثوذكس
النص الكامل :
اتفاقية لافروف - كيري
لا يزال الشرق الأوسط منذ قرن من الزمان يعيش تحت ظلال إتفاقية وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا المسماة بإسميهما سايكس - بيكو منذ العام 1916 ، و التي لم تنطلق حينها كما افترض كثير من العرب من دعم الفرنسيين لمجموعة قيادات لبنانية ، لم يبق أحد منها على قيد الحياة بينما بقيت سايكس بيكو حية ، وافترض آخرون انها لدعم الملكية في مصر اوالعراق او لتتويج حركة الشريف حسين عبر سلالتها على مملكة عربية موحدة كما ظن كثيرون ، واليوم عندما يتطلع المؤرخون والسياسيون لما تعنيه سايكس بيكو لن يخطر ببال أحدهم شيئ مما رافقها في زمن ولادتها ، فقد بقي من سايكس بيكو ما كان في زمن ولادتها أصل ولادتها و سببا لولادتها ، ومختصره أمران : - رسم قواعد الجغرافيا السياسيا في الشرق الأوسط من جهة و - توزيع دوائر النفوذ والمرجعيات الحاكمة لهذه الجغرافيا بين الدول العظمى من جهة أخرى .
عندما جاءت الحرب العالمية الثانية وعقدت قمة يالطا بين زعيمي الدولتين العظميين الجديدتين السوفياتي خروتشوف والأميركي ايزنهاور قبل ان تنعقد قمة التكريس الثلاثية التي ضمت ستالين وتشرشل ورزفلت وكان صانعا " سايكس بيكو" في حال تراجع العظمة بقيت صيغتهما في شق الجغرافيا السياسية بلا تعديل خصوصا لجهة نفوذ بريطاني على النفط وبلدانه ونفوذ فرنسي على المتوسط وتجارته وبلدانه ، وبقي لهما توزيع النفوذ كتعويض عن خسائر الحرب للحليفين البريطاني والفرنسي و لحداثة معرفة الحاكمين الجديدين للعالم بخفايا العالم القديم وأسرار حكمه وإدارته .
لم تتح التغييرات التي لحقت بالتكوينات السياسية الحاكمة وخصوصا ثورة جمال عبد الناصر وانقلابات سوريا و العراق وانتصار ثورة الجزائر وسائر دول سايكس بيكو في زمن الحرب الباردة منذ الخمسينات حتى التسعينات ، الحاق تغيير جذري بجغرافيا كيانات سايكس بيكو، رغم نجاح اللاعبين الكبيرين الصانعين لقمة يالطا بالتسلل لوراثة صانعي سايكس بيكو او مقاسمتهما على النفوذ وبقيت سايكس بيكو لأن تعديلها يحتاج نصرا حاسما لقوة دولية صاعدة ترسم وحدها العالم الجديد وهذا ما حاولته وفشلت فيه الولايات المتحدة الاميركية في ولايتي جورج بوش او تفاهما دوليا بين معسكرين كبيرين متقابيلن في حرب تحدد موازين القوى ودوائر النفوذ وهذا ما لم تنته فصوله بعد منذ حرب أفغانستان عام 2001 .
الواضح أننا ما بين تفكك الاتحاد السوفياتي 1991 ونهاية الانسحاب الاميركي من العراق 2011 كنا امام حرب عالمية ثالثة شنتها الولايات المتحدة الاميركية لفرض جغرافيا سياسية جديدة وقواعد نفوذ جديدة ، وقد نجحت بذلك في شرقي اوروبا الذي تغيرت هويته عن ما بعد يالطا و أعلنت سقوطها كليا بانضمام دول حلف وارصو السوفياتي الى حلف الناتو والى الاتحاد الاوروبي بدلا من المنظومة الاشتراكية ، وبالتالي عمليا سقطت يالطا مع تقسيم يوغوسلافيا بعدما تمزقت اوراقها بوحدة المانيا ، اللتان قسمت يالطا احداهما ووحدت الاخرى بالعكس تمام لما جرى مع نهايتها ، وتابعت واشنطن في المدى الحيوي لروسيا والصين في جورجيا واوكرانيا واليابان والهند وصولا الى اكتشاف الحاجة لترتيب الشرق الاوسط قبل رسم قواعد اللعبة الجديدة ، فكانت حرب افغانستان بداية الحملة الامبراطورية التي توجت بحرب العراق وبعدهما حرب لبنان وحرب غزة وظهور التوازنات الجديدة التي تقول ان مثلث روسيا الصين ايران اللاعب الجديد في اسيا ليس الرجل المريض الذي تنهيه حرب عالمية ثالثة ، ليكون الربيع العربي وثوراته وما كشفته من تفاهم مع الاسلام السياسي ممثلا بالاخوان المسلمين وصولا لاستباحة التعاون مع تنظيم القاعدة ، الحلقة الحاسمة في هذه الحرب وتأتي حرب سوريا لتقدم الفرصة لتكون أحد مشهدين في هذه الحرب " استسلام اليابان " او "صمود ستالينغراد " ويبنى عليها ما تبقى من مقتضيات المعادلة الجديدة .
جنيف تبدو عنوانا لمكان التفاهم الجديد الذي ترتسم معالمه وجون كيري وسيرجي لافروف يبدوان رمزان لاسمين يدخلان تاريخ السياسة الدولية من بابها الواسع لترصيع توقيعهما على وثيقة ستحكم العالم ربما لقرن من الزمان .
كثيرون يرغبون برؤية العالم يدور حولهم ويرتسم من خلالهم كما كان الحال في مرحلة ولادة سايكس بيكو فيقول بعض هواة الرغبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد أن لا مكان للتفاهم الدولي بخلفية ما يرغبون وليس بقراءة المشهد الكبير الجديد الذي يرتسم ويقول بعض عقلائهم كما كتب وليد شقير في الحياة لكن ببعض الرغبة الدفينة المحكومة بعقدة الأسد ومرة اخرى بعيدا عن القراءة الحقيقية لما يجري "ان روسيا تتغير لحساب التخلي عن الاسد " لكن كله بعيدا عن الحسابات الحقيقية لمصالح الكبار .
المشهد واضح ، فواشنطن قد إستنفدت ما هو إيجابي في الربيع العربي وهو آخر حروبها وأنجحها ، وبدأت مرحلة الإنحدار في ما ولده من أزمات ومخاوف ومصادر للقلق ، و الضغوط الإقتصادية صار مردودها تفاعليا بالإتجاهين على صاحب العقوبات ومتلقيها في عالم ينكمش ويقع أركانه تحت ضربات الإختناق وتتهدد كيانات وليدة وعملة وليدة كالإتحاد الأوروبي واليورو بالتفكك والتلاشي ، والقدرات العسكرية تتقابل بأقوى مفرداتها في الحرب السورية من صواريخ الاسكندر والبارتيوت الى قوات النخبة الأطلسية في القدرة على بذل الدماء تمثلها القاعدة في مقابل قوات النخبة السورية ، وتتبلور توازنات حاكمة وخطوط حمر لا يمكن تخطيها ، وعلى ضفة مقابلة اقتصاد صيني ينمو ومدى روسي يتوسع وقدرة ايرانية تتعزز .
زمن التقدم يترنح أميركيا وزمن العد التنازلي يبدأ رغم الوعود الكثيرة والمواعيد الكثيرة ، سقط الأمل بسقوط سوريا كمفصل اخير لرسم التوازنات ، وبالمقابل رغك تبلور حلف آسيا الجديدة ، لا يملك هذا الحلف خطة وتصور ومشروع لحسم في سوريا أو في غيرها ، ويفضل مواصلة الصمود للوصول الى طاولة التفاوض ، رغم ان بين يديه امكانية التفكير بحلف عراقي ايراني سوري يبيح ادخال قوات على طريقة درع الجزيرة التي دخلت الى البحرين، وبامكانه نشر صواريخ تعادل نشر البارتيوت على حدود تركيا مذيلة بتوجيه انذار بسحب الباتريوت واعتباره تهديدا بحال الحرب ، وربما كانت بيده فرصة حرب على اسرائيل تغير التوازنات .
يبدو الكل مهيئا للذهاب لطاولة التفاوض وقد نضجت المعادلات وقد استهلك الرهان على الوقت وبدأ مفعوله عكسيا .
في هذا السياق اعيد انتخاب باراك اوباما رئيسا لولاية ثانية ولكون العلملية انتخابية فيها الكثير من الداخلي الاميركي يجيئ تعيين جون كيري وزيرا للخارجية الاميركية قطعا للشك باليقين خصوصا انه جاء بترشيح جمهوري وتكريس ديمقراطي كحاصل اجماع وطني اميركي .
كيري صانع لعبة الاخوان المسلمين في المنطقة لمن لا يعرف ومسوقها في الكواليس الاميركية وكيري صانع الحوار مع الرئيس الأسد ومسوق هذا الحوار في واشنطن وكيري الخصم العنيد للتعاون الاستخباري مع القاعدة او الاحتواء المزدوج كما يجعلون الاسم اجمل واقل وطأة ، وكيري داعية تقاسم هادئ وتفاوض ناعم مع بكين وموسكو وطهران لرسم شرق أوسط جديد غير الذي بشرت به غونداليسا رايس ، وفي قلب هذه المعادلة سلام عربي اسرائيلي ، وهو يتباهى بكون ثمرته الناضجة من حلف الاخوان كانت امن اسرائيل بتموضع حماس في حضن اخوان مصر كما كان يتوقع ويشرح لزملائه في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس .
لافروف رجل الجغرافيا السياسية الاول في العالم وصاحب نظريتها التي حاول داوود اوغلو سرقة لقبها بكتابه الذي خان وصيته المعروفة بالعداوات صفر مع الجيران لتنتهي بالجيران صفر ، وهو المفاوض الصلب صانع المصطلحات المدروسة بمثل ربط رفض التفاوض على الرئاسة السورية بمبدأ عدم المس بالسيادة ، وربط التدخل الدولي بمعادلة تهيئة الشروط لحوار فانتخابات .
سيجلس الرجلان ومن ورائهما أخطر خبيرين بشؤون المنطقة وليم بيرنز وميخائيل بوغدانوف واماهما حقائق اهمها ان لا احد منهما يملك حلا سحريا في سوريا وان لا حل لخرائط العالم بلا سوريا ، وان شرط الحل هو التفاوض مع الاسد ، وان لا احد يملك قراره منهما بل يملكان صداقة من جهة وعداوة من جهة مقابلة ، والصداقة الروسية تعرف حجم المصالح المتبادلة لكنها تعرف القدرة المحدودة على طلب اكثر من قبول احتكام سوري لانتخابات حرة تعرف ان الاسد سيفوز بها ، والعداوة الاميركية تعرف مدى محدودية اي جديد سيضاف لحلف الحرب كما تعرف ان دولة متوازنة وفيها جيش قوي ورئيس قادر على تنفيذ الالتزامات شروط ضرورية لعلملية السلام التي تريدها واشنطن بقوة هذه المرة .
سيتفاوض الرجلان طويلا وسيمزقان الكثير من الخرائط لكن الواضح من الآن أن معادلات أربع ستسمى اتفاقية لافروف كيري لقرن قادم :
- المدى الجغرافي الممتد من الصين الى افغانستان وايران والعراق وسوريا وشمالا حتى القطب المتجمد هو مدى روسي فيه مصالح اميركية اما جنوبا فهو مدى اميركي فيه مصالح روسية صينية ايرانية ، السوادن جنوبا مقابل تركيا شمالا وهكذا .
- عملية طويلة ومتدحرجة لتبريد الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لا تحرج اطرافها بتنازلات قاتلة امام جمهورهما المتفجر والمرتبط بشعارات يصعب هدم بنائها بسرعة وعزل هذا البعد عن المحيط العربي والاسلامي لحلف الشمال وخصوصا سوريا ولبنان وايران لتركه يهدأ في حضن مصر وتركيا وقطر والسعودية .
- خطوط النفط والغاز وتجارتهما وامنهما مصلحة اميركية استراتيجية امنية واقتصادية ومالية لكنها في عهدة روسية صينية ايرانية من المتوسط الى الخليج وكازاخستان وفي قلب هذه التقاطعات مكانة حساسة لسوريا تستحق تمويلا يعيد لها الاستقرار ويلبي حاجات اعادة البناء .
- التغييرات السياسية نحو صيغ الحكومات المنتخبة تتقاسم السلطة مع رؤوساء وملوك وامراء ستشمل كل دول المنطقة بما فيها ممالك وامارات الخليج لكن بهدوء وسيكون للمعارضات في الخليج ومصر وتونس وليبيا ما يوازن ما ستحصل عليه المعارضة السورية والعراقية مع خط احمر يمنع ممثلي ومناصري القاعدة من دخول لعبة السلطة من افغانستان الى المتوسط والاطلسي .
في الربيع سيصل كيري ولافروف الى بلورة تفاصيل هذه المفكرة وسيكون كيري قد صار جاهزا لزيارة سوريا
Friday, December 21, 2012
- المطران جورج خضر
- 2012-12-22
الكنيسة الأرثوذكسية تبدو أحيانًا ضعيفة في بشريتها واذ بها تنهض
بافتقاد إلهي حسب قول الرب لها: "واخطبك لنفسي الى الأبد أخطبك لنفسي بالعدل
والحق والإحسان والمراحم" (هوشع 2: 19).
الموت الروحي رفيقنا كجماعة. يشدنا الى خارج المسيح حتى يدعو من اختارهم ليطلقهم في التوثب. ويحيينا بما يهبنا من افتقاده. المسيحيون بشر وتعتريهم ضعفات كل البشر فيما هم يشتهون ان يجددهم انسكاب الله فيهم. الكنيسة المجيدة الوضاءة وعد وبعض تحقيق يدوم قليلا او كثيرا. ان المجد لا يسطع كاملا فينا ما دمنا في هذا الجسد والخطيئة ساكنة فينا الى ان تكف في الموت ونذوق به وعود المجد للتائبين.
الكنيسة مجيدة بالوعد وهذه حقيقة أخروية. فالخطيئة معششة في النفس التي يسكن فيها نداء المجد وطاقتنا على ذوق الملك الآتي. معنى الكلام اننا نشتهي المجد وهذا الاشتهاء بعض مجد ولكن كماله محقق في اليوم الأخير.
انت تعيش في كنيسة هشة بسبب من سقوطنا وعظيمة بسبب من النعمة وانت تتوق الى القداسة فتعطاها على الرجاء ولا تكمل فيك. ليس من نصر في هذه الدنيا ولكن ليس من يأس لأن الخطيئة لا تقضم نفسك بكاملها لأنها قائمة بالوعود الإلهية والوعد الإلهي.
ما يصح على كل الإخوة في رؤية واقعهم النفسي هذا لا يمنع ان المؤمنين في السباق على دروب الخلاص وان تفاوتوا قدرا وجهدا. وليس من مؤمن في السماء وفق العقيدة الأرثوذكسية الا مريم القائمة من الموت والشهداء. اما القديسون الآخرون فهم قائمون مثل أهل الأرض على الرجاء.
هذا الوصف ليس تراضيا مع التراضي. لكنه حث على رؤية الجمال الروحي على بعض من الوجوه. اذا تكلمنا عن القديسين فليس لننسب اليهم القيام في المجد. هذا لمريم فقط مع الذين بذلوا دماءهم في الشهادة.
كل ما أعطانا الله أعطانا اياه بالوعد والوعد بعض تحقيق. لهذا كانت المسيرة باقية الى ان ينقلنا الرب الى رحمته من بعد موت.
الموت الروحي رفيقنا كجماعة. يشدنا الى خارج المسيح حتى يدعو من اختارهم ليطلقهم في التوثب. ويحيينا بما يهبنا من افتقاده. المسيحيون بشر وتعتريهم ضعفات كل البشر فيما هم يشتهون ان يجددهم انسكاب الله فيهم. الكنيسة المجيدة الوضاءة وعد وبعض تحقيق يدوم قليلا او كثيرا. ان المجد لا يسطع كاملا فينا ما دمنا في هذا الجسد والخطيئة ساكنة فينا الى ان تكف في الموت ونذوق به وعود المجد للتائبين.
الكنيسة مجيدة بالوعد وهذه حقيقة أخروية. فالخطيئة معششة في النفس التي يسكن فيها نداء المجد وطاقتنا على ذوق الملك الآتي. معنى الكلام اننا نشتهي المجد وهذا الاشتهاء بعض مجد ولكن كماله محقق في اليوم الأخير.
انت تعيش في كنيسة هشة بسبب من سقوطنا وعظيمة بسبب من النعمة وانت تتوق الى القداسة فتعطاها على الرجاء ولا تكمل فيك. ليس من نصر في هذه الدنيا ولكن ليس من يأس لأن الخطيئة لا تقضم نفسك بكاملها لأنها قائمة بالوعود الإلهية والوعد الإلهي.
ما يصح على كل الإخوة في رؤية واقعهم النفسي هذا لا يمنع ان المؤمنين في السباق على دروب الخلاص وان تفاوتوا قدرا وجهدا. وليس من مؤمن في السماء وفق العقيدة الأرثوذكسية الا مريم القائمة من الموت والشهداء. اما القديسون الآخرون فهم قائمون مثل أهل الأرض على الرجاء.
هذا الوصف ليس تراضيا مع التراضي. لكنه حث على رؤية الجمال الروحي على بعض من الوجوه. اذا تكلمنا عن القديسين فليس لننسب اليهم القيام في المجد. هذا لمريم فقط مع الذين بذلوا دماءهم في الشهادة.
كل ما أعطانا الله أعطانا اياه بالوعد والوعد بعض تحقيق. لهذا كانت المسيرة باقية الى ان ينقلنا الرب الى رحمته من بعد موت.
¶¶¶
ومسيرة بعض النفوس وثابة الى درجة انك تراها وكأنها في السماء.
الملكوت آت مع المسيح الآتي ابدا وهو في بعض من بشر راسخ بحيث تحس انهم حضرة
المسيح فأنت تدركه إدراكا مباشرا في الكلمة وكثيرا ما تلتقطه على وجوه استنارت ولا
تستطيع ان تباعد في الرؤية بينها وبين وجه الإله.
البشرية تعيش بهؤلاء وبهم يشهد الله لنفسه. بفضل هؤلاء لا ينحصر الرب في سمائه. ينزل على الأرض فتغدو هذه سماء اخرى يسكن فيها البر.
نفسك تطلب هؤلاء الناس لتنتعش. لا يحيا امرؤ وحده لكنه يحيا في شراكة الحب. هذه تسمى في المسيحية كنيسة. هذه ليس شيء مثلها لأنها سطوع التجسد الإلهي الذي يزورنا بعد ايام معدودة. كل المسيحية قولها ان الانسان بات مسكن الله. فاذا رأينا من كانت نفسه عظيمة البهاء نكون قد رأينا مجد الله على الأرض. ولما صُلب المبارك بدا الله آتيا الينا بدمه فأصعدنا بهذا الانسكاب الى السماء.
الى هذا الضياء دعيت الانسانية كلها. غير ان هذا لا يتحقق فيها كلها. النور يختار لنفسه مواضع مميزة. انت لا تحدد للرب أماكن حضوره. هو ينتقيها كما يشاء. وعليك انت ان تفتش عن أماكنه في البشر.
هناك من نستطيع ان نعرفهم بجمالاتهم وان نغض النظر عن نقائصهم او الا نراها لكوننا ابصرنا الرب يتراءى فيهم اي في النهاية يقر فيهم. المخلّصون مقار الله. كيف يستمر التجسد بلا رؤيتنا اياه في الطيبين الذين يجودون علينا بحلاوتهم والدماثة والشفافية. ليس التجسد معطى محدودا الى كل مدى، انه لأفراد جعلوا الله نصيبهم وانت لا تجد ربّك فقط ان سعيت اليه. هذا طريق. لكنك تجده عند من عاشره بالطاعة اي بالزهد بالأنا واستقبال الرب في بذل ذاتك. ليس الله في الآخر بانغلاقه عنك. هو في الآخر وفيك اذا استطعتما ان تتلاقيا لتتشاركا. الله في هذا النوع من البشر.
البشرية تعيش بهؤلاء وبهم يشهد الله لنفسه. بفضل هؤلاء لا ينحصر الرب في سمائه. ينزل على الأرض فتغدو هذه سماء اخرى يسكن فيها البر.
نفسك تطلب هؤلاء الناس لتنتعش. لا يحيا امرؤ وحده لكنه يحيا في شراكة الحب. هذه تسمى في المسيحية كنيسة. هذه ليس شيء مثلها لأنها سطوع التجسد الإلهي الذي يزورنا بعد ايام معدودة. كل المسيحية قولها ان الانسان بات مسكن الله. فاذا رأينا من كانت نفسه عظيمة البهاء نكون قد رأينا مجد الله على الأرض. ولما صُلب المبارك بدا الله آتيا الينا بدمه فأصعدنا بهذا الانسكاب الى السماء.
الى هذا الضياء دعيت الانسانية كلها. غير ان هذا لا يتحقق فيها كلها. النور يختار لنفسه مواضع مميزة. انت لا تحدد للرب أماكن حضوره. هو ينتقيها كما يشاء. وعليك انت ان تفتش عن أماكنه في البشر.
هناك من نستطيع ان نعرفهم بجمالاتهم وان نغض النظر عن نقائصهم او الا نراها لكوننا ابصرنا الرب يتراءى فيهم اي في النهاية يقر فيهم. المخلّصون مقار الله. كيف يستمر التجسد بلا رؤيتنا اياه في الطيبين الذين يجودون علينا بحلاوتهم والدماثة والشفافية. ليس التجسد معطى محدودا الى كل مدى، انه لأفراد جعلوا الله نصيبهم وانت لا تجد ربّك فقط ان سعيت اليه. هذا طريق. لكنك تجده عند من عاشره بالطاعة اي بالزهد بالأنا واستقبال الرب في بذل ذاتك. ليس الله في الآخر بانغلاقه عنك. هو في الآخر وفيك اذا استطعتما ان تتلاقيا لتتشاركا. الله في هذا النوع من البشر.
¶¶¶
تتطلّب الحياة
الروحية ان يلتقي الروحانيون في المدى المنظور. لا ينبغي ان يكتفي الروحاني بذاته.
اجل هذا يؤمّن إشعاعا ما ولكن اذا رمت ضوءًا كثيرا لا بدّ ان تتكاتف والأبرار.
تكتل الصالحين يعطيهم فاعلية ناتجة من مشاركتهم. هناك تراص يساعد على الفاعلية
الروحية. والتراص يقوي الرسالة كثيرا.
لست من أنصار التكتلات في الحياة الروحية. لكن اجتماع الأبرار يمد بعطائهم ويكثر العطاء. صح ان الأبرار ليسوا حزبا ولا يتحزبون لكن التلاقي بينهم موقع من مواقع الله. الأشرار كثيرون وفاعلون على طريقهم. يصدمهم الأبرار في فهمهم وعمقهم وصدقهم واذا تجمّع الصالحون تقوى شهادتهم.
والأشرار لا تبيدهم الا الشهادة وعدد الأشرار لا يخيف. واحد يبيد فعلهم إبادة كاملة. لذلك لا بدّ للأنقياء ان يتعاونوا ليس فقط بنقائهم ولكن بثقافتهم وصمودهم واجتماع بعضهم الى بعض لأن هذا الاجتماع حضور الله في العالم.
لست من أنصار التكتلات في الحياة الروحية. لكن اجتماع الأبرار يمد بعطائهم ويكثر العطاء. صح ان الأبرار ليسوا حزبا ولا يتحزبون لكن التلاقي بينهم موقع من مواقع الله. الأشرار كثيرون وفاعلون على طريقهم. يصدمهم الأبرار في فهمهم وعمقهم وصدقهم واذا تجمّع الصالحون تقوى شهادتهم.
والأشرار لا تبيدهم الا الشهادة وعدد الأشرار لا يخيف. واحد يبيد فعلهم إبادة كاملة. لذلك لا بدّ للأنقياء ان يتعاونوا ليس فقط بنقائهم ولكن بثقافتهم وصمودهم واجتماع بعضهم الى بعض لأن هذا الاجتماع حضور الله في العالم.
Thursday, December 20, 2012
زحلة الفتاة العدد 2941 بتاريخ 27 كانون الأول عام 1947
صلاة زحلة
الصلاة الربانية التي القاها
شاعرنا الكبير سعيد عقل في حفلة الذكرى فاهتزت لها أعمدة الهيكل
أبانا الذي تعالى في السموات، فوق آلام الناس
و صغارة الناس.
ليتقدس اسمك ، اسمك الذي لوّثوه بشفاههم، و
تلفظوا به ستاراً يخفون وراءه جشعهم الى المال، و شهوتهم للسيادة ، و استغلالهم
للفقير.
ليات ملكوتك ، ملكوت العدل الذي يبلغ من حدّه
انه- بعد إطالة الحبل- لا يشفق و لا يرحم ، يوم تغدو الشفقة ظلماً للذي ظلم، و
الرحمة انتفاصا من حق الذي أضيم.ليأت ملكوتك العالم بما أخفوه عن الشعب ، و المعلن
لما أخفوه على الشعب ، هؤلاء المتمرغون باوحال جهازٍارادوه مظلماً كضمائرهم
المظلمة، فجعلوا من ادارته متجراً، و من عدله مكمناً ،و من جيشه الجميل مطيةّ.،
ويا رب، لتكن مشيئتك التي لصبرها و طول
اناتها ،ظنّت انها لن تكون.لتكن مشيئتك صريحة ،قاصمة للظهر ،معلنة ان الحق ينتهي
بان يسود،و ان زمجرة الغضّاب للكرامة ستحلّ يومامحل ابتسامة طيبي القلب ، و ان
العقاب سيرتفع بقبضته على ناصية من ارتقوا على عرش الجماجم.
لتكن مشيئتك، يارب، في السماء ،سماء البررة و
الخلّص و المتعبين.كذلك في الارض ، ارض الآمنين و العملة و الكادحين،تلك التي
جعلوها ارض الظلم و الفقر و العبودية. متى طلبت خبزاً ألقموها بدل الجواب صمتا و عوض الرغيف رصاصا. و متى
تظلمت قالوا لها: انتظري كلمة العدل. عدلهم هم! هؤلاء الذين بنهبهم و تزويرهم و
سفكهم الدم حذفوا انفسهم بانفسهم من كتاب
العدل، حذفوها من الوجود.
أعطنا ، يا رب، خبزنا بذكائنا البريء لا
بالاعيب اللاعبين، بحق لا يجور،بعرق الجبين لا باستثمار المستضعفين،بنشاط الزند و
العقللا بالاتجار بالرغيف و الادوية.أعطنا خبزنا كفاف يومنا، يا رب، لأننا تعبنا
يومنا، لا كفاف السنين،و كفاف ابناء الابناء و حفدة الحفدة. كفاف يومنا، يا رب ،لا
كفاف الجشع يحوّل قوت الفقراء أموالاً تكدّس في المصارف ، في خارج الوطن الجميل
الفقير.
و اغفر لنا ، يا رب ، ذنوبنا جميعاً: ذنوب
سكوتنا عن المتربعين على عرش الكرتون ، \نوب سكوتنا عن اقوالنا و دعاياتنا التي
نصّبتهم جبابرةو ما هم الا تماثيل من خزف ، ذنوب سكوتنا عن انفسنا التي صغرت و
صغرت الى حد أن أصبح هؤلاء ، هؤلاء أنفسهم ، كباراً.
اغفر لنا، يا رب، كما نحن نغفر الى من اساء
الينا ، أساء عن طيب قلب لا عن تعمّد، عن قصد الى الخير لا عن توطيد العزم على
الفتك، عن محبة بالرعية لا عن طمع بأن لا يبقى في الساحة من حرٍيعترض مطامعه.
و لا تدخلنا ، يا رب، في تجربة، تجربة
التفكّر بان نكون أّذلاءعند الاذلاء،متقاعسين عن الواجب في وجه المتغاضين عن الحق،
متخاذلين في صفوفنا و في داخل انفسنا امام المتمظهرين بالقوة، و ما هم الا أيد
ترتجف و ركاب تصطك .
و لكن نجنا، يا رب، من الافعى التي تتمسكن
اذا تظّلمنا لها، و تلين، و تدّعي ان لا قبل لها بدفع الشر. نجنا من مكرها الناعم
و ريائها العميق و استغلالها المبطّن و الجهوري معاً. نجّنا يا رب منها ، إنها هي
الشرير.
- 2-
و السلام عليك ، يا زحلة، يا سيدة النجاة،
نجاة لبنان. السلام عليك ايتها التي كانت، بفضل اجدادٍ كبار (يؤلمنا اليومان يكون
حبيبان غاليان، سمّيا باسمين من اسمائهم:حنا وعبدلله، الواحد قتيلاً و الآخر
مفجوعاً )، كانت ملاذ الغاضبين للحق، و درع لبنان ، و حامية المدن و القرى.
السلام عليك يا ممتلئة نعمةً و مجداً و
كرامةً، مترفعةً عن كل مسكنة، متحة في صف
واحدٍ الى نصرة القيم ، متمسكةً باهداب الشرف الذي لا يعدله حكم و لا مال و لا
جاه.
الرب معك ، يا زحلة، الرب معك متى تكبرين على
الاعصاب، و توقنين ان العزّة فوق الزلفى، و القناعة بالمجد الحقيقي فوق التخمة
"بالاستكلاب" عند ذوي السلطان ، و الفقر اليه تعالى فوق الغنىبثروة الذي
يغنى بتجويع الشعب.
الرب معك، يا زحلة، يا سيدة النجاة ، نجاة
لبنان، يوم تعرفين ان العيون شواخص اليك، من كل صوب من عطاش البقاع، الى فرسان
الشمال ، الى منكوبي الجنوب ن الى احرار الجبل، الى المستغلين المحطّمين في بيروت.
الرب معك، يازحلة، يا سيدة النجاة، نجاة
لبنان، و العالم معك: من قلب هذه الكاتدرائية التي شهدت في تاريخك أولى مؤتمرات
الكرامة، الى قلاع البطولة التي رفعها لك ابناؤك في سانبولو و مكسيكو، في
الاميركتين جميعاّ،في افريقيا و استراليا.
الرب معك، يا زحلة ، و مباركة انت بين المدن
و القرى، نبعث فيك كلمة الوالد المفجوع أن "فداء اتحادك دم ولدي" أحب
دعوة يرددها الشيخ في مسجده و الكاهن على مذبحه و الآمفي اغنية طفلها و الفتى يوم
يحرك قلماً او يتقلّد بندقية.
و مباركة ثمرة جهادك ، إعلان كلمة الحق و صوت
العقاب القاصم، وإنقاذ الاستقلال من الاستغلال.
و يا قديسة مريم ، يا والدة الحق الأحد، صلّي
لأجلنا نحن الذين اتحدنا فلن نموت بعد اليوم ، صلّي لأجلنا نحن خطأة الأمس و حماة
الكرامة غداً، اللآن و كلما دعانا الواجب.
سعيد عقل
Subscribe to:
Posts (Atom)