Tuesday, November 6, 2012


الحقيقة ........ بقلمي
by Nasser Alhassan on Sunday, October 28, 2012 at 3:02pm ·
أهدي هذه المقالة إلى كل عربي عدناني ,كنعاني ,كلداني, أشوري, فينيقي, أرامي ......يحس أن جذوره تمتد في هذه الأرض العربية الأرامية وليس مستوطنا في الديار العربية .
احتفل أجدادنا عام 1918من القرن الماضي بما سموه بالثورة العربية الكبرى وصفقوا وباركوا للخلاص من الخلافة العثمانية وبعد مرور قرن كامل مازلنا نصفق لتلك الثورة ونحتفل لها كل عام ونهلل لشهداء تلك الثورة الذين وضعوا أيديهم بيد الأنغلوساكسون وأقاموا الاجتماعات والمؤتمرات في باريس ولندن وتحالفوا مع الأنغلوساكسون بهدف التحرر ونسي هؤلاء(الثوار؟) تاريخ الحملات الصليبية الأنغلوساكسونية وأطماعها,(كالمستجير من الرمضاء بالنار) الثورة التي صفق الجميع لها وللأسف أصبحت تدرس في كتب التاريخ ولازالت تقََََََََََيم من الشعوب العربية على أنها ثورة .
كانت نتائج تلك " الثورة " (تقيم الأفعال بنتائجها) أن طبقت اتفاقية سايكس بيكو الأنغلوساكسونية الصهيونية(العثمانية) حيث قسم الوطن العربي إلى كيانات (مستعمرات )وسلبت فلسطين وأجزاء أخرى من الوطن(لواء اسكندرون,مناطق واسعة من شمال سوريا مثل ديار بكر ) وأنشأ الكيان الصهيوني ومازلنا نهلل ونبارك ونؤكد استقلالية وحرية تلك الكيانات(الدول التي تسمي نفسها عربية) والتي لا أستطيع أن اسميها دول وإنما هي كيانات سوقت لنا وكأنها دول ذات سيادة .وهانحن على هذه الحالة مئة عام من التفكك والانقسام والشرذمة ونشكر على ذلك الذي كان على رأس الثورة والسلطة الدينية الإسلامية الشريف حسين وكذلك الذين أسموهم الثوار (من وجهة نظري هم عملاء الاحتلال الأنغلوساكسوني الصهيونى الاشكنازي العثماني).
لم تستطع العقيدة الدينية الإسلامية والمسيحية واليهودية للعرب وعبر قرون أن تحمي مصالحهم وتوقف الأطماع الأنغلوساكسونية وشعوب وسط أسيا (قرقيز , منغول , تاتار,كرد, والتركمان العثمانيين) ونستطيع اليوم أن نستمد من دراسة التاريخ بأسلوب علمي جميع الأدلة التي تؤكد أن غالبية يهود الغرب الأشكناز ينحدرون عرقيا من قبائل الخزر الذين ينتمون إلى عنصر القبائل التركية.
من هم الأراميون: منذ الألف الأول قبل الميلاد بدأت تسود منطقة الهلال الخصيب (العراق والشام) قبائل شبه بدوية ناطقة بلهجة قادمة من البادية الغربية (العراقية ـ الشامية)، أطلق عليهم تسمية (الآراميون). يعتقد أن أسم (الآراميين) هذا مشتق من (أور رمثا) أي الأرض المرتفعة، أو ربما له علاقة بتسمية (عرب) أي سكان (عربا أو غربا) وهي ذات البادية الغربية، التي تقع (غرب) الفرات ومنطقة (غروب) الشمس بالنسبة لسكان النهرين. كذلك تكونت عدة دويلات آرامية في عموم الشام، من أهمها (دولة آرام دمشق). ومع انتشارهم السكاني والسياسي، كذلك انتشرت لغتهم (الآرامية) واستوعبت اللغات العراقية والشامية السابقة، ولهذا فأن اللغة الآرامية تعتبر مزيجاً من (الاكادية) العراقية، و(الكنعانية) الشامية. وهذا بالضبط الذي كررته العربية فيما بعد عندما استوعبت ألآرامية في داخلها وهنا اذكر ان الفينيقيين هم جزء من الكنعانيين شعبا واللغة الفينيقية هي لهجة من اللهجات الأرامية الكنعانية السريانية وهذا أذكره للذين يتنكرون للعروبة(بعض الميسيحيين في لبنان) على أنهم من أصول فينيقية فالفينيقين كنعانيين أراميين عدنانيين .
نشوء الفكر الصهيوني:
الفكر الصهيوني هو نتاج افراغ الموروث الثقافي والإجتماعي الهمجي لشعب مملكة الخزر وعامة شعوب وسط أسيا في إطار الديانة اليهودية السماوية والأرجح أن هذا لم يكن متعمدا وإنما هذه الشعوب لم تستطع استيعاب الديانات السماوية إلا من خلال مورثوها الثقافي (الهمجي) وعند تقيم الفكر الصهيوني وبروتوكولات حكماء (المعتوهين من أبناء أدم) صهيون وهي عبارة عن التعليمات التنفيذية وطريقة استخدام الصهيونية والتي تؤكد على الفكر السائد لتلك الشعوب وهي التطفل والإستعمار والإستيطان والسلب والإغتصاب وهذا ما مارسته تلك الشعوب عبر تاريخها وهذا ما استمرت به بعد تهودها وتمسحها وإسلامها .
مملكة الخزر وقصة تهودها
عاش على سواحل بحر قزوين الشمالية وحتى البحر الأسود قبائل تركية في مملكة تدعى مملكة الخزر وخلاصة قصة تهود الخزر هي أن أحد ملوكهم اضطر إلى اعتناق اليهودية هو وأسرته خلال القرن الثامن بعد الميلاد تحت ظروف سياسية واقتصادية مفادها الاحتفاظ بكامل الأموال التي كان يحصل عليها من الضرائب والمكوس التجارية، والتخلص من دفع الجزية لإمبراطورية بيزنطة المسيحية أو الخليفة العباسي في بغداد . ولا عجب في ذلك فقد عاشت دولة الخزر مع الخلافة الاسلامية العباسية في سلام وعلاقات ودية تجارية وثقافية , وتمتينا لتلك العلاقات السلمية فان كثيرا من الولاة العرب والمسلمين لأرمينية وأذربيجان تزوجوا من بنات ملوك الخزر ومن بينهم يزيد بن أسيد السلمي الذي تزوج من خاتون ابنة خاقان الخزر بهاتور والفضل بن يحيي البرمكي الذي تزوج أيضا من ابنة خاقان الخزر. .. ونتيجة طبيعية لهذه الخطوة السياسية بدأت اليهودية الصهيونية بالانتشار بين الخزر. ولكن دولة الخزر هذه سرعان ما بدأت بالانهيار لتعرضها لغزو مستمر من قبائل الروس إلى الشمال منها، وكانت نهايتها المحتومة التي أدت إلى انقراضها عندما اجتاحتها جحافل المغول من الشرق فتشتت معظم سكانها المتهودين(بالصيغة الصهيونية) في بقاع روسيا وبولندا وأقطار أوروبا. ومنـــذ بداية القرن الثـامن الميلادي تدفق اليهود(الصهاينة) الى فلسطين قادمون من أوروبا (الشرقية)(بولندا ,لتوانيا ,روسيا ) ويعــــرفون باسم (خاص)(أشكنازيم) يميزهم عن بقية اليهود في العالم وزادت الهجرة مع ضعف الدولة العثمانية وازدياد نفوذ الدول الكبرى وتصاعد الاضطهاد للعرب الأراميين في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ولكن يبدو أن يهود الخزر تحولوا سريعا إلى جزء من الدولة السلجوقية والتركية، وانتشروا واستوطنوا المجر وهنغاريا وبولندا وأنحاء واسعة من أوروبا الشرقية ووسطها مصاحبين أو مستفيدين من التوسع التركي العثماني في زمن الدولـــة العثمانية وكذلك إلى بلاد الشام و خاصة فلسطين حيث ساعد العثمانيين أولاد عمومهم الترك من الصهاينة الخزريين للاستيطان في فلسطين وذلك منذ القرن الثامن الميلادي. ولذلك نجد الملايين من يهود الغرب الذين عاش أجدادهم وعلى مدى قرون تعساء داخل أحياء "الغيتو" الخاصة بهم حياة انعزال وتحجر وكآبة في أوروبا- ومنهم غلاة الصهاينة اللذين كتبوا بروتوكولات حكماء صهيون- يعودون بأصلهم وقوميتهم إلى أجدادهم المتهودين من الخزراللذين هم من القبائل التركية ولا تربطهم أدنى علاقة بالساميين ولا بفلسطين أو سكانها القدماء(العرب الكنعانيين الاراميين) . وقد انتهى بمعظمهم المطاف بأن هاجروا إلى أمريكا حيث بلغ كثير منهم أعلى درجات النفوذ . أما عتاة الصهاينة منهم فإنهم يحتلون فلسطين وقدسها مدعين بكل وقاحة وتبجج أنها وطن أجدادهم التي خصهم بها إلههم الوهمي "يهوه "، وحصلوا على التأييد والدعم من دول الغرب الاستعمارية التي سيطرت عليها الصهيونية لممارسة مختلف أشكال العدوان والهمجية في عالم غارق في أقصى درجات الجهل بكل ما يتعلق باليهودية واليهود
مجازر الأتراك بحق الشعوب :
، مجزرة العثمانيين الاتراك بحق الآشوريين 1914-1920: الضحايا من 250 ألف إلى 750ألف. وكذا مجازر الأتراك بحق السريان في ماردين 1915 تقلّص عدد مسيحيي تركيا نتيجة المذابح المتكررة بحق المسيحيين (ونتيجة عمليات التبادل السكاني مع اليونان) من 33بالمائة إلى 0,1 بالمائة حالياً. في سوريا هاجر مايقارب 4 مليون مسيحي سوري من سوريا نتيجة سياسة الإرهاب التركي. مجازر الأتراك بحق العلويين (70ألفا من علويي الأناضول، و10آلاف منهم في حلب، أشهر مجازرهم مجزرة جامع طروش حيث احتمى العلويون فاعطوا الأمان ثم أبيدو بعد أن استحصل السلطان سليم الأول على فتوى تكفير الشيعة عموما). مجازر الأتراك بحق الأكراد: ماتزال مستمرة (في طور التنفيذ).. مجازر الأتراك بحق القبارصة (الشطر الشمالي من قبرص تحت الاحتلال التركي). مجازر الأتراك بحق شعوب البلقان. مجازر الأتراك بحق العرب، (وهي مستمرة حتى اليوم بشكل دعم التنظيمات الإرهابية التي تقتل السوريين).
*. الابادة التي استهدفت السريان (الكلدوآشوريين) في الشام والعراق، علما أن عاشوا اليهود في استقرار مقبول في ظل الخلافة العربية الإسلامية. ومنذ معركة جالديران (23 آب1514) التي وقعت أحداثها في تركيا الحالية حيث انتصر الأتراك على الفرس، بدأ الفصل الثاني لمعاناة السريان، إذ اعتبر العثمانيون الأكراد حلفاءهم في نزاعهم ضد الفرس لاعتبارات دينية. وكان السلطان العثماني سليم الأول ( 1512-1520 ). يفضل الأكراد على غيرهم من الأقوام في إمبراطوريته الواسعة الأطراف، وقام بتوطينهم على الشريط الحدودي ما بين الدولتين الفارسية والعثمانية، أي في الشمال الشرقي للعراق الحالي وجنوب تركية(بلاد الأشوريين). واستمرت عمليات التكريد حتى الآن مع استمرار هجرة المسيحيين إلى الخارج وتركهم لمناطقهم ليحل محلها الأكراد النازحين من الجبال المحيطة(جبال زاغروس تقع شمال ايران الحالية). أما في القرن التاسع عشر الميلادي قد قام العثمانيين بتوطين التركمان والكرد في المدن والأرياف الشامية والاستيلاء على الأراضى من أصحابها الشاميين العرب الراميين من خلال الفرمانات من الخليفة العثماني (خليفة المسلمين)(سلطان الدولة العثمانية )وجعل المالكين الحقيقين والسكان الأصليين الآراميين العرب الشاميين إما عبيدا عند العائلات التركية أو الهجرة وهذا ما حدث فاليوم يوجد من العرب الآراميين الشاميين في المهجر أكثر منه في الوطن الأم وأصبح المستوطنين من ترك وكرد يعتبرون نفسهم أحفاد العرب الآراميين وهم أصل العروبة والإسلام ! وبقي هواهم مع أولاد عمومهم الإشكنازيين الترك الصهاينة وما زالت هذه الشعوب تتنكر لأصولها حسب المبدأ الصهيوني لتكوٌن الصهيونية المسيحية والإسلامية ويتبجحوا بأنهم هم احفاد العرب الآراميين .وبما أن الثروة في تلك الأيام كانت تتركز في الزراعة فقد وطن العثمانيين التركمان في الأراضي المروية وطرد العرب الى الجبال والأراضي الصحراوية التي لا تصلح للزراعة والمثال على ذلك القرى التركمانية المنتشرة في حوض نهر العاصي من منبعه وحتى مصبه أما باقي الأراضي فقد استقطعت من أصحابها وساد الإقطاع البلاد الشامية وأصبح أهلها الأصليين عبيدا في أرضهم وأصبح الأتراك والأكراد المستوطنين أسيادا في بلاد الشام . بعد كل هذا التاريخ الحافل للعثمانيين بالإرهاب و القتل والجرائم ضد الإنسانية.كل ذلك حدث تحت راية الإسلام العثماني (الإسلام العثماني = الصهيونية اليهودية = افراغ الموروث الثقافي والاجتماعي لشعوب وسط أسيا في الفكر الإسلامي ) أعجب أن أرى من يدافع عن هذا التاريخ الأسود وأصحابه السابقون والحاليون.
لقد استغل العثمانيين العبيد الشاميين في حروب أجبروا عليها وخاصة في توسيع الإمبرطورية العثمانية (لقد استطاعت شعوب وسط أسيا أن تبني امبرطوريات ولكن لم تبني أي حضارة وكانت امبرطوريتها طفيلية على الحضارات الأخرى )
ملخص تاريخي ولا أريد هنا أن أعود كثيرا في التاريخ الذي يكرر نفسه و نقرأه قراءة صحيحة ونذكر مثال على ذلك استغلال الغرب للشريف حسين( أعلى شخصية دينية إسلامية في تلك الفترة )لإنجاز مطامعهم من خلال مراسلات الشريف حسين ماكماهون ووعودهم الكاذبة علما بأن الشريف حسين من ذوي عون قد نشأ وترعرع في كنف العثمانيين في اسطنبول حتى عين من الباب العالي العثماني شريفا لمكة المكرمة وأرسل من اسطنبول إلى مكة المكرمة ليكون شريفها (اليوم يقابل مهمة شريف مكة المكرمة وظيفة خادم الحرمين الشريفين) وبعد ذلك لينقلب على العثمانيين ويستعين بلأنغلوساكسون للتحرر؟" وهنا انتقل الشريف حسين من الولاء للصهيونية الإشكنازية الأم إلى الصهيونية الإشكنازية الغربية .
ومع نمو الحركة الصهيونية الأشكنازية التركية توجهت هذه الهجرة إلى (فلسطين) واستمرت بالازدياد المطرد إلى يومنا هذا.وأن المقولة أن السلطان عبد الحميد لم يوافق على توطين اليهود(الصهاينة) في القدس كان قد سبق السيف العزل بقرون لهذه المقولة كذلك تم توطين أولاد عم الأشكنازيين من شعوب وسط أسيا في مستعمراتهم العثمانية وملكتهم الأراضي والنفوذ في بلاد الشام حيث أضحى العرب الأراميين في الشام أقلية والأكثرية من أحفاد السلاجقة والعثمانيين الأشكنازيين وما زالت هذه الشعوب المستوطنة لبلاد الشام تتنكر لأصولها حسب المبدأ الصهيوني(تماهي الطفيلي مع المضيف) لتكوٌن الصهيونية المسيحية والإسلامية والتبجح بأنهم هم احفاد العرب الأراميين واعتناقهم اليهودية والمسيحية والإسلام.
اتق شر من أحسنت إليه :
هذه هي نتائج أن ساعد العرب الأراميين تلك الشعوب التركية العثمانية والكردية وشعوب وسط اسيا أن اخرجتهم من الوثنية وأعطتهم اللغة والحضارة واستضافتهم في أرضها كأخوة في الدين فما كان من تلك الشعوب إلا أن استعمرت وسلبت العرب الأراميين الأرض وهجرت شعبه وفهمت الديانات السماوية قياسا إلى موروثها الحضاري والإجتماعي (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام) وقد انعكس هذا في ممارسات السلاطين العثمانيين (الخلفاء المسلمييين )وذلك باسم المسلمين والعرب الأراميين فما كان منهم إلا أن حرحفوا اليهودية وأخرجوا منها الصهيونية و أحفادهم أنجزوا بروتوكولات حكماء صهيون ومن عبائة الصهيونية ادعوا حقوقهم في فلسطين ومنذ القرن السابع الميلادي وبمساعدة أولاد عمومهم من الإسلام العثمانيين استوطنوا فلسطين ولم يكن وعد بلفور هو الحاسم مع أن المذكور هو من أحفاد الإشكنازيين.
والأسئلة التى تطرح نفسها :
1.  1-كيف للخلافة الإسلامية أن تكون في اسطنبول لقرون, بعيدة عن مكة المكرمة والعرب ولغة القران الكريم بأيدي خلفاء وسلاطين عثمانيين ليسوا عربا ولا يتقنون العربية لغة القران الكريم
2.  2- كيف للكرسي الرسولي للمسيحين أن يكون في روما بعيدا عن بيت المقدس
3.  ولغة المسيح السريانية والعرب الأرامين ( قوم الأنبياء)
4.  3- من نصٌب السلاطين العثمانيين خلفاء للمسلمين
5.  4-كيف استخدمت كلمة الجلالة (الجلالة للإله عز وجل ) كوصف للملوك والسلاطين وما يسمون أنفسهم المشايخ أو علماء الدين(ذوي القبعة الحمراء العثمانية)
6.  5- أين اندثر تراث القسطنطينية علما بأن من بنى كنيسة القيامة محبة بيسوع المسيح( عليه السلام) هي الملكة هيلانة زوجة قسطنطين ولم تقم بهذا المجهود روما والكنيسة الكاثوليكية وإنما بنت كنيستها في روما ونقلت اليها الكرسي ألرسولي فيما بعد لإبعاد العرب الآراميين وتراث القسطنطينية وبيت المقدس عن المسيحية وأهلها وقد ساهم قي ذلك العثمانيين خير مساهمة بالقضاء على التراث ألأرامي المسيحي وتحويل كنيسة أيا صوفيا الى مسجد ولم يتعظ الخليفة العثماني محمد الفاتح(من المذهب السني) بسيدنا الخليفة عمربن الخطاب وعهدته للمسيحيين في بيت المقدس وسبقه تيمور لانك(الشيعي المذهب) في تدمير التراث الأراميين الموجود في بغداد.(فكر شعوب وسط أسيا يتضمن الفكر الصهيوني حتى بعد ارتدائه عباءة الإسلام ان كان في المذهب الشيعي أو السني )
مراجع
ـ التاريخ القديم للشعب الإسرائيلي / توماس طومسن .
ـ آرام دمشق وإسرائيل/ فراس السواح / دار علاء الدين / دمشق 1995
ـ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين / فيليب حتي / دار الثقافة / بيروت 1958
- البحث عن نينوى/ هنري لايارد / دار سركون / السويد1994 .
- ثقافة السريان/ نينا بيغو ليفسكايا / دار الحصاد / دمشق1990 .
- تاريخ نصارى العراق / روفائيل اسحق / الشرقية / ديترويت1989 .
- السريانية / العربية / سمير عبده / دار علاء الدين / دمشق2000 .
Bottom of Form

Monday, November 5, 2012


Top of Form


.
·          
ما هي دلالات المواقف الدولية الجديدة من سوريا ؟

أمين حطيط

بعد نيف و20 شهرا وعلى ابواب الانتخابات الرئاسية الاميركية خرجت اميركا بموقف من الازمة السورية فاجأ اتباعها وعملاءها، خاصة انه جاء في لحظة حرجة ومميزة،كما انه تزامن مع موقف روسي بالغ الدلالة. ففي الوقت الذي نعت فيه اميركا مجلس اسطنبول المسمى «الوطني السوري»، واعتبرته انه غير ذي كفاءة او صلاحية لقيادة ما اسمي المعارضة السورية، ورأت وجوب البحث عن اطار تنظيمي يتخطى هذا المجلس بنية وظيفة واهدافاً واداء ً، في هذا الوقت كانت روسيا تؤكد وبعد لقاء الابراهيمي الذي أفشلت العصابات المسلحة هدنته بعد ان كانت سورية قد قدمت كل التسهيلات لانجاحها، كانت روسيا تؤكد بمواقفها الاخيرة الحاسمة والواضحة انها ترى الرئيس بشار الاسد ضرورة لاي حل للازمة السورية، ومن غيره سيكون دفع للبلاد نحو الانتحار الذي لن تقبل به، وهنا ابدت روسيا اعتراضها مجددا على السلوك الغربي الذي يقود الى هذا الانتحار، ثم عزز وزير الدفاع الروسي الموقف بقوله بان الجيش السوري يملك من القدرات والطاقات ما يمكنه من الثبات ومتابعة المواجهة وتحقيق الاهداف المحددة للدفاع عن سورية مؤكدا ان العصابات الارهابية عاجزة عن الانتصار في مواجهة هذا الجيش. هذه المواقف تقاطعت مع مواقف اقليمية خاصة من ايران وتركيا، وترافقت مع مجريات الميدان في سورية، مع هذه المواقف والمتغيرات يطرح السؤال: الى اين وصلت الازمة في سورية وما هو المسار المحتمل لها؟.

بداية نذكر بان اميركا التي تقود العدوان على سورية كانت قد حددت اهدافها باثنين اساسيين: اسقاط سورية من موقعها الاستراتيجي في محور المقاومة عبر تغيير نظامها، ثم تدميرها ككيان سياسي وقوة اقليمية عبر تفتيت شعبها والاجهاز على النزعة الوطنية والقومية لديه وابدالها بنزعة طائفية ومذهبية وعرقية تمنع بناء الدولة المتماسكة الموحدة، هدف اعتمد عملاً بما يراه الاستراتيجيون الاميركيون بانه تصحيح ل «غلطة تاريخية واستراتيجية» ارتكبتها فرنسا تمثلت بابقاء سورية بالحجم الذي هي عليه الآن وانها لم تقسمها ابان الانتداب الى اربع دول كما كانت الدوائر الصهيونية والانكلوسكسونية تجهد لتطبيق النموذج المثالي لمصالحها والذي اعتمد في الخليج حيث اقيم « نظام حماية المصالح الغربية »،عبر اقامة المشيخات والامارات والممالك الواهنة التي لا تقوى على الحياة الا باحتضان ودعم غربي وهو وضع تأكد للغرب بانه افضل من الاحتلال او الاستعمار المباشر.

لكن اميركا واجهت في عدوانها على سورية ما لم تكن تتوقعه سواء في الداخل السوري، ام على الصعد الاقليمية والدولية، وهي بعد ان خسرت موقع المتحكم الوحيد بقرار الشرق الاوسط، باتت اليوم على قناعة بان الهدف الاول (تغيير النظام والموقع) بات مستحيلا، وان الهدف الثاني ورغم ما تحقق منه وما تمني النفس من اكمال تحقيقه، فانها شعرت بان الاستمرار في السعي اليه بات يهدد حلفاء اساسيين لها في المنطقة وينذر بالاجهاز على قواعد لا تستطيع اميركا الاستغناء عنها كما هو حال الاردن ولبنان وتركيا. حيث ان اميركا ايقنت بان النار التي ما زالت تنفخ فيها وتؤججها في سورية نار باتت قاب قوسين او ادنى من الانتقال الى هذه البلدان ما يهدد المصالح الاميريكية بافدح الخسائر

أ‌. على ضوء هذا، اضطرت اميركا ان تتخذ الموقف الاخير الذي يعتبر تطويراً هاماً لمسار سياستها تجاه سورية، وهو الموقف الذي اذا عطفناه على المواقف الدولية الاخرى خاصة الروسية والايرانية والتركية، فانه يقود الى الاستنتاج والدلالة على ما يلي:

1) تشكل قناعة دولية بان الهجوم الغربي على سورية بالطريقة التي يتم فيها الآن لن يحقق الاهداف التي من اجلها انطلق وان الدولة السورية لديها من وسائل الدفاع والحماية ما يمكنها من المواجهة والصمود، وبالتالي فان الاستمرار في العدوان بهذه الطريقة بات عملاً عقيماً.

2) تشكل قناعة اميركية غربية بان ما استعمل من وسائل العدوان (بوجهيها السياسي والعسكري) بات غير مناسب للمتابعة ما يفرض البحث عن وسائل جديدة. وهنا لابد من التذكير بان اميركا اعتمدت في عدوانها على اداتين:

أ‌) الاداة السياسية وهي التي اوكل امرها التنفيذي لكل من تركيا والجامعة العربية بقيادة قطرية وسعودية والتي كانت مهتمها الاساسية العمل على محاصرة سورية عربيا وانتاج ما سمي «مجلس وطني سوري»، المجلس الذي عولت عليه اميركا ليكون البديل من السلطة الشرعية السورية، لكن وبعد اكثر من سنة على انشائه ظهر لها انه كيان فاشل لا قيمة ولا وزن له ولا قوة لتمثيله ثم ان القيود التي قيدته بها والاهداف التي اعلنها عقيمة غير قابلة للتنفيذ موضوعيا.

ولهذا كان قرار اميركي بتجاوز هذه الدمية المشلولة، والبحث عن تجمع يناسب ما آل اليه الامر ويستجيب لشروط ثلاثة لم تكن متوافرة في مجلس استنبول: الاول في البنية الشاملة والمقتضبة التي تجعله قادراً على الانسجام والقرار، والثاني في السلوك بحيث يتجه للتفاوض والحوار مع النظام لان الحوار امر لابد منه للتسوية، والثالث في المرجعية بحيث يكون متفلتاً من هيمنة الاسلاميين الذين بدأت افعالهم ترتد سلبياً على اميركا وسياستها.

ب‌) الاداة العسكرية: وهي عصابات الارهاب والقتل التي عملت تحت عنوان وهمي سمي «جيش سوري حر»، وقد عولت عليها اميركا لتدمير سورية بدءا بالجيش العربي السوري هذا الجيش الذي بقي الجيش العربي الوحيد المستعد لمواجهة اسرائيل. ولكن سرعان ما تبين لاميركا ان هذه العصابات ورغم ما انجزته من تدمير وقتل في سورية، فان زمامها افلت من يدها وباتت تشكل خطرا مستقبلياً على مصالحها مع ظهور ارهاصات تنذر بتمدد النار الى دول الجوار ان لم تتم السيطرة عليها الآن.

3) تشكل قناعة دولية بان النار التدميرية التي يغتبط بها الغرب حاليا باعتبارها الوسيلة الناجعة لتحقيق الهدف الثاني من اهداف العدوان، ان هذه النار لن تبقى محصورة في الحدود السورية، وانها ستنتقل الى معاقل النفوذ الغربي وتهدد بكوارث استراتيجية للغرب، وما التفجيرات التي حصلت في كل من السعودية وتركيا، والاهتزاز الحاد للوضع اللبناني امنيا وسياسيا الا بداية النذر التي قد تتفاقم وتخرج عن سيطرة الغرب، وبالتالي باتت هناك حاجة غربية لاعادة النظر في مسار العمل المسلح في سورية وفرزه – هذا اذا امكن – بين نسقين ونوعين، ارهاب غير مسيطر عليه ويجب التصدي له وعزله ومنع تفاقمه او خروجه من سورية، وعمل عنف مرغوب به او مطلوب ليشكل اداة ضغط وتحسين الاوراق التفاوضية بيد الغرب في مرحلة باتت اكيدة في الذهن الغربي وهي مرحلة الحل السلمي الذي يكون التفاوض والحوار الطريق الوحيد اليها.

4) تشكل قناعة غربية ان ما يسمى معارضة سورية، وبواقعها الحالي لا يمكن ان تشكل عاملاً موثوقا في الحل المنشود، فهي في الميدان متناحرة وفي السياسة مشتتة وانها ومهما سيطرت على اماكن او مناطق فتبقى سيطرة جوفاء لا يمكن البناء عليها سياسيا، اما في السياسة فان احدا لا يمكنه جمع هذه المعارضات وتكوين سلطة او فريق قادر على تشكيل سلطة في سورية موازية او مكافئة للحكومة السورية. وبالتالي لا بد من القفز فوق الواقع الراهن من اجل ايجاد الطبقة المعارضة التي تتجنب سلبيات الواقع القائم وتكون قارة على مفاوضة النظام وانتزاع شيئ منه ولهذا كان القرار الاميركي الجديد.

5) ان روسيا ماضية في دعم الدولة في سورية، وهي واثقة من ان دعمها لن يذهب هدرا بوجود جيش تثق به، وبالتالي فان روسيا التي صرحت سابقا بانها في علاقاتها مع سورية لا تنصاع ولن تطبق عقوبات لم تقرها هي، ولم تصدر عن مجلس الامن. واعتقد ان في ذلك تعهد ورسالة ضمنية للغرب، بان روسيا ماضية في تنفيذ الاتفاقات العسكرية مع سورية.

6) ان مكونات محور الممانعة من لبنان الى ايران تنخرط اكثر في المسألة وانها جاهزة للقيام باي شيء لمنع انتصار في الغرب في سورية.

ب. على ضوء ما ذكرنا نستطيع القول بان الازمة السورية باتت محكومة بتصور مبني على قناعة وتسليم علني او ضمني لدى كل من اهتم او تدخل في الشأن السوري، تصور تحدد عناصره بما يلي:

1) استمرار الرئيس الاسد في موقعه المحوري والرئيسي في سورية باعتباره الجهة الوحيدة القادرة على تأمين وحدة الدولة وادارة الحل.

2) الانطلاق في البحث عن صيغ جدية وآلية لاطلاق حوار وطني في سورية، وبالتالي سيكون واجبا تهميش او تطويع كل فريق في المعارضة يتخذ موقفا سلبيا من الحوار، وسيكون الحال ذاته بالنسبة للقوى الاقليمية والدولية.

3) حاجة الغرب للاستمرار في العمل العسكري المسيطر عليه ضد الدولة السورية من اجل الضغط للحصول على مواقع افضل في الحل المنشود، وهذا ما قد يتسبب بخسائر اضافية واطالة للوضع القائم حاليا في الميدان بعض الوقت.

و على هذا الاساس ستجد سورية نفسها ملزمة بالمواجهة خلال هذه الفترة الحرجة من اجل تخفيض الكلفة وتقصير المهل، ولا يكون ذلك الا بمزيد من الوعي والصبر والتحمل الشعبي، وبمزيد من العمل العسكري الدفاعي الناجح الذي تمارسه القوات العربية السورية في ظل القيادة السياسية التي اثبتت احترافا وشجاعة في المواجهة ادت الى فشل العدوان الكوني على سورية.

Friday, November 2, 2012

كنيسة القيامة تهدد بإغلاق أبوابها الأسبوع المقبل وبطريرك الأرثوذكس يتحدث عن «إعلان حرب»
رام الله - محمد يونس ؛ الناصرة - «الحياة»
السبت ٣ نوفمبر ٢٠١٢
هدد بطريرك الروم الأرثوذكس في فلسطين ثيوفيلوس الثالث بإغلاق كنيسة القيامة، كبرى الكنائس في فلسطين التاريخية، أمام الحجاج والمصلين الأسبوع المقبل احتجاجاً على قرار إسرائيل الحجز على الحسابات المصرفية لبطريركيته بذريعة عدم دفع فاتورة المياه منذ احتلال القدس العام 1967، علماً أن الكنائس في البلاد تتلقى المياه مجاناً منذ العهد العثماني.
واعتبر البطريرك ثيوفيلوس الثالث القرار الإسرائيلي «إعلان حرب على الكنيسة»، موضحاً أن الكنيسة الأرثوذكسية، وبالتشاور مع الأخوة رؤوساء الكنائس، تتجه الى إغلاق كنيسة القيامة ما لم تتوقف محاولات شركة المياه الإسرائيلية لتغيير الوضع القائم. وأوضح أن «إبقاء الوضع القائم الذي وفرّ الحماية لكنيسة القيامة منذ عقود أمر لن نسمح بتغيره حتى إن اتخذنا خطوات غير مسبوقة مثل إغلاق الكنيسة. لكن في الوقت نفسه، نُصلي من أجل أن تتراجع الشركة الإسرائيلية عن خطواتها حتى لا نصل إلى تلك المرحلة، إذ أنها فتحت الطريق نحو إغلاق الكنيسة، والكرة الآن في ملعبها لكي تُغير الوجهة».
وقال رجال دين مسيحيون لـ «الحياة» إن السلطات الإسرائيلية فاجأت الكنيسة بفواتير مياه منذ عام 1967 بملايين الدولارات. وأوضح المطران عطا الله حنا لـ «الحياة»: «أعتقد أن هذه وسيلة لابتزاز الكنائس المسيحية ودفعها إلى التراجع عن مواقفها الوطنية، وربما لإجبارها على بيع جزء من عقاراتها وأراضيها». وأضاف «أن الكنيسة تمتلك مساحات واسعة من الأراضي وعدداً كبيراً من العقارات، مشيراً إلى أن السلطات الإسرائيلية صادرت جزءاً كبيراً من هذه الأراضي والعقارات، خصوصا في مدينة القدس، وأنها تسعى بكل الوسائل إلى الاستيلاء على ما تبقى منها عبر وسائل عديدة، منها إخراج فواتير مياه منذ العام 1967». وأكد: «هذه الممارسات لن تزيدنا إلا تمسكاً بمواقفنا الوطنية».
وأفادت صحيفة «معاريف» أن البلدية الإسرائيلية للقدس حاولت بعد احتلال شرق المدينة العام 1967 فرض رسوم مياه على الكنيسة، لكنها تراجعت عن الفكرة بعد احتجاج البطريركية، وواصلت نهج البريطانيين والعثمانيين الذين أعفوا الكنيسة من رسوم المياه، وذلك حتى العام 1994 حين كُلفت شركة خاصة مهمة جباية رسوم المياه في المدينة، فأخذت تطالب البطريركية بدفع أثمان المياه عن كنيسة القيامة. والعام 2004، بُلِّغت البطريركية بأن المبلغ المستحق عليها يصل إلى مليون دولار، فاحتجت على شمل الكنيسة ضمن العقارات المطالبة بدفع أثمان المياه، وتلقت وعداً من مسؤولين إسرائيليين بترتيب المسألة، لكن شركة الجباية اسـتأنفت مطالبتها البطريركية بدفع الديْن الذي تعدى مليوني دولار، وعندما لم تستجب للطلب، قامت الشركة قبل أيام بالحجز على الحساب المصرفي للبطريركية، ما أدى إلى عدم تمكنها من دفع رواتب الكهنة والمبالغ المستحقة لشركات الهاتف والكهرباء، وحتى لمزودي الطعام لمؤسسات البطريركية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البطريركية قوله إن «البطريركية مشلولة تماماً بعد أن أعلنت شركة الجباية الحرب علينا».
وقبل يومين، بعث البطريريك ثيوفيلوس الثالث برسالة عاجلة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو احتج فيها على سلوك شركة الجباية «الذي يمس بقدسية الكنيسة ومكانتها العالمية ويغير الوضع القائم منذ مئات السنين»، محذراً من «أن مواصلة فرض الحجوزات قد تتسبب في إغلاق الكنيسة في وجه آلاف الحجاج المسيحيين الذين يؤمّنوها يومياً».
يذكر أن علاقات طيبة تجمع بين الكنيسة الأرثوذكسية في القدس والسلطات الإسرائيلية على خلفية قيام الأولى بتأجير إسرائيل مساحات شاسعة من أراضيها لعشرات السنين لتقيم الأخيرة عليها أضخم مؤسساتها ومراكزها التجارية، مثل مبنى الكنيست (البرلمان الاسرائيلي) ومقر رؤساء إسرائيل ومقر الحاخامية الكبرى وغيرها.

Thursday, November 1, 2012

أكد لـ «النهار» ان اغتيال وسام الحسن جاء لإفشال مهمة الأخضر الإبراهيمي
إيلي الفرزلي: اتفاق روسي - أميركي رسم مستقبل سورية
0 0
عدد القراء: 45      ( النهار الكويتية)
إيلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق متحدثاً لـ «النهار»
بيروت - نعيم محمد
مقالات أخرى للكاتب
أكد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن أحد الأسباب الرئيسة لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن يتمثل في إشعال النار في الساحة اللبنانية ليس فقط من أجل إلحاق الضرر بلبنان، وربط الساحة اللبنانية بالسورية، بل لتفشيل مهمة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي في سورية، خاصة أن رئيس شعبة المعلومات السابق يقف على تقاطع طرقات مخابراتية كبيرة، ويمثل منظومة إقليمية ودولية واضحة، مشيراً الى وجود وجهة نظر تؤكد أن «الاستدارة» التركية بدأت، و«بالتالي فإن كل الرموز المتورطة في الحرب السورية يجب التخلص منها». وقال الفرزلي في حديث خاص لـ «النهار» ان قوى 14 آذار تعمل جاهدة في سبيل إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لذلك رأت في عملية اغتيال الحسن وسيلة لإشعال المشاعر، وتأمين جهوزية الرأي العام تؤدي الى إضعاف ميقاتي نفسياً وذاتياً بحيث يرضخ للتهديدات فيستقيل، لافتاً الى أن قوى المعارضة فشلت في تحركها، وأدينت ليس فقط من قبل الرأي العام اللبناني، بل أن الإدانة الأهم كانت من تقييم المجتمع الدولي لهذه الظاهرة. وأكد الفرزلي انه مع رحيل الحكومة بعد أن يتم الاتفاق على إيجاد بديل لأن العكس يعني فوضى لا سقف لها، خاصة أن لبنان يعتبر حالياً غابة سلاح ومسلحين. وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

باريس تدعو لبنان إلى عدم التورط في الأزمة السورية. وواشنطن ترفض الفراغ السياسي وعودة الاغتيالات. وانقسام مذهبي وطائفي وصل الى حد «الانفجار الحقيقي» في الشارع... ماذا يحصل في لبنان هذه الأيام؟

لا يمكن النظر الى الواقع السياسي في لبنان دون الحديث عن واقع المنطقة وبالتحديد واقع سورية. بعد اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك اوباما مؤخراً، فإن ثمة اتفاقاً قد تم بينهما على مبدأين أساسيين، الأول يمنع التدخل العسكري الخارجي في سورية، والثاني أن يقوم الشعب السوري بحكم نفسه بنفسه. هذا الاتفاق أنتج مؤتمر «جنيف» ببيانه المشهور الذي ثبت هذه النقاط، ولكن ظروف الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية جعلت هذا الاتفاق يصار الى تنفيذه بالمعنى العملي لإحلال السلام، أي توفير المناخات الموضوعية للسماح للشعب السوري أن يقرر مصيره بنفسه بعد الانتخابات الأميركية. أما حلفاء واشنطن والدول الإقليمية التي كانت متورطة في المعركة ضد سورية، وغيرها مثل تركيا وبعض الدول العربية وإنكلترا، فقد اعتبرت بأن الفترة الممتدة من أواخر شهر يونيو الماضي وحتى موعد الانتخابات الأميركية هي الفترة التي يجب أن تؤمن فيها أعلى درجات الجهوزية لإسقاط الرئيس بشار الأسد.. هنا، لم يكن هناك مانع لدى الولايات المتحدة الأميركية إذا استطاعوا الى ذلك سبيلا دون اللجوء الى التدخل العسكري، وفقاً للاتفاق بينهم وبين الروس. فارتفعت درجة الجهوزية الى أعلى درجة، لوجيستياً ومادياً وتسليحاً وتورطاً مباشراً في الأحداث السورية. هؤلاء لم يستطيعوا أن يحققوا المبتغى، فبدأت المعركة في سورية تخلق ارتدادات لدى التركي الذي شعر أنه دخل في خسارة من طراز رفيع، أي تنافضات داخلية- تركية ذات طابع مذهبي، ومساحة العمل لدى حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا أخذت أبعادها لناحية الخسائر التركية العسكرية اليومية، وشعور أنقرة بأن مشروع الإمبراطورية العثمانية الذي كانت تحلم به اصطدم بعقبة سورية، وبالتالي فشل فشلاً ذريعاً، لذلك عليها أن تلحق بالركاب لكي تؤمن مقعداً في تركيبة النظام الإقليمي المنشود تحت سقف التفاهم مع إيران، وبرعاية أوروبية، فكان الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه بين أنقرة وطهران. في هذا الوقت، رافق ذلك تعيين الأخضر الإبراهيمي لتنفيذ الإرادة الدولية المتعلقة بتأمين الظروف الملائمة في سورية من حيث الاستقرار لكي تؤمن السبل للشعب السوري لأن يقرر نفسه بنفسه، أي اتفاق سياسي، وانتخابات تؤدي الى أن يقول الشعب «كلمته» في صناديق الاقتراع. هذا الأمر يتطلب مسارا سلميا غمز من قناته الإبراهيمي حول إمكانية الهدنة في عيد الأضحى، في حين أن هناك أطرافاً متضررة من هذا الصراع، عربية وأوروبية، لذلك فإن أحد الأسباب الرئيسة لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن يتمثل في إشعال « النار» في الساحة اللبنانية ليس فقط من أجل إلحاق الضرر بلبنان، وربط الساحة اللبنانية بالسورية، بل لافشال مهمة الأخضر الإبراهيمي. لا يمكن وجود شخصية ملائمة يتم اغتيالها واستهدافها، وتستطيع أن تحدث الأثر الذي أحدثته بهذا الظرف بالذات بمستوى الشهيد الحسن الذي يقف على تقاطع طرقات مخابراتية كبيرة، ويمثل منظومة إقليمية واضحة، ودولية واضحة، وينتمي الى فريق سياسي بكليته بشكلٍ واضح، وبطابع طائفي واضح، وبالتالي فإن استهدافه شكل ذريعة لأخذ البلد الى المجهول، وصولاً الى إشعال الساحة اللبنانية، وتعطيل مهمة الإبراهيمي. وهذا الذي دفع بمجلس الأمن الدولي بكل أعضائه أن يؤمن الجهوزية الكاملة لكي يرفع السقف، وبالتالي يضع حداً لتدهور الوضع اللبناني.

اغتيال الحسن

استشهد اللواء وسام الحسن في تفجير الأشرفية. من له مصلحة باغتيال «حامي الأمن» في لبنان، كما يوصف؟

من له مصلحة بعدم الاستقرار في سورية؟ من له مصلحة بسقوط الأسد؟ من له مصلحة بفشل مهمة الأخضر الإبراهيمي؟ الذي له مصلحة بفشل مهمة المبعوث الدولي هو الذي اغتال وسام الحسن.

من تتهم هنا بالتحديد باغتيال رئيس شعبة المعلومات السابق؟ إسرائيل أم أطرافاً إقليمية؟

أنا لا أتهم أحدا، ولا أبرئ أحدا، ولا أتعاطى بالعمل البوليسي. هذا كلام فيه مراهقة أو سوء نية عندما تبدأ بالاتهام أو بالتبرئة. لا أريد «الرقص» على أنغام اداء مخابراتي معين، وبالتالي من له مصلحة بذلك، يأخذ الموضوع بعين الاعتبار، ويبني مواقفه على هذا الأساس.

لكن قوى 14 آذار سارعت الى اتهام سورية وحلفائها في لبنان بتنفيذ عملية الاغتيال؟

إن السؤال المطروح هنا: هل تنتمي قوى 14 آذار الى المحور الإقليمي الذي لا يريد السلام ؟ قوى المعارضة النيابية تعمل جاهدة في سبيل إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي رأت في عملية اغتيال وسام الحسن وسيلة لإشعال المشاعر، وتأمين جهوزية الرأي العام تؤدي الى إضعاف نجيب ميقاتي نفسياً وذاتياً بحيث يرضخ للتهديدات فيستقيل.

استدارة الدول

هناك معلومات تتحدث عن أن قراراً دولياً كبيراً اتخذ على أعلى المستويات لإزاحة وسام الحسن. كيف تقرأ هذا التحليل؟

كل الأمور واردة.. هناك وجهة نظر تؤكد أن الاستدارة التركية بدأت، وبالتالي فإن كل الرموز المتورطة في الحرب السورية في لبنان وتركيا وفلسطين وسورية والعراق يجب التخلص منها. نحن أمام اصطفاف إقليمي وعالمي جديد، واستدارة للدول، وشراكة دولية جديدة ستؤدي الى تغيير قوانين اللعبة.

قوى 14 آذار، وفي أول رد على عملية الاغتيال، نزلت إلى ساحة الشهداء حيث قاد بعض أركانها الهجوم على السرايا الحكومية. هل أخطأت قوى المعارضة بتصرفها أم أصابت؟

الأمور تقاس عادةً بنتائجها، لذلك فإن قوى 14 آذار فشلت في تحركها، وأدينت ليس فقط من قبل الرأي العام اللبناني، بل أن الإدانة الأهم كانت من تقييم المجتمع الدولي لهذه الظاهرة، خاصة أن الفكرة كانت لدى المرجعيات الدولية عن فريق المعارضة مختلفة تماماً بالنسبة لحرص الأخيرة على المؤسسات.

هل أفهم من حديثك بأن نظرة المجتمع الدولي لقوى 14 آذار قد تغيرت حالياً؟

تماماً، خاصة أن الانطباع الدولي حالياً يتمثل في أن قوى 14 آذار تمتلك «إدارة فقيرة» على الصعيد اللبناني. عام 2005، كانت الإدارة ذكية حيث تبين أن العقل الذي كان يدير هذه الساحة مختلفاً عن الذي يديرها اليوم، بمعنى أن جيفري فيلتمان كان موجوداً عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أما اليوم، فهو غير موجود، وبالتالي بدا للعالم أن قوى 14 آذار «قاصرة»، وتريد من يرعاها ويقودها، خاصة أنها أيضاً في مواجهة «قوى جبارة» في لبنان أو حزب الله الذي استطاع، بإدارته الذاتية للساحة اللبنانية ولعملية الصراع مع إسرائيل، أن يقارع الدولة العبرية، ويتلاعب بالرأي العام الإسرائيلي. لذلك فإن قوى المعارضة أمام طاقتين، طاقة لإدارة فقيرة، وعقل سياسي مفقود، وطاقة كبيرة يحاربها الغرب (المقاومة اللبنانية)، لذلك هل يستطيع الخارج أن يستمر بلعب دور الوصي على هذه الشريحة لكي تقوم بمواجهة الطرف الآخر؟

ألم تفهم قوى 14 آذار هذه الرسالة الدولية، خاصة لناحية «الاستدارة» التي تحدثت عنها؟

هذا السؤال المهم هو ما يجعلني أقدم هذا الاستنتاج. لقد عبر الرئيس سعد الحريري عن ذلك عبر مطالبته بسحب المسلحين من الشارع تحت ذريعة أن بعض الدول تريد بقاء الحكومة للحفاظ على الاستقرار، وهو ما رفضه رئيس تيار «المستقبل». عندما كلف ميقاتي تشكيل الحكومة في لبنان، قلت إن الغرب كلفه أن يأتي من بيئته لـ «حزب الله» لتأليف حكومة في سبيل خلق الاستقرار في الساحة اللبنانية كي يصار الى فصل الساحة اللبنانية عن السورية أمنياً. في الماضي، كان الغرب يسعى الى هذا الأمر ليركز نشاطه على إشعال الثورة السورية، أما اليوم، ففي سبيل احتضان مهمة الإبراهيمي لصناعة السلام في سورية، خاصة أن العكس ستكون نتائجه سلبية على المنطقة ككل، وخير مثال على ذلك إعلان الأردن عن إلقاء القبض على مجموعة إرهابية في البلاد، وما يحدث في العراق من تفجيرات، وسقوط عدد كبير من الجنود الأتراك كل يوم، وما حدث في شوارع بيروت منذ فترة قصيرة.

ثلاثي السيطرة

استطراداً، لماذا خرج «الشارع» في لبنان عن السيطرة؟ وهل لبعض القوى المحلية مصلحة بتأجيج الوضع اللبناني؟

لأن لا قيادات لبنانية يركن اليها الرأي العام حالياً. لبنان كان يعتبر «ساحة» ممسوكة من ثلاثة أقطاب رئيسيين، البطريرك الماروني، ووليد جنبلاط، وجيفري فيلتمان. أما اليوم، فالثلاثة غير موجودين، وبالتالي خرج الشارع اللبناني عن السيطرة.

إذاً فأنت تتفق مع من وصف تصرف قوى 14 آذار في ساحة الشهداء بأنه «انتحار سياسي»؟

لقد راهنت قوى 14 آذار على القيام بأعمال في لبنان تؤدي الى تفشيل مهمة الأخضر الإبراهيمي تحصد من خلالها إسقاط حكومة ميقاتي.

الصالون والقبر

بشكلٍ عام، هل أنت مع رحيل حكومة نجيب ميقاتي أم مع بقائها؟

ليس من الضروري بقاء حكومة ميقاتي، خاصة أنها غير مقدسة؟ أنا مع رحيلها بعد أن يتم الاتفاق على إيجاد «بديل» لأن العكس يعني فوضى لا سقف لها، خاصة أن لبنان يعتبر حالياً «غابة سلاح ومسلحين». لبنان لم يمر سابقا بمرحلة مخاطر الفوضى فيها بمستوى ما يحدث حاليا، وهو ما أكد عليه بيان قيادة الجيش اللبناني الذي تحدث عن وجود «غرباء» في «الشارع» قاموا بإطلاق النار عليه.

في حال قرر ميقاتي الرحيل، فمن سيقبل ترؤس الحكومة الجديدة، خاصة في ظل وجود «الغرباء» الذين أشرت اليهم؟

في كل الأحوال سيتم الاتفاق على اسم معين ليترأس الحكومة، وعندها نصل الى مرحلة تحصين الساحة اللبنانية في ظل مرحلة تنتظر التسويات الكبرى، وقيام نظام عالمي جديد، وبالتالي فإن الانتظار سيكون في «الصالون» وليس في «القبر».

يقول النائب وليد جنبلاط انه مع تشكيل حكومة جديدة لكن برئاسة ميقاتي. كيف قرأت موقف «زعيم المختارة»؟

جنبلاط يعبر عن رأيه الشخصي فقط، وبالتالي فإن الموضوع لا يعنيني كمواطن. ما يهمني حالياً هو الاستقرار الداخلي، وعدم رحيل الحكومة دون الاتفاق على بديل يرضي جميع الأطراف، وهو ما أكد عليه الرئيس نبيه بري، وحزب الله .

لكن البعض يلمح الى أن قوى 8 آذار لن توافق على تشكيل حكومة جديدة، خاصة بعد الدعم الدولي والإقليمي الذي حصل عليه ميقاتي؟

قوى 8 آذار وافقت على مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم الاتفاق عليها مسبقاً.

في حال لم تستقل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فماذا سيحدث «غداً»؟

لا يستطيع فريق 14 آذار الاستمرار بهذا النهج بل عليه إحداث تراجعات استراتيجية تؤدي الى الرضوخ الى «قوانين اللعبة» مجدداً.

الانتخابات

وماذا بالنسبة الى الانتخابات النيابية عام 2013 التي تترنح بين التأجيل أو اعتماد قانون العام 1960؟

أنا مع قانون انتخابي جديد تجري على أساسه الانتخابات مثل قانون «اللقاء الأورثوذكسي» الذي يعتبر الحل برأيي، وفي سبيل رفع عملية «السطو» بالنسبة لحقوق المسيحيين، ولتأمين التمثيل الحقيقي للطوائف اللبنانية التي تشكل المجتمع اللبناني، وإيقاف عملية الصراع بين الطوائف، خاصة الصراع المذهبي، ولإعادة تصدير الصراع ضمن الطوائف عبر تطبيق «النسبية» ضمن كل طائفة، وليكون بمثابة مرحلة تأسيسية للمستقبل تنتج نواباً يمثلون حقيقة قواعد شعبية، وبالتالي إنتاج «لبنان جديد».

لكن بعض القوى السياسية في لبنان بدأت تتحدث فعلاً عن أن قانون العام 1960 هو ما سيكون عنوان الانتخابات؟

قانون العام 1960 «جريمة» بحد ذاتها، وبالتالي فإن النظام الجديد سيحمل بذور تدمير نفسه بنفسه، خاصة على الصعيد المسيحي.

هل هناك خوف من تأجيل الانتخابات النيابية، خاصة إذا استمر الوضع المتوتر في لبنان والمنطقة؟

لا أخاف من تأجيل الانتخابات النيابية، وإذا ما خيرت بين تأجيلها وقانون العام 1960، فإنني مع تأجيلها حتى يتوافر الظرف المناسب لصناعة قانون انتخابات جديد.

احتياطي الحل

بالعودة الى الجيش اللبناني وكيفية إدارته لما حصل في الشارع مؤخراً. هل كنت راضياً عن أداء المؤسسة العسكرية؟

موقف الجيش اللبناني موقف جدي، ومدرسته هي الوحيدة التي تشد أواصر المجتمع اللبناني، وبالتالي فإن الجيش هو «احتياطي الحل» في لبنان.

هل وقع لبنان في فخ الصراع الإقليمي والدولي؟ وهل رسم الاغتيال شعاراً لمرحلة مقبلة من الفوضى الأمنية؟

طبعاً. لبنان ساحة مباحة ومتاحة للجميع، ومن لا يدخله لا يشعر بالخسارة، وبالتالي تحول الى ساحة لكل الناس حيث يتبادلون كل أنواع الرسائل، السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولاً الى حين نضوج «الطبخة» في المنطقة حيث تستقر الأمور على نهج أو نمط معين. اللبنانيون لم يدركوا أهمية حرب العام 2006 التي أسقطت النظام العالمي الذي كان قائماً بدوره على أحادية مرجعية دولية: قلب العالم هو الشرق الأوسط، وسيدة القلب إسرائيل. حرب تموز/ يوليو بيّنت أن إسرائيل ذات محدودية في وظيفتها الاستراتيجية، ولا تستطيع أن تكون «سيدة هذا القلب». لقد برز الدوران الإيراني والتركي في حين أن الدور العربي «حدث ولا حرج»، وبالتالي أفسح المجال لكي يقضي على ثقافة وفكرة العروبة تحت عنوان الصراع «الشيعي- السني»، فدخلت تركيا وإيران الى المنطقة من الباب العريض، لذلك نشهد الآن إعادة اصطفاف جديد، ونشوء نظام إقليمي جديد يضم إيران وتركيا وإسرائيل.

الأزمة السورية

بعد 19 شهراً من الأزمة السورية، بدأ المحور المؤيد للنظام يشعر بأنه يستعيد زمام المبادرة، ومن التقى الرئيس الأسد مؤخرا شعر بأن الرجل يتحدث عن مرحلة جديدة يكاد يقول ان سورية نجت من الأزمة. هل هذه القراءة صحيحة؟

طبعاً صحيحة، وخير مثال على ذلك أن المؤسسات في سورية مازالت قائمة، والجيش، الذي يعتبر أساس المعركة، مازال صامداً. الأزمة السورية طويلة، وتنتهي فقط عند توقف الدعم اللوجيستي والمادي والتدخل الخارجي، وهنا لتركيا دور أساسي.

أي اتفاق سياسي جديد في سورية سيكون بشار الأسد على رأسه أم العكس؟

لا أدري إذا كان بشار الأسد سيبقى أم لا، فذلك أمر يقرره الشعب السوري في صناديق الاقتراع. من خلال قراءتي للأمور في بلاد الشام، فإن أكثرية الشعب مازالت الى جانب رئيسها، وهو ما تؤكده أيضاً أكثرية الدول المعنية بالساحة السورية.

هل تغير الموقف الدولي من سورية، خاصة أن الأسد باقٍ كما تؤكد؟

لقد تغير الإجماع الدولي الى القلق الكبير من تعاظم دور التطرف في سورية، ومن شعور هذه الدول أن تعاظم دور هذا التطرف سيؤدي الى خروج سورية والدول المجاورة عن السيطرة، وبالتالي شعرت أنها بحاجة الى إعادة إنتاج واقع جديد لكي لا يفتح المجال لهذه القوى بأن تسيطر، خاصة بعد عملية اغتيال السفير الأميركي في ليبيا.

الحل

يقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الروسي «لا لرحيل الأسد، والحل في سورية سياسي بامتياز». متى ينضج هذا الحل؟

الحل في سورية بدأ مع تعيين الأخضر الإبراهيمي، ومؤتمر «جنيف» لناحية التأكيد على عدم التدخل العسكري، وترك الأمور للميدان. إن عملية الترجمة على الأرض تتطلب وقتاً طويلاً، وقد تأخذ أشهراً طويلة.

تحدثت كثيراً عن الدور التركي في سورية. ماذا خسرت أنقرة من هذا الصراع؟

لقد خسرت تركيا كثيراً. ليس المهم الخسارات التي أتت نتيجة تسعير المشاكل بل أن الوظيفة الاستراتيجية التي كانت موكلة اليها فشلت، فضلاً عن تسلل الثقافة المذهبية، وهو ما سيترك بصمات سلبية داخل تركيا.

إذا حصلت التسوية الأميركية - الروسية، واستمر حكم الأسد، فماذا سيكون موقف لبنان الذي لم يستطع تطبيق سياسة «النأي بالنفس»؟

الشخصيات اللبنانية لا تستطيع صنع الحدث بل تابعة له، لذلك فإن «التابع يتبع المتبوع».

في ظل «العاصفة» التي تضرب منطقة الشرق الأوسط منذ فترة زمنية. كيف ترى مستقبل المنطقة ككل؟ وماذا عن لبنان؟

نحن أمام نظام إقليمي جديد أو مثلث إيران- تركيا- إسرائيل. أما لبنان، فهو ساحة خلفية لهذا النظام ليس إلا، وبالتالي مفتوح على كل الاحتمالات، وله أيضاً ركيزتان للاستقرار، خارجية ظهرت ملياً في «اجتماع سفراء مجلس الأمن الدولي» في القصر الجمهوري، وداخليا تتمثل هذه الركيزة في حزب الله.
إضافة تعليق جديد

بكركي : 14 آذار تخيّرنا بين قانون الستين أو إلغاء الانتخابات

جوزفين ديب
كثيرة كانت مطالب الرئيس فؤاد السنيورة التي تلاها في بيان الرابع عشر من آذار. على يمينه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، وعلى يساره رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميّل. مشهد لم يرق بكركي كما نقل عنها زوارها. ليس من منطلق طائفي، بل سياسي، أصبح فيه القادة الموارنة ملحقين بحليفهم السنيورة، وهو يتلو بياناً لا يهدف إلا إلى إسقاط الحكومة.
مصادر بكركي من جهتها، إذ تدعو دائماً إلى «وحدة الصف لبناء دولة المؤسسات»، إلا أنها لا ترى في قرارات فريق الرابع عشر من آذار سوى «مواقف سلبية لا تسهم في بناء الدولة». «إذا كان مشروع هذا الفريق السياسي بناء الدولة، فإن مقاطعتهم الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية هو موقف سلبي لا يبني الدولة». تصف مصادر بكركي مقاطعة الحوار باللامنطق، وخصوصاً في بلد البديل فيه للحوار هو الشارع. «ليعطونا بديلاً أفضل من الحوار وسبباً مقنعاً لمقاطعته». تسأل بكركي: «أي رسالة يريد فريق الرابع عشر من آذار أن يوصلها في مقاطعته مبادرة رئيس البلاد؟ يدرك الرئيس السنيورة جيداً أنه عندما كان محاصراً في السرايا الحكومية، كانت بكركي ضد إسقاطه في الشارع. لا يمكن الوقوع في فراغ إسقاط الحكومة». تتعجب بكركي من اتهام الفريق الآذاري خصمه بصاحب مشروع اللادولة، فيما مواقفها اليوم لا تشير أبداً إلى بناء أي دولة. وإذا كانت تلك المواقف مبنية على أساس الخطر الأمني الذي يحدق بقادة الفريق الآذاري، تسأل بكركي «مع التمنيات بعدم إصابة أحد بأي أذى: كيف يمكن هؤلاء أن يكونوا مهددين في طريقهم إلى طاولة الحوار، ونحن نراهم يجتمعون في أمكنة أخرى؟».
«هي مطالب تعجيزية، لسنا نعلم إذا وضعت لتلبّى أو لإسقاط الحكومة. فالحكومة لا تستطيع تلبيتها حتماً، وإذا أصيب البلد بالشلل ستستقط الحكومة، وهذا ما لن يحصل لكي لا ندخل في المجهول». هذا ما يدور من كلام في أروقة بكركي، عند التعليق على بيان 14 آذار الذي صدر من منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل. تعود مصادر الصرح في كل مرة لتربط بين مقاطعة الحوار ومقاطعة المجلس النيابي: «المقاطعة نتيجتها عدم الاتفاق على قانون انتخابي. سيضعنا ذلك في المجهول. يخيروننا بين واقعتين سيئتين: إما قانون الستين أو لا انتخابات».
في المقابل، بكركي ليست نائمة. هي تسعى للم الشمل، آملة الحوار مع الجميع. وعليه سيقوم الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بسلسلة لقاءات سياسية تبدأ من رئيس الجمهورية دعماً لدعوته إلى الحوار.
بيان الرابع عشر من آذار لم يكتف بمقاطعة الدولة، لا بل طالب بطرد السفير السوري من لبنان. تعلق بكركي بالقول: «هذا مطلب مبني على حكم سياسي على اغتيال رئيس فرع المعلومات. لا يمكن بناء موقف سياسي على تأويلات واستنتاجات غير مبنية على وقائع. سوريا دولة جارة. لا مصلحة لنا بمعاداتها، ولا نستطيع ذلك أصلاً». تضيف مصادر بكركي بدقة: «هل يمكن أحداً أن يطلق النار على نفسه فيصيب رجله؟ لا عسكر لسوريا في لبنان للتخريب. وبالتالي لا وجود سوريّاً مخرّباً هنا، على الأقل ليس لدينا دليل يثبت عكس ذلك». لا يغفل عن بكركي أن لبنان مليء بأجهزة الاستخبارات على اختلاف جنسياتها، لكن اتهام سوريا باغتيال الحسن مرفوض في قاموسها، حتى يثبت القضاء العكس.
مسيحياً، لا تتوقف بكركي في مسعاها. «على جميع اللبنانيين، لا المسيحيين فقط، أن يجتمعوا لإنقاذ الدولة». فرغم الهجوم الذي تعرضت له بكركي من القوات اللبنانية يوم كان الراعي في الدوحة، سعى الصرح إلى التواصل مع سمير جعجع في اليوم التالي.
«هذه هي بكركي. لا تجني على أحد»، بكل بساطة يجيب أحد المقربين من الراعي. وفي رده على مواقف جعجع الأخيرة، يسجل اعتراضاً على أن يرتضي المسيحيون لأنفسهم أن يكونوا وقوداً للمعركة: «في اتهام جعجع لحزب الله باغتيال الحسن، كيف يمكن مسيحياً أن يتهم شيعياً بقتل سني؟ فاجعة كبيرة قد يحدثها هذا الاتهام. فإذا كان الخلاف السني ــ الشيعي قد بدأ منذ أكثر من 1300 عام، فلِمَ على المسيحيين أن يكونوا وقوداً له اليوم بدل أن يعملوا على إطفائه؟».
هذا ما سيقوله الراعي في أول لقاء سيعقده مع رئيس البلاد في الساعات المقبلة. وسيزوره الوزير علي حسن خليل اليوم موفداً من الرئيس نبيه بري إلى الصرح لبحث التطورات الأخيرة، على أن يُجري الراعي في الأيام المقبلة عدداً من اللقاءات، بعضها بعيد عن الإعلام.
سيحرص الراعي على أن تصل رسالته واضحة. أحد زوار الصرح قال مبتسماً: «غادر الراعي لبنان بطريركاً، وها هو يعود إليه كاردينالاً شدّ على يده الحبر الأعظم قائلاً له: سلامي إلى الموارنة في لبنان، فلهم دور الريادة هناك

النهار» ان اغتيال وسام الحسن جاء لإفشال مهمة الأخضر الإبراهيمي
إيلي الفرزلي: اتفاق روسي - أميركي رسم مستقبل سورية
0 0
عدد القراء: 45
إيلي الفرزلي نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق متحدثاً لـ «النهار»
بيروت - نعيم محمد
مقالات أخرى للكاتب
أكد نائب رئيس مجلس النواب اللبناني السابق إيلي الفرزلي أن أحد الأسباب الرئيسة لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن يتمثل في إشعال النار في الساحة اللبنانية ليس فقط من أجل إلحاق الضرر بلبنان، وربط الساحة اللبنانية بالسورية، بل لتفشيل مهمة المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي في سورية، خاصة أن رئيس شعبة المعلومات السابق يقف على تقاطع طرقات مخابراتية كبيرة، ويمثل منظومة إقليمية ودولية واضحة، مشيراً الى وجود وجهة نظر تؤكد أن «الاستدارة» التركية بدأت، و«بالتالي فإن كل الرموز المتورطة في الحرب السورية يجب التخلص منها». وقال الفرزلي في حديث خاص لـ «النهار» ان قوى 14 آذار تعمل جاهدة في سبيل إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لذلك رأت في عملية اغتيال الحسن وسيلة لإشعال المشاعر، وتأمين جهوزية الرأي العام تؤدي الى إضعاف ميقاتي نفسياً وذاتياً بحيث يرضخ للتهديدات فيستقيل، لافتاً الى أن قوى المعارضة فشلت في تحركها، وأدينت ليس فقط من قبل الرأي العام اللبناني، بل أن الإدانة الأهم كانت من تقييم المجتمع الدولي لهذه الظاهرة. وأكد الفرزلي انه مع رحيل الحكومة بعد أن يتم الاتفاق على إيجاد بديل لأن العكس يعني فوضى لا سقف لها، خاصة أن لبنان يعتبر حالياً غابة سلاح ومسلحين. وفيما يلي نص الحوار كاملاً:

باريس تدعو لبنان إلى عدم التورط في الأزمة السورية. وواشنطن ترفض الفراغ السياسي وعودة الاغتيالات. وانقسام مذهبي وطائفي وصل الى حد «الانفجار الحقيقي» في الشارع... ماذا يحصل في لبنان هذه الأيام؟

لا يمكن النظر الى الواقع السياسي في لبنان دون الحديث عن واقع المنطقة وبالتحديد واقع سورية. بعد اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي باراك اوباما مؤخراً، فإن ثمة اتفاقاً قد تم بينهما على مبدأين أساسيين، الأول يمنع التدخل العسكري الخارجي في سورية، والثاني أن يقوم الشعب السوري بحكم نفسه بنفسه. هذا الاتفاق أنتج مؤتمر «جنيف» ببيانه المشهور الذي ثبت هذه النقاط، ولكن ظروف الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأميركية جعلت هذا الاتفاق يصار الى تنفيذه بالمعنى العملي لإحلال السلام، أي توفير المناخات الموضوعية للسماح للشعب السوري أن يقرر مصيره بنفسه بعد الانتخابات الأميركية. أما حلفاء واشنطن والدول الإقليمية التي كانت متورطة في المعركة ضد سورية، وغيرها مثل تركيا وبعض الدول العربية وإنكلترا، فقد اعتبرت بأن الفترة الممتدة من أواخر شهر يونيو الماضي وحتى موعد الانتخابات الأميركية هي الفترة التي يجب أن تؤمن فيها أعلى درجات الجهوزية لإسقاط الرئيس بشار الأسد.. هنا، لم يكن هناك مانع لدى الولايات المتحدة الأميركية إذا استطاعوا الى ذلك سبيلا دون اللجوء الى التدخل العسكري، وفقاً للاتفاق بينهم وبين الروس. فارتفعت درجة الجهوزية الى أعلى درجة، لوجيستياً ومادياً وتسليحاً وتورطاً مباشراً في الأحداث السورية. هؤلاء لم يستطيعوا أن يحققوا المبتغى، فبدأت المعركة في سورية تخلق ارتدادات لدى التركي الذي شعر أنه دخل في خسارة من طراز رفيع، أي تنافضات داخلية- تركية ذات طابع مذهبي، ومساحة العمل لدى حزب العمال الكردستاني في جنوب شرق تركيا أخذت أبعادها لناحية الخسائر التركية العسكرية اليومية، وشعور أنقرة بأن مشروع الإمبراطورية العثمانية الذي كانت تحلم به اصطدم بعقبة سورية، وبالتالي فشل فشلاً ذريعاً، لذلك عليها أن تلحق بالركاب لكي تؤمن مقعداً في تركيبة النظام الإقليمي المنشود تحت سقف التفاهم مع إيران، وبرعاية أوروبية، فكان الاتفاق الذي تم الاتفاق عليه بين أنقرة وطهران. في هذا الوقت، رافق ذلك تعيين الأخضر الإبراهيمي لتنفيذ الإرادة الدولية المتعلقة بتأمين الظروف الملائمة في سورية من حيث الاستقرار لكي تؤمن السبل للشعب السوري لأن يقرر نفسه بنفسه، أي اتفاق سياسي، وانتخابات تؤدي الى أن يقول الشعب «كلمته» في صناديق الاقتراع. هذا الأمر يتطلب مسارا سلميا غمز من قناته الإبراهيمي حول إمكانية الهدنة في عيد الأضحى، في حين أن هناك أطرافاً متضررة من هذا الصراع، عربية وأوروبية، لذلك فإن أحد الأسباب الرئيسة لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن يتمثل في إشعال « النار» في الساحة اللبنانية ليس فقط من أجل إلحاق الضرر بلبنان، وربط الساحة اللبنانية بالسورية، بل لافشال مهمة الأخضر الإبراهيمي. لا يمكن وجود شخصية ملائمة يتم اغتيالها واستهدافها، وتستطيع أن تحدث الأثر الذي أحدثته بهذا الظرف بالذات بمستوى الشهيد الحسن الذي يقف على تقاطع طرقات مخابراتية كبيرة، ويمثل منظومة إقليمية واضحة، ودولية واضحة، وينتمي الى فريق سياسي بكليته بشكلٍ واضح، وبطابع طائفي واضح، وبالتالي فإن استهدافه شكل ذريعة لأخذ البلد الى المجهول، وصولاً الى إشعال الساحة اللبنانية، وتعطيل مهمة الإبراهيمي. وهذا الذي دفع بمجلس الأمن الدولي بكل أعضائه أن يؤمن الجهوزية الكاملة لكي يرفع السقف، وبالتالي يضع حداً لتدهور الوضع اللبناني.

اغتيال الحسن

استشهد اللواء وسام الحسن في تفجير الأشرفية. من له مصلحة باغتيال «حامي الأمن» في لبنان، كما يوصف؟

من له مصلحة بعدم الاستقرار في سورية؟ من له مصلحة بسقوط الأسد؟ من له مصلحة بفشل مهمة الأخضر الإبراهيمي؟ الذي له مصلحة بفشل مهمة المبعوث الدولي هو الذي اغتال وسام الحسن.

من تتهم هنا بالتحديد باغتيال رئيس شعبة المعلومات السابق؟ إسرائيل أم أطرافاً إقليمية؟

أنا لا أتهم أحدا، ولا أبرئ أحدا، ولا أتعاطى بالعمل البوليسي. هذا كلام فيه مراهقة أو سوء نية عندما تبدأ بالاتهام أو بالتبرئة. لا أريد «الرقص» على أنغام اداء مخابراتي معين، وبالتالي من له مصلحة بذلك، يأخذ الموضوع بعين الاعتبار، ويبني مواقفه على هذا الأساس.

لكن قوى 14 آذار سارعت الى اتهام سورية وحلفائها في لبنان بتنفيذ عملية الاغتيال؟

إن السؤال المطروح هنا: هل تنتمي قوى 14 آذار الى المحور الإقليمي الذي لا يريد السلام ؟ قوى المعارضة النيابية تعمل جاهدة في سبيل إسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبالتالي رأت في عملية اغتيال وسام الحسن وسيلة لإشعال المشاعر، وتأمين جهوزية الرأي العام تؤدي الى إضعاف نجيب ميقاتي نفسياً وذاتياً بحيث يرضخ للتهديدات فيستقيل.

استدارة الدول

هناك معلومات تتحدث عن أن قراراً دولياً كبيراً اتخذ على أعلى المستويات لإزاحة وسام الحسن. كيف تقرأ هذا التحليل؟

كل الأمور واردة.. هناك وجهة نظر تؤكد أن الاستدارة التركية بدأت، وبالتالي فإن كل الرموز المتورطة في الحرب السورية في لبنان وتركيا وفلسطين وسورية والعراق يجب التخلص منها. نحن أمام اصطفاف إقليمي وعالمي جديد، واستدارة للدول، وشراكة دولية جديدة ستؤدي الى تغيير قوانين اللعبة.

قوى 14 آذار، وفي أول رد على عملية الاغتيال، نزلت إلى ساحة الشهداء حيث قاد بعض أركانها الهجوم على السرايا الحكومية. هل أخطأت قوى المعارضة بتصرفها أم أصابت؟

الأمور تقاس عادةً بنتائجها، لذلك فإن قوى 14 آذار فشلت في تحركها، وأدينت ليس فقط من قبل الرأي العام اللبناني، بل أن الإدانة الأهم كانت من تقييم المجتمع الدولي لهذه الظاهرة، خاصة أن الفكرة كانت لدى المرجعيات الدولية عن فريق المعارضة مختلفة تماماً بالنسبة لحرص الأخيرة على المؤسسات.

هل أفهم من حديثك بأن نظرة المجتمع الدولي لقوى 14 آذار قد تغيرت حالياً؟

تماماً، خاصة أن الانطباع الدولي حالياً يتمثل في أن قوى 14 آذار تمتلك «إدارة فقيرة» على الصعيد اللبناني. عام 2005، كانت الإدارة ذكية حيث تبين أن العقل الذي كان يدير هذه الساحة مختلفاً عن الذي يديرها اليوم، بمعنى أن جيفري فيلتمان كان موجوداً عند اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، أما اليوم، فهو غير موجود، وبالتالي بدا للعالم أن قوى 14 آذار «قاصرة»، وتريد من يرعاها ويقودها، خاصة أنها أيضاً في مواجهة «قوى جبارة» في لبنان أو حزب الله الذي استطاع، بإدارته الذاتية للساحة اللبنانية ولعملية الصراع مع إسرائيل، أن يقارع الدولة العبرية، ويتلاعب بالرأي العام الإسرائيلي. لذلك فإن قوى المعارضة أمام طاقتين، طاقة لإدارة فقيرة، وعقل سياسي مفقود، وطاقة كبيرة يحاربها الغرب (المقاومة اللبنانية)، لذلك هل يستطيع الخارج أن يستمر بلعب دور الوصي على هذه الشريحة لكي تقوم بمواجهة الطرف الآخر؟

ألم تفهم قوى 14 آذار هذه الرسالة الدولية، خاصة لناحية «الاستدارة» التي تحدثت عنها؟

هذا السؤال المهم هو ما يجعلني أقدم هذا الاستنتاج. لقد عبر الرئيس سعد الحريري عن ذلك عبر مطالبته بسحب المسلحين من الشارع تحت ذريعة أن بعض الدول تريد بقاء الحكومة للحفاظ على الاستقرار، وهو ما رفضه رئيس تيار «المستقبل». عندما كلف ميقاتي تشكيل الحكومة في لبنان، قلت إن الغرب كلفه أن يأتي من بيئته لـ «حزب الله» لتأليف حكومة في سبيل خلق الاستقرار في الساحة اللبنانية كي يصار الى فصل الساحة اللبنانية عن السورية أمنياً. في الماضي، كان الغرب يسعى الى هذا الأمر ليركز نشاطه على إشعال الثورة السورية، أما اليوم، ففي سبيل احتضان مهمة الإبراهيمي لصناعة السلام في سورية، خاصة أن العكس ستكون نتائجه سلبية على المنطقة ككل، وخير مثال على ذلك إعلان الأردن عن إلقاء القبض على مجموعة إرهابية في البلاد، وما يحدث في العراق من تفجيرات، وسقوط عدد كبير من الجنود الأتراك كل يوم، وما حدث في شوارع بيروت منذ فترة قصيرة.

ثلاثي السيطرة

استطراداً، لماذا خرج «الشارع» في لبنان عن السيطرة؟ وهل لبعض القوى المحلية مصلحة بتأجيج الوضع اللبناني؟

لأن لا قيادات لبنانية يركن اليها الرأي العام حالياً. لبنان كان يعتبر «ساحة» ممسوكة من ثلاثة أقطاب رئيسيين، البطريرك الماروني، ووليد جنبلاط، وجيفري فيلتمان. أما اليوم، فالثلاثة غير موجودين، وبالتالي خرج الشارع اللبناني عن السيطرة.

إذاً فأنت تتفق مع من وصف تصرف قوى 14 آذار في ساحة الشهداء بأنه «انتحار سياسي»؟

لقد راهنت قوى 14 آذار على القيام بأعمال في لبنان تؤدي الى تفشيل مهمة الأخضر الإبراهيمي تحصد من خلالها إسقاط حكومة ميقاتي.

الصالون والقبر

بشكلٍ عام، هل أنت مع رحيل حكومة نجيب ميقاتي أم مع بقائها؟

ليس من الضروري بقاء حكومة ميقاتي، خاصة أنها غير مقدسة؟ أنا مع رحيلها بعد أن يتم الاتفاق على إيجاد «بديل» لأن العكس يعني فوضى لا سقف لها، خاصة أن لبنان يعتبر حالياً «غابة سلاح ومسلحين». لبنان لم يمر سابقا بمرحلة مخاطر الفوضى فيها بمستوى ما يحدث حاليا، وهو ما أكد عليه بيان قيادة الجيش اللبناني الذي تحدث عن وجود «غرباء» في «الشارع» قاموا بإطلاق النار عليه.

في حال قرر ميقاتي الرحيل، فمن سيقبل ترؤس الحكومة الجديدة، خاصة في ظل وجود «الغرباء» الذين أشرت اليهم؟

في كل الأحوال سيتم الاتفاق على اسم معين ليترأس الحكومة، وعندها نصل الى مرحلة تحصين الساحة اللبنانية في ظل مرحلة تنتظر التسويات الكبرى، وقيام نظام عالمي جديد، وبالتالي فإن الانتظار سيكون في «الصالون» وليس في «القبر».

يقول النائب وليد جنبلاط انه مع تشكيل حكومة جديدة لكن برئاسة ميقاتي. كيف قرأت موقف «زعيم المختارة»؟

جنبلاط يعبر عن رأيه الشخصي فقط، وبالتالي فإن الموضوع لا يعنيني كمواطن. ما يهمني حالياً هو الاستقرار الداخلي، وعدم رحيل الحكومة دون الاتفاق على بديل يرضي جميع الأطراف، وهو ما أكد عليه الرئيس نبيه بري، وحزب الله .

لكن البعض يلمح الى أن قوى 8 آذار لن توافق على تشكيل حكومة جديدة، خاصة بعد الدعم الدولي والإقليمي الذي حصل عليه ميقاتي؟

قوى 8 آذار وافقت على مبدأ تشكيل حكومة وحدة وطنية يتم الاتفاق عليها مسبقاً.

في حال لم تستقل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فماذا سيحدث «غداً»؟

لا يستطيع فريق 14 آذار الاستمرار بهذا النهج بل عليه إحداث تراجعات استراتيجية تؤدي الى الرضوخ الى «قوانين اللعبة» مجدداً.

الانتخابات

وماذا بالنسبة الى الانتخابات النيابية عام 2013 التي تترنح بين التأجيل أو اعتماد قانون العام 1960؟

أنا مع قانون انتخابي جديد تجري على أساسه الانتخابات مثل قانون «اللقاء الأورثوذكسي» الذي يعتبر الحل برأيي، وفي سبيل رفع عملية «السطو» بالنسبة لحقوق المسيحيين، ولتأمين التمثيل الحقيقي للطوائف اللبنانية التي تشكل المجتمع اللبناني، وإيقاف عملية الصراع بين الطوائف، خاصة الصراع المذهبي، ولإعادة تصدير الصراع ضمن الطوائف عبر تطبيق «النسبية» ضمن كل طائفة، وليكون بمثابة مرحلة تأسيسية للمستقبل تنتج نواباً يمثلون حقيقة قواعد شعبية، وبالتالي إنتاج «لبنان جديد».

لكن بعض القوى السياسية في لبنان بدأت تتحدث فعلاً عن أن قانون العام 1960 هو ما سيكون عنوان الانتخابات؟

قانون العام 1960 «جريمة» بحد ذاتها، وبالتالي فإن النظام الجديد سيحمل بذور تدمير نفسه بنفسه، خاصة على الصعيد المسيحي.

هل هناك خوف من تأجيل الانتخابات النيابية، خاصة إذا استمر الوضع المتوتر في لبنان والمنطقة؟

لا أخاف من تأجيل الانتخابات النيابية، وإذا ما خيرت بين تأجيلها وقانون العام 1960، فإنني مع تأجيلها حتى يتوافر الظرف المناسب لصناعة قانون انتخابات جديد.

احتياطي الحل

بالعودة الى الجيش اللبناني وكيفية إدارته لما حصل في الشارع مؤخراً. هل كنت راضياً عن أداء المؤسسة العسكرية؟

موقف الجيش اللبناني موقف جدي، ومدرسته هي الوحيدة التي تشد أواصر المجتمع اللبناني، وبالتالي فإن الجيش هو «احتياطي الحل» في لبنان.

هل وقع لبنان في فخ الصراع الإقليمي والدولي؟ وهل رسم الاغتيال شعاراً لمرحلة مقبلة من الفوضى الأمنية؟

طبعاً. لبنان ساحة مباحة ومتاحة للجميع، ومن لا يدخله لا يشعر بالخسارة، وبالتالي تحول الى ساحة لكل الناس حيث يتبادلون كل أنواع الرسائل، السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية وصولاً الى حين نضوج «الطبخة» في المنطقة حيث تستقر الأمور على نهج أو نمط معين. اللبنانيون لم يدركوا أهمية حرب العام 2006 التي أسقطت النظام العالمي الذي كان قائماً بدوره على أحادية مرجعية دولية: قلب العالم هو الشرق الأوسط، وسيدة القلب إسرائيل. حرب تموز/ يوليو بيّنت أن إسرائيل ذات محدودية في وظيفتها الاستراتيجية، ولا تستطيع أن تكون «سيدة هذا القلب». لقد برز الدوران الإيراني والتركي في حين أن الدور العربي «حدث ولا حرج»، وبالتالي أفسح المجال لكي يقضي على ثقافة وفكرة العروبة تحت عنوان الصراع «الشيعي- السني»، فدخلت تركيا وإيران الى المنطقة من الباب العريض، لذلك نشهد الآن إعادة اصطفاف جديد، ونشوء نظام إقليمي جديد يضم إيران وتركيا وإسرائيل.

الأزمة السورية

بعد 19 شهراً من الأزمة السورية، بدأ المحور المؤيد للنظام يشعر بأنه يستعيد زمام المبادرة، ومن التقى الرئيس الأسد مؤخرا شعر بأن الرجل يتحدث عن مرحلة جديدة يكاد يقول ان سورية نجت من الأزمة. هل هذه القراءة صحيحة؟

طبعاً صحيحة، وخير مثال على ذلك أن المؤسسات في سورية مازالت قائمة، والجيش، الذي يعتبر أساس المعركة، مازال صامداً. الأزمة السورية طويلة، وتنتهي فقط عند توقف الدعم اللوجيستي والمادي والتدخل الخارجي، وهنا لتركيا دور أساسي.

أي اتفاق سياسي جديد في سورية سيكون بشار الأسد على رأسه أم العكس؟

لا أدري إذا كان بشار الأسد سيبقى أم لا، فذلك أمر يقرره الشعب السوري في صناديق الاقتراع. من خلال قراءتي للأمور في بلاد الشام، فإن أكثرية الشعب مازالت الى جانب رئيسها، وهو ما تؤكده أيضاً أكثرية الدول المعنية بالساحة السورية.

هل تغير الموقف الدولي من سورية، خاصة أن الأسد باقٍ كما تؤكد؟

لقد تغير الإجماع الدولي الى القلق الكبير من تعاظم دور التطرف في سورية، ومن شعور هذه الدول أن تعاظم دور هذا التطرف سيؤدي الى خروج سورية والدول المجاورة عن السيطرة، وبالتالي شعرت أنها بحاجة الى إعادة إنتاج واقع جديد لكي لا يفتح المجال لهذه القوى بأن تسيطر، خاصة بعد عملية اغتيال السفير الأميركي في ليبيا.

الحل

يقول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الروسي «لا لرحيل الأسد، والحل في سورية سياسي بامتياز». متى ينضج هذا الحل؟

الحل في سورية بدأ مع تعيين الأخضر الإبراهيمي، ومؤتمر «جنيف» لناحية التأكيد على عدم التدخل العسكري، وترك الأمور للميدان. إن عملية الترجمة على الأرض تتطلب وقتاً طويلاً، وقد تأخذ أشهراً طويلة.

تحدثت كثيراً عن الدور التركي في سورية. ماذا خسرت أنقرة من هذا الصراع؟

لقد خسرت تركيا كثيراً. ليس المهم الخسارات التي أتت نتيجة تسعير المشاكل بل أن الوظيفة الاستراتيجية التي كانت موكلة اليها فشلت، فضلاً عن تسلل الثقافة المذهبية، وهو ما سيترك بصمات سلبية داخل تركيا.

إذا حصلت التسوية الأميركية - الروسية، واستمر حكم الأسد، فماذا سيكون موقف لبنان الذي لم يستطع تطبيق سياسة «النأي بالنفس»؟

الشخصيات اللبنانية لا تستطيع صنع الحدث بل تابعة له، لذلك فإن «التابع يتبع المتبوع».

في ظل «العاصفة» التي تضرب منطقة الشرق الأوسط منذ فترة زمنية. كيف ترى مستقبل المنطقة ككل؟ وماذا عن لبنان؟

نحن أمام نظام إقليمي جديد أو مثلث إيران- تركيا- إسرائيل. أما لبنان، فهو ساحة خلفية لهذا النظام ليس إلا، وبالتالي مفتوح على كل الاحتمالات، وله أيضاً ركيزتان للاستقرار، خارجية ظهرت ملياً في «اجتماع سفراء مجلس الأمن الدولي» في القصر الجمهوري، وداخليا تتمثل هذه الركيزة في حزب الله